من العصبية إلى ضعف التركيز.. ماذا يفعل الحر الشديد بصحتك النفسية؟
كتب : محمود عبده
الحر الشديد
لا تقتصر أضرار موجات الحر على الإجهاد البدني والجفاف، بل تمتد أيضا إلى الصحة النفسية والوظائف العقلية، إذ قد يؤدي الارتفاع المستمر في درجات الحرارة إلى زيادة التوتر، واضطراب النوم، وضعف التركيز، إلى جانب التأثير في الحالة المزاجية.
وبحسب صحيفة "The Independent"، أوضح الأخصائي النفسي رافي جيل أن التعرض للحرارة المرتفعة لفترات طويلة يسبب تغيرات فسيولوجية في الجسم والدماغ، ما ينعكس بصورة مباشرة على المزاج والصحة النفسية.
كيف يؤثر الحر على الحالة المزاجية؟
أشار جيل إلى أن الحرارة المرتفعة تؤثر في النواقل العصبية المسؤولة عن تنظيم المزاج، مثل السيروتونين، كما تؤدي إلى اضطراب النوم ورفع مستويات هرمون التوتر "الكورتيزول"، وهو ما يزيد الشعور بالقلق والعصبية والانفعال.
وأضاف أن الانزعاج الجسدي الناتج عن الحر، إلى جانب قلة النوم، قد يفاقمان تقلبات المزاج ويزيدان من حدة التوتر.
تأثير أكبر على مرضى الاضطرابات النفسية
تظهر الدراسات أن الأشخاص المصابين باضطرابات نفسية أكثر عرضة للتأثر بموجات الحر، كما أن بعض الأدوية، مثل مضادات الذهان وبعض مضادات الاكتئاب، قد تقلل قدرة الجسم على التعرق وتنظيم درجة حرارته، ما يرفع خطر الإصابة بالإجهاد الحراري أو ضربة الشمس.
ماذا يحدث للدماغ؟
أوضح جيل أن الحرارة المرتفعة تؤثر في وظائف الدماغ، مثل الذاكرة والتركيز وسرعة اتخاذ القرار، نتيجة التأثير المباشر للحرارة، بالإضافة إلى الجفاف واضطرابات النوم.
كما أن انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ، واضطراب النواقل العصبية، واختلال توازن الأملاح والمعادن، كلها عوامل تؤثر في الأداء الذهني وتسبب بطئا في التفكير والشعور بالخمول.
وأشار إلى أن الإجهاد الحراري يغير توازن الدوبامين والسيروتونين والأسيتيل كولين، وهي مواد كيميائية تلعب دورا مهما في الانتباه والتعلم والذاكرة.
حتى الجفاف البسيط قد يؤثر
أكد جيل أن فقدان ما بين 1 و2% فقط من سوائل الجسم قد يبطئ معالجة الدماغ للمعلومات، ويؤثر في الذاكرة والانتباه وسرعة الاستجابة، كما أن انخفاض حجم الدم يقلل وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى الدماغ، ما يزيد الشعور بالإرهاق الذهني.
اقرأ أيضا: