لسنوات طويلة، ارتبطت قراءة 120/80 في أذهان كثيرين باعتبارها الرقم المثالي لضغط الدم، لكن التصنيفات الطبية الحديثة أصبحت أكثر دقة في تحديد مستويات ضغط الدم، مع التركيز على اكتشاف الارتفاع في مراحله المبكرة وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وفي الولايات المتحدة، أعادت جمعية القلب الأمريكية (AHA) والكلية الأمريكية لأمراض القلب (ACC) تصنيف ضغط الدم في عام 2017، وخفضتا الحد الذي يبدأ عنده تشخيص ارتفاع ضغط الدم إلى 130/80 ملليمتر زئبق بدلا من 140/90 في الإرشادات الأمريكية السابقة.
كيف تغير تصنيف ضغط الدم؟
وفقا لجدول تصنيف ضغط الدم المنشور على موقع جمعية القلب الأمريكية (AHA)، يكون ضغط الدم طبيعيا عندما يقل الضغط الانقباضي عن 120 ملليمتر زئبق والضغط الانبساطي عن 80 ملليمتر زئبق.
أما عندما يتراوح الضغط الانقباضي بين 120 و129 ملليمتر زئبق مع ضغط انبساطي أقل من 80، فيصنف ضمن ضغط الدم المرتفع، وهي مرحلة تستدعي الاهتمام بنمط الحياة والمتابعة، لكنها لا تعني تلقائيا الحاجة إلى العلاج الدوائي.
ويصنف ضغط الدم ضمن المرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدم عندما يتراوح الضغط الانقباضي بين 130 و139، أو الضغط الانبساطي بين 80 و89 ملليمتر زئبق، بينما تبدأ المرحلة الثانية عند 140 ملليمتر زئبق أو أكثر للضغط الانقباضي، أو 90 ملليمتر زئبق أو أكثر للضغط الانبساطي، وفق التصنيف الأمريكي.
وبالتالي، فإن قراءة 120/80 بالضبط لا تقع ضمن الفئة الطبيعية وفق تصنيف AHA، لأن الضغط الانقباضي عند 120 يدخل في فئة "ضغط الدم المرتفع"، بينما يبلغ الضغط الانبساطي 80، وهو الحد الأدنى للمرحلة الأولى.
لماذا خفضت أمريكا الحد إلى 130/80؟
أوضحت الكلية الأمريكية لأمراض القلب (ACC) أن تغيير التصنيف استند إلى تراكم الأدلة العلمية التي تشير إلى أن مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ترتفع مع زيادة ضغط الدم، حتى عند مستويات أقل من الحدود التي كانت تستخدم سابقا لتشخيص ارتفاع ضغط الدم.
وكان الهدف من الإرشادات الجديدة هو التعرف على الأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر في وقت مبكر، وتشجيع التدخل من خلال تعديل نمط الحياة قبل تطور المشكلة وارتفاع المخاطر الصحية.
ماذا قالت دراسة SPRINT؟
من أبرز الدراسات التي أثرت في النقاش حول مستويات ضغط الدم المستهدفة دراسة SPRINT، التي نشرت في New England Journal of Medicine وشملت أكثر من 9 آلاف شخص تبلغ أعمارهم 50 عاما أو أكثر، وكانوا معرضين لخطر مرتفع للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ووجد الباحثون أن استهداف ضغط انقباضي أقل من 120 ملليمتر زئبق، مقارنة بهدف أقل تشددا، أدى إلى انخفاض معدلات بعض الأحداث القلبية الوعائية والوفاة لدى المشاركين المؤهلين للدراسة.
لكن الدراسة أظهرت في المقابل زيادة بعض الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاج المكثف، وهو ما يؤكد أن الوصول إلى ضغط منخفض جدا ليس هدفا عاما لكل شخص، وإنما قرار يعتمد على الحالة الصحية وتقييم الطبيب.
ماذا حدث لمصطلح "ما قبل ارتفاع ضغط الدم"؟
ألغت إرشادات AHA وACC مصطلح "ما قبل ارتفاع ضغط الدم" المستخدم في التصنيفات السابقة، واستبدلته بفئات أكثر تحديدا تشمل ضغط الدم المرتفع والمرحلتين الأولى والثانية من ارتفاع ضغط الدم.
ويأتي ذلك ضمن توجه نحو اكتشاف الارتفاع في مرحلة مبكرة والتعامل معه من خلال تغييرات نمط الحياة، مثل تقليل الصوديوم، والحفاظ على وزن صحي، وزيادة النشاط البدني.
هل كل من لديه 130/80 يحتاج إلى دواء؟
لا. وتوضح جمعية القلب الأمريكية أن الوصول إلى نطاق 130-139/80-89 لا يعني تلقائيا أن الشخص يحتاج إلى علاج دوائي.
ويعتمد قرار وصف الأدوية على مستوى ضغط الدم بشكل متكرر، إلى جانب عوامل أخرى مثل وجود أمراض القلب والأوعية الدموية أو السكري أو أمراض الكلى، فضلا عن تقدير خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لذلك لا ينبغي اتخاذ قرار العلاج بناء على قراءة واحدة.
لماذا قد يخبرك طبيبك بتصنيف مختلف؟
يرجع ذلك إلى اختلاف الإرشادات الطبية بين المؤسسات والأنظمة الصحية. فبينما تستخدم الإرشادات الأمريكية حد 130/80 لتصنيف ارتفاع ضغط الدم، تستخدم الإرشادات الأوروبية حدودا مختلفة.
ووفق إرشادات الجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC) لعام 2024، يصنف ضغط الدم في العيادة إلى فئات مختلفة، مع اعتبار ارتفاع الضغط في نطاقات تختلف عن التصنيف الأمريكي، وهو ما يفسر اختلاف بعض الأطباء في وصف القراءة نفسها.
ولا يعني هذا بالضرورة أن أحد التصنيفين "صحيح" والآخر "خاطئ"، وإنما يعكس اختلافا في منهجيات تصنيف المخاطر وتحديد عتبات التدخل.
هل تكفي قراءة واحدة؟
توضح Cleveland Clinic أن ضغط الدم يتغير خلال اليوم ويتأثر بعوامل مثل النشاط البدني والتوتر والكافيين والتدخين وطريقة القياس، لذلك لا ينبغي الاعتماد على قراءة منفردة لتقييم ضغط الدم بشكل نهائي.
وقد يطلب الطبيب تكرار القياس في مناسبات مختلفة أو استخدام جهاز قياس منزلي، وفي بعض الحالات قد يوصي بالمراقبة المستمرة لضغط الدم على مدار 24 ساعة للحصول على صورة أكثر دقة.
ماذا يعني ذلك إذا كانت قراءتك 120/80؟
إذا كانت قراءة ضغطك 120/80، فهذا لا يعني أنك مصاب بارتفاع ضغط الدم أو أنك تحتاج إلى علاج دوائي، لكنها وفق التصنيف الأمريكي لا تقع ضمن الفئة "الطبيعية" تماما.
أما إذا تكررت قراءاتك عند 130/80 أو أعلى، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع الطبيب لتقييم مستوى الخطورة وتحديد الخطوة المناسبة، سواء كانت تعديل نمط الحياة أو المتابعة الدورية أو العلاج، وفق حالتك الصحية وعوامل الخطورة المصاحبة.