جدري الماء1
يعرف جدري الماء، أو الحماق، بأنه عدوى فيروسية تحدث غالبا مرة واحدة خلال حياة الشخص، إذ يكون الجسم بعد الإصابة مناعة تساعده على مقاومة الفيروس مستقبلا، ومع ذلك، فإن الاعتقاد بأن الإصابة الثانية مستحيلة ليس دقيقا تماما، فقد تحدث مرة أخرى في حالات محدودة، وإن كان ذلك أمرا غير شائع.
وتختلف احتمالية تكرار العدوى من شخص إلى آخر، بحسب العمر الذي حدثت فيه الإصابة الأولى، وشدة العدوى السابقة، وكفاءة الجهاز المناعي.
متى يمكن أن يتكرر جدري الماء؟
بعد الإصابة الأولى، تتكون عادة مناعة طويلة الأمد ضد فيروس الحماق النطاقي. لكن توجد بعض الظروف التي قد تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة مرة أخرى، ومنها:
حدوث العدوى الأولى خلال فترة مبكرة جدا من الطفولة، وخصوصا قبل عمر 6 أشهر.
كون الإصابة الأولى خفيفة للغاية ولم تترافق مع الأعراض المعتادة للمرض.
وجود ضعف في جهاز المناعة أو حالة تؤثر في قدرته على مقاومة العدوى.
وفي بعض الحالات، قد يكون ما يبدو كأنه إصابة ثانية في الحقيقة مرضا جلديا آخر يشبه جدري الماء، ولذلك لا يمكن تأكيد تكرار العدوى بالاعتماد على شكل الطفح وحده.
كيف تظهر الإصابة الثانية بجدري الماء؟
عندما تحدث الإصابة مرة أخرى، قد تظهر أعراض مشابهة لتلك التي ترافق العدوى الأولى، وتبدأ الحالة غالبا بأعراض عامة تسبق الطفح الجلدي، مثل ارتفاع درجة الحرارة، والصداع، والشعور بالإرهاق والتعب، إضافة إلى انخفاض الشهية، بحسب موقع verywellhealth.
ثم يظهر الطفح على الجلد، وقد يبدأ في الوجه أو منطقة الجذع، بما في ذلك الصدر والبطن والظهر، قبل أن ينتشر إلى مناطق أخرى من الجسم.
في البداية، تكون العلامات الجلدية عبارة عن بقع أو حبوب صغيرة قد تشبه لدغات الحشرات، وبعد فترة قصيرة تتحول إلى حويصلات تحتوي على سائل، وغالبا ما تسبب حكة واضحة، ومع مرور الوقت، تجف هذه الحويصلات وتتشكل فوقها قشور تسقط تدريجيا، وقد يستغرق اختفاء القشور نحو أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
وفي الحالات التي ينتشر فيها المرض بصورة واسعة، يمكن أن تظهر أعداد كبيرة جدا من البقع والحويصلات في مناطق مختلفة من الجسم.
شكل الطفح يختلف باختلاف لون البشرة
لا يظهر طفح جدري الماء باللون نفسه لدى جميع الأشخاص، فعلى البشرة الفاتحة قد يبدو أكثر احمرارا، بينما يمكن أن يأخذ على البشرة الداكنة درجات مختلفة، مثل الوردي أو البنفسجي أو الرمادي أو البني، وقد يكون قريبا من لون الجلد الطبيعي.
لذلك، فإن الاعتماد على اللون وحده لا يكفي للتعرف على الإصابة، خصوصا لدى أصحاب البشرة الداكنة.
هل يكون جدري الماء أكثر خطورة عند البالغين؟
رغم أن جدري الماء غالبا ما يمر دون مضاعفات خطيرة لدى الأشخاص الأصحاء، فإن البالغين قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مقارنة بالأطفال، وتزداد الخطورة بصورة أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في المناعة أو بعض الأمراض المزمنة.
ومن المضاعفات التي قد تحدث:
التهابات بكتيرية في المناطق المصابة بالطفح.
الالتهاب الرئوي.
انتشار العدوى إلى الدم وحدوث الإنتان.
التهابات تؤثر في أعضاء مختلفة، مثل الدماغ أو الكبد أو القلب.
كما تحتاج المرأة الحامل المصابة بجدري الماء إلى متابعة طبية، لأن العدوى قد تكون أكثر خطورة عليها، كما يمكن أن تؤثر في الجنين في بعض الحالات.
ومن المضاعفات النادرة المرتبطة بالحمل متلازمة الحماق الخلقية التي قد تحدث لدى الجنين.
هل يمكن أن يؤدي جدري الماء إلى الوفاة لدى البالغين؟
في حالات نادرة، يمكن أن يؤدي جدري الماء إلى مضاعفات شديدة تهدد الحياة، ويعد الالتهاب الرئوي من أبرز المضاعفات الخطيرة لدى البالغين، وتكون المخاطر أكبر عندما يكون جهاز المناعة ضعيفا.
وتشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن معدل الوفيات المرتبطة بجدري الماء لدى البالغين يبلغ نحو 21 حالة لكل 100 ألف حالة إصابة.
كيف يعالج جدري الماء عند البالغين؟
يعتمد التعامل مع جدري الماء بصورة أساسية على تخفيف الأعراض ومساعدة الجسم خلال فترة التعافي، لأن المرض سببه فيروس وليس بكتيريا، وبالتالي لا تستخدم المضادات الحيوية لعلاج العدوى الفيروسية نفسها.
وقد يصف الطبيب أدوية مضادة للفيروسات، مثل فالاسيكلوفير، لبعض المرضى، خصوصا عندما تستدعي الحالة ذلك.
ولتخفيف الحمى وآلام الجسم، يمكن استخدام بعض مسكنات الألم وخافضات الحرارة المتاحة دون وصفة طبية وفق الإرشادات المناسبة، كما قد تساعد المستحضرات المهدئة، مثل الكالامين، في تقليل الحكة، ويمكن للاستحمام بالماء البارد أن يوفر قدرا من الراحة.
وفي حال كانت الأعراض شديدة أو ظهرت علامات على حدوث مضاعفات، ينبغي الحصول على تقييم طبي بدل الاكتفاء بالعلاج المنزلي.
هل يحتاج الطفل إلى لقاح جدري الماء بعد إصابته؟
في العادة، تؤدي الإصابة الطبيعية بجدري الماء إلى تكوين مناعة طويلة الأمد، ولذلك لا يحتاج معظم الأطفال الذين أصيبوا بالمرض إلى تلقي اللقاح بسبب تلك الإصابة.
لكن تقييم الحاجة إلى التطعيم قد يختلف في بعض الحالات، مثل الطفل الذي أصيب في عمر صغير جدا أو مر بعدوى شديدة الخفة، إذ قد لا تكون الصورة المناعية واضحة بما يكفي.
كما ساهم انتشار لقاح جدري الماء في انخفاض عدد الأشخاص المصابين بالعدوى، وهو ما قلل بدوره فرص تعرض الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات، مثل ضعاف المناعة، للفيروس.
ما مدى شيوع الإصابة بجدري الماء للمرة الثانية؟
الإصابة الثانية بجدري الماء غير شائعة، إذ تستمر المناعة الناتجة عن الإصابة الأولى لفترة طويلة لدى معظم الأشخاص، ومع ذلك، فإن حالات العدوى المتكررة قد تحدث، وربما تكون أكثر احتمالا مما كان يعتقد سابقا لدى بعض الأشخاص الذين يتمتعون بجهاز مناعي سليم.
ومع توفر التطعيم على نطاق واسع، أصبحت الإصابة الأولى نفسها أقل شيوعا في كثير من المجتمعات، وبالتالي أصبحت الحالات المتكررة أقل شيوعا أيضا.
هل يوجد تحليل يؤكد الإصابة بجدري الماء؟
يستطيع الطبيب التعرف على جدري الماء من خلال طبيعة الطفح والأعراض المصاحبة له، ولذلك لا تكون الفحوص المخبرية ضرورية في كل حالة.
لكن الاختبارات قد تكون مفيدة عندما تكون الأعراض غير واضحة، أو عندما تكون الإصابة خفيفة، أو عندما توجد شكوك حول حدوث عدوى ثانية.
اقرأ أيضًا:
إصابة البالغين بجدري الماء تُشكل خطورة على الأطفال
جدري القرود وجدري الماء.. ما الفرق بينهما وأيهما أكثر خطورة؟
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News
اعرف برجك من تاريخ ميلادك