هل سبق أن قابلت شخصًا للمرة الأولى، لكنك شعرت بطريقة غريبة أنك تعرفه منذ سنوات؟ قد يبدو هذا الإحساس محيرًا، إلا أن الدماغ قد يكون المسؤول عن خلق هذا الشعور الزائف بالألفة.
يحدث ذلك عندما يربط الدماغ ملامح وجه الشخص الغريب، أو صوته، أو حتى تعبيراته وحركاته الدقيقة، بنموذج ذهني أو شخص سبق أن تعرفت إليه في الماضي، وفقًا لما ذكره موقع "medium".
كيف يتعرف الدماغ على الوجوه؟
يمتلك الدماغ نظامًا معقدًا للتعرف على الوجوه وتحديد مدى ألفتنا بها، وعند رؤية وجه جديد، يبدأ في مقارنة تفاصيله بالمعلومات المخزنة في الذاكرة، وقد يؤدي التشابه بين بعض السمات إلى الشعور بأن هذا الشخص مألوف بالفعل.
مناطق الدماغ المسؤولة عن الشعور بالألفة
تلعب المناطق الدماغية المرتبطة بالتعرف على الوجوه والذاكرة دورًا في تحديد ما إذا كان الشخص أو المشهد الذي نراه مألوفًا لنا أم لا.
وفي بعض الحالات، قد تنتج إشارات عصبية تجعل الدماغ يتعامل مع صورة أو وجه جديد كما لو أنه سبق أن شاهده، ما يؤدي إلى الشعور بالألفة رغم عدم وجود معرفة سابقة حقيقية بالشخص.
دماغك يبني نماذج للوجوه
على مدار الحياة، يكون الدماغ نماذج عامة للوجوه نتيجة التفاعل المستمر مع الأشخاص من حولنا ولذلك، عندما يلتقي الشخص بوجه غريب يحمل بعض السمات المشابهة لشخص يعرفه، قد يلتقط الدماغ هذه التفاصيل بسرعة ويربط بينها وبين الذاكرة القديمة.
وقد يكون التشابه في شكل العينين، أو الابتسامة، أو بنية الأنف، أو غيرها من ملامح الوجه، كافيًا لإثارة إحساس فوري بأن الشخص ليس غريبًا تمامًا.
لماذا يبدو الوجه مألوفًا بهذه السرعة؟
يستطيع الجهاز البصري معالجة بعض ملامح الوجه بسرعة كبيرة، وعندما تتم هذه العملية بسهولة وسلاسة، قد يفسر الدماغ ذلك باعتباره علامة على أن الوجه سبق أن رآه.
وبالتالي، لا يعني الشعور بالألفة بالضرورة وجود لقاء سابق مع الشخص، وإنما قد يكون نتيجة للطريقة التي يعالج بها الدماغ المعلومات البصرية ويقارنها بما هو مخزن في الذاكرة.
عندما تذكرك تصرفات الغريب بشخص تعرفه
لا يقتصر الشعور بالألفة على ملامح الوجه فقط، فقد يكون مرتبطًا أيضًا بطريقة الحديث أو نبرة الصوت أو حركات الجسم ولغة الجسد.
فقد يذكرك شخص غريب، دون أن تدرك السبب، بصديق قديم أو شخص عزيز أو حتى شخصية اعتدت الشعور بالثقة تجاهها. ويؤدي هذا التشابه اللاواعي إلى خلق شعور سريع بالراحة والألفة عند التعامل معه.
ما ظاهرة "الوجه القريب"؟
يمكن وصف هذه الظاهرة بأنها رؤية سمات مألوفة في وجه شخص غريب، وهي نتيجة طبيعية لتفاعل نظام التعرف على الوجوه في الدماغ مع الكم الهائل من المعلومات المخزنة في الذاكرة.
لذلك، عندما تشعر للمرة الأولى بأن وجه شخص ما "مألوف" رغم أنك لم تلتقِ به من قبل، فقد يكون دماغك قد عثر ببساطة على تشابه بين ملامحه وملامح شخص آخر تعرفه.
هل يعني ذلك أنك قابلت هذا الشخص من قبل؟
ليس بالضرورة فالإحساس القوي بالألفة لا يُعد دليلًا على وجود لقاء سابق، إذ يمكن أن ينشأ عن تشابه بسيط في الملامح أو الصوت أو السلوك.
وفي النهاية، قد يكون ما نشعر به تجاه بعض الغرباء مجرد طريقة ذكية وسريعة يستخدمها الدماغ لفهم الوجوه الجديدة وربطها بالخبرات والذكريات السابقة، نقلا عن ما ذكره موقع "sciencenews".
هل تعرضت لتجربة الموت أثناء النوم؟.. إليك التفسير