امتحانات
مع ظهور نتائج الدبلومات الفنية وبعض الكليات، تتزايد مشاعر القلق والتوتر داخل كثير من الأسر، ليس فقط بين الطلاب، وإنما أيضا بين الآباء والأمهات الذين يتعاملون مع النتيجة باعتبارها محطة فاصلة في مستقبل أبنائهم.
كيفية تهيئة الأبناء نفسيا لاستقبال النتيجة
وقالت الدكتورة هالة أحمد، استشاري الطب النفسي، إن تهيئة الأبناء نفسيا لاستقبال النتيجة تبدأ قبل إعلانها بوقت كاف، من خلال التأكيد على أن قيمة الإنسان لا تقاس بالمجموع أو الدرجة، وأن الامتحان يمثل تجربة مهمة في الحياة لكنه لا يحدد مصير الطالب بالكامل أو مستقبله المهني والإنساني.
وأضافت في تصريحات لـ"مصراوي" أن من أكثر الأخطاء شيوعا مقارنة الأبناء بزملائهم أو أشقائهم، أو ربط الحب والتقدير الأسري بالنجاح الدراسي، موضحة أن هذه الرسائل قد ترفع مستويات القلق والشعور بالخوف من الفشل، وتدفع بعض الطلاب إلى الدخول في دوائر من الإحباط أو جلد الذات حال عدم تحقيق النتيجة المتوقعة.
عبارات يجب على الآباء تجنبها بعد ظهور النتيجة
وأكدت استشاري الطب النفسي أهمية تجنب العبارات التي تحمل تهديدا أو ضغطا نفسيا مثل: "لازم تجيب مجموع معين" أو "مستقبلك كله متوقف على النتيجة"، مشيرة إلى أن الأفضل هو التركيز على الجهد المبذول والالتزام طوال العام الدراسي، باعتبارهما عنصرين يقعان تحت سيطرة الطالب أكثر من النتيجة نفسها التي قد تتأثر بعوامل متعددة.
وأوضحت أن يوم إعلان النتيجة يحتاج إلى قدر من الهدوء والدعم الأسري، بحيث يشعر الطالب أن أسرته ستكون بجانبه في جميع الأحوال، سواء جاءت النتيجة وفق توقعاته أو أقل منها، لأن الشعور بالأمان النفسي في هذه اللحظة يعد عاملا مهما في تعزيز القدرة على التكيف واتخاذ القرارات المستقبلية بصورة سليمة.
ونصحت الأسر بعدم اتخاذ قرارات مصيرية أو توجيه انتقادات حادة فور ظهور النتيجة، خاصة إذا كانت أقل من المتوقع، مؤكدة أن منح الطالب مساحة للتعبير عن مشاعره واستيعاب الموقف يساعد على تجاوز الصدمة الأولية بصورة صحية.
وأضافت أن بعض الطلاب قد تظهر عليهم علامات تستدعي الانتباه، مثل الانعزال المفاجئ، أو اضطرابات النوم، أو فقدان الشهية، أو نوبات البكاء والغضب الشديد، وهي مؤشرات تستوجب تقديم الدعم النفسي وربما الاستعانة بمتخصص إذا استمرت لفترة طويلة.
وشددت على أن النجاح الحقيقي لا يرتبط بمجموع بعينه أو كلية محددة، وإنما بقدرة الطالب على الاستمرار والتعلم والتكيف مع التحديات، مشيرة إلى أن سوق العمل الحديث أصبح يقدر المهارات والخبرات والقدرة على التطور المستمر بقدر اهتمامه بالمؤهلات الأكاديمية.