تسبب السرطان وتوجد في الحلوى والأدوية.. ما هي الصبغة الحمراء “Red 3”؟
كتب : أميرة حلمي
الصبغة الحمراء
في خطوة أثارت اهتمام الأوساط العلمية والصحية حول العالم، قررت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) حظر استخدام الصبغة الحمراء الصناعية المعروفة باسم Red 3 أو FD&C Red No. 3 في المنتجات الغذائية والأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم، بعد سنوات من الجدل حول آثارها الصحية المحتملة وعلاقتها بالإصابة ببعض أنواع السرطان.
ويستند القرار إلى ما يُعرف بـ”بند ديلاني” (Delaney Clause)، وهو نص قانوني أمريكي يمنع الموافقة على أي مادة مضافة للأغذية إذا ثبت أنها تسبب السرطان لدى الإنسان أو الحيوانات.
من مستحضرات التجميل إلى الأغذية.. كيف تطور الحظر؟
بحسب إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، تعود المخاوف المتعلقة بهذه الصبغة إلى عقود مضت.
ففي عام 1990، حظرت الإدارة استخدام “ريد 3” في مستحضرات التجميل وبعض الأدوية الموضعية بعد ظهور نتائج دراسات على الحيوانات أثارت تساؤلات بشأن سلامتها.
وفي يناير 2025، أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية توسيع الحظر ليشمل المنتجات الغذائية والأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم، مع منح الشركات مهلة لإعادة صياغة منتجاتها، حيث يجب إزالة الصبغة من الأغذية بحلول 15 يناير 2027، ومن الأدوية الفموية بحلول 18 يناير 2028.
كما أن هذه الصبغة محظورة بالفعل في الأغذية داخل أستراليا واليابان ودول الاتحاد الأوروبي.
ما هي صبغة “Red 3”؟
تُعرف الصبغة الحمراء رقم 3 علميًا باسم إريثروزين (Erythrosine)، وهي صبغة صناعية مشتقة من مركبات اليود تُستخدم لإضفاء اللون الأحمر الزاهي على مجموعة واسعة من المنتجات الغذائية والدوائية.
ووفقًا لما نشرته صحيفة New York Post، توجد هذه الصبغة في العديد من المنتجات الاستهلاكية، من بينها:
- الحلوى الملونة.
- المارشميلو.
- الكوكيز والبسكويت.
- بعض المنتجات المحلاة بنكهة الفراولة.
- بعض أنواع زينة الكعك والحلوى.
- بعض مشروبات الفراولة.
- أنواع من الآيس كريم.
- بعض منتجات الجيلي الأحمر.
- بعض أدوية السعال والأدوية الفموية الأخرى.
ولهذا ينصح بمراجعة قائمة المكونات الغذائية، حيث قد تظهر الصبغة تحت اسم “FD&C Red No. 3” أو “Erythrosine”.
لماذا أثارت هذه الصبغة مخاوف صحية؟
بحسب تقرير نشره موقع SELF الصحي، أظهرت دراسات أجريت على الحيوانات أن الجرعات المرتفعة من صبغة Red 3 تسببت في ظهور أورام بالغدة الدرقية لدى ذكور الفئران.
ورغم أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أوضحت أن الآلية البيولوجية التي أدت إلى هذه الأورام لدى الفئران لا تنطبق بالضرورة على البشر، فإن وجود دليل على التسبب بالسرطان في الحيوانات كان كافيًا لتفعيل “بند ديلاني” الذي يحظر استخدام المواد المضافة المرتبطة بالسرطان.
التأثيرات السلوكية لدى الأطفال
تشير أبحاث منشورة عبر National Institutes of Health (NIH) إلى أن بعض الألوان الغذائية الصناعية قد ترتبط بزيادة أعراض فرط النشاط ومشكلات الانتباه لدى بعض الأطفال، وهو ما دفع جهات تنظيمية وهيئات صحية مختلفة إلى إعادة تقييم استخدام بعض الأصباغ الصناعية في المنتجات الغذائية.
ورغم أن الدراسات لم تقتصر على Red 3 وحدها، فإن الصبغة كانت ضمن مجموعة الألوان الصناعية التي خضعت للمراجعة العلمية خلال السنوات الأخيرة.
ما البدائل التي قد تلجأ إليها الشركات؟
بدأت شركات الأغذية والدواء البحث عن بدائل تمنح المنتجات اللون الأحمر نفسه دون الاعتماد على Red 3.
ومن أشهر هذه البدائل:
- مستخلص البنجر الأحمر.
- صبغات الفواكه الحمراء.
- الأنثوسيانين المستخرج من التوت والعنب.
- صبغة الكارمين (E120).
لكن وجود بديل لا يعني بالضرورة خلوه من جميع الآثار الجانبية أو التحذيرات الصحية.
ما هي مادة E120؟
تعرف مادة E120 باسم الكارمين (Carmine) أو حمض الكارمنيك (Carminic Acid)، وهي صبغة حمراء طبيعية يتم استخراجها من حشرة تعرف باسم الدودة القرمزية أو الخنفساء القرمزية، والتي تعيش بشكل رئيسي في مناطق بأمريكا الجنوبية وأمريكا الوسطى.
ووفقًا لموقع Healthline، تنتج هذه الحشرة المادة الصبغية كوسيلة دفاع طبيعية ضد المفترسات والحشرات الأخرى.
أين تُستخدم صبغة الكارمين؟
بحسب Healthline، تدخل صبغة الكارمين في العديد من الصناعات، من بينها:
الصناعات الغذائية
- المربى.
- الكيك الملون.
- الزبادي.
- المارشميلو.
- اللبان.
- الصلصات المختلفة.
- العصائر.
- الآيس كريم.
- الحلوى.
مستحضرات التجميل
- أحمر الشفاه.
- ظلال العيون.
- مستحضرات التجميل الملونة.
الصناعات الأخرى
- المنسوجات والأقمشة.
- بعض أنواع الدهانات والأحبار.
وتتميز هذه المادة بقدرتها على إنتاج درجات الأحمر والوردي والأرجواني، لذلك تُستخدم على نطاق واسع في العديد من المنتجات الاستهلاكية.
هل الكارمين آمن؟
وفقًا لموقع Healthline، الكارمين آمنًا بشكل عام عند استخدامه بالكميات المسموح بها من الجهات التنظيمية المختصة.
إلا أن بعض الأشخاص قد يعانون من تفاعلات تحسسية نادرة تشمل:
- تورم الوجه.
- الطفح الجلدي.
- الحكة.
- ضيق التنفس.