تتكرر ظاهرة تذكر وجوه الأشخاص مع العجز عن استرجاع أسمائهم، حتى بعد مقابلتهم عدة مرات، وهي حالة ترتبط باختلاف آليات التعرف على الوجوه واستدعاء الأسماء في الذاكرة.
ووفقا لدراسة علمية منشورة في دورية "Quarterly Journal of Experimental Psychology"، فإن التعرف على الوجوه واسترجاع الأسماء عمليتان مختلفتان في الذاكرة؛ فقد يتعرف الإنسان على وجه مألوف بسهولة، بينما يواجه صعوبة في استدعاء الاسم المرتبط به.
وأشارت أبحاث علمية إلى أن الأسماء قد تكون أصعب في الاسترجاع من معلومات أخرى مرتبطة بالشخص، مثل مهنته أو بعض تفاصيل حياته.
لماذا نتذكر الوجوه بسهولة أكبر من الأسماء؟
يرجع ذلك إلى أن الوجه يحمل مجموعة من التفاصيل البصرية التي تساعد الدماغ على تمييزه، مثل شكل العينين والأنف وتعبيرات الوجه وطريقة الابتسام، بينما يتكون الاسم من مجموعة من الأصوات أو الحروف التي قد لا ترتبط بمعنى واضح أو صورة ذهنية.
كما أن رؤية الوجه قد تثير لدى الدماغ شعورا بالألفة، حتى إذا لم يتمكن الشخص من استدعاء جميع المعلومات المرتبطة بصاحب هذا الوجه، وهو ما يفسر إحساسنا بأننا نعرف شخصا جيدا دون القدرة على تذكر اسمه.
لماذا لا يكفي تكرار المقابلات لتذكر الاسم؟
تكرار مقابلة الشخص لا يعني بالضرورة أن اسمه سيترسخ في الذاكرة، خاصة إذا لم يحظ بالتركيز الكافي خلال اللقاء الأول.
ففي كثير من الأحيان، ينشغل الإنسان أثناء التعارف بالمحادثة أو تكوين الانطباع الأول أو تفاصيل الموقف، ولا ينتبه إلى الاسم بالقدر الكافي لتخزينه بصورة جيدة، وبالتالي يحتفظ بصورة الوجه دون أن ينجح في ربطها بالاسم.
وقد يؤدي تشابه الأسماء أو التعامل مع عدد كبير من الأشخاص خلال فترة قصيرة إلى صعوبة استرجاع الاسم الصحيح في اللحظة المطلوبة.
ما علاقة الأمر بظاهرة طرف اللسان؟
قد يمر الشخص بحالة تعرف في علم النفس باسم "ظاهرة طرف اللسان"، وهي حالة يشعر فيها الإنسان بأنه يعرف المعلومة ويقترب من تذكرها، لكنه يعجز عن استدعائها بشكل كامل.
وتظهر هذه الظاهرة بوضوح عند محاولة تذكر أسماء الأشخاص؛ إذ قد يتذكر الفرد الحرف الأول من الاسم أو عدد مقاطعه الصوتية، لكنه لا يستطيع نطقه، رغم شعوره بأنه على وشك تذكره.
كيف تساعد نفسك على تذكر أسماء الأشخاص؟
هناك بعض الطرق البسيطة التي قد تساعد على تثبيت الأسماء في الذاكرة، أبرزها تكرار اسم الشخص أثناء الحديث معه بصورة طبيعية، وربطه بتفصيلة مميزة في مظهره أو بموقف جمعكما.
كما ينصح بالتركيز جيدا عند التعارف بدلا من الاكتفاء بسماع الاسم دون انتباه، واستخدامه عند إنهاء المحادثة أو إلقاء التحية في اللقاء التالي.
وإذا لم تتمكن من سماع الاسم أو تذكره، فلا تتردد في طلب تكراره بدلا من محاولة تخمينه.
اقرأ أيضًا:
7 عادات يومية قد تحميك من النسيان وتحسن أداء الذاكرة
احترس.. علامة يومية تدل على الإصابة بالسكتة الدماغية
هل المخدرات تزيد خطر السكتة الدماغية؟