إعلان

كيف تؤثر ميكروبات الفم على وظائف الدماغ؟

كتب : شيماء مرسي

02:00 ص 14/10/2026

الدماغ

تابعنا على

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعتي إكسيتر البريطانية وفرييه أمستردام الهولندية عن وجود ارتباطات بين أنواع معينة من بكتيريا اللسان وسرعة معالجة المعلومات لدى البشر، ما يفتح آفاقا جديدة لدراسة العلاقة بين ميكروبات الفم والوظائف المعرفية، مثل الذاكرة والانتباه وسرعة الاستجابة.

ويفترض الباحثون أن هذه العلاقة قد ترتبط بدور بعض بكتيريا الفم في تحويل النترات الموجودة في الغذاء إلى أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد على توسيع الأوعية الدموية وتنظيم تدفق الدم. ومع ذلك، لا تثبت النتائج أن هذه البكتيريا تحسن أداء الدماغ بصورة مباشرة.

كيف يمكن لبكتيريا اللسان أن ترتبط بوظائف الدماغ؟

تؤدي بعض أنواع بكتيريا الفم دورا في تحويل النترات الغذائية إلى مركبات يمكن أن تسهم في إنتاج أكسيد النيتريك، الذي يساعد على تنظيم تدفق الدم ووظائف الأوعية الدموية.

ويحظى هذا المسار باهتمام الباحثين بسبب الدور المحتمل لأكسيد النيتريك في دعم الوظائف الفسيولوجية المرتبطة بصحة الدماغ، وفقا لـ "sciencealert".

ومن هنا، يسعى العلماء إلى معرفة ما إذا كانت الاختلافات في المجتمعات البكتيرية داخل الفم ترتبط بالفروق الفردية في الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات، حتى بين الأشخاص الأصحاء.

كيف أجرى الباحثون الدراسة على بكتيريا الفم والقدرات المعرفية؟
شملت الدراسة 60 بالغا سليما، منهم 30 شخصا في العشرينات من العمر و30 شخصا في الستينات والسبعينات، وُزّعوا بالتساوي بين مجموعتين في بريطانيا وبلجيكا.

وخضع المشاركون لاختبارات معرفية لقياس الذاكرة والانتباه وسرعة المعالجة، كما جمع الباحثون عينات من مسحات اللسان والدم واللعاب لتحليل المجتمعات البكتيرية وبعض المؤشرات الحيوية.

واستُبعد المدخنون والأشخاص الذين استخدموا المضادات الحيوية مؤخرا أو لديهم تاريخ من أمراض الفم، بهدف الحد من تأثير بعض العوامل التي قد تؤثر في النتائج.

وتأتي الدراسة استكمالا لأبحاث سابقة للفريق تناولت العلاقة بين ميكروبات الفم ومؤشرات أكسيد النيتريك لدى كبار السن، بمن فيهم أشخاص يعانون ضعفا إدراكيا خفيفا.

ما أنواع بكتيريا اللسان التي ارتبطت بسرعة الاستجابة؟

أظهرت النتائج ارتباطات متفاوتة بين وفرة بعض الأنواع البكتيرية والأداء في اختبارات معرفية محددة، من دون أن يعني ذلك أن زيادة أي نوع منها تؤدي بالضرورة إلى تحسن القدرات الذهنية.

ومن أبرز الأنواع التي تناولتها الدراسة:

بكتيريا Prevotella histicola: ارتبطت وفرتها الأكبر باستجابات أسرع في بعض الاختبارات المعرفية.
بكتيريا Haemophilus parainfluenzae: ظهرت ارتباطات مختلفة بحسب موقع الدراسة ونوع المهمة؛ ففي بلجيكا ارتبطت باستجابات أسرع ودقة أفضل، بينما كانت النتائج في بريطانيا أكثر تعقيدا، مع اختلاف اتجاه الارتباط بين المهام.
وتشير هذه النتائج إلى أن العلاقة بين بكتيريا الفم والأداء المعرفي قد تتأثر بعوامل متعددة، وأن وفرة نوع بكتيري معين لا تعني بالضرورة أداء أفضل في جميع جوانب الإدراك.

لماذا كان العمر العامل الأقوى في تفسير الفروق المعرفية؟

أظهرت الدراسة أن العمر كان العامل الأكثر ثباتا في ارتباطه بالأداء المعرفي، إذ ارتبط التقدم في السن بانخفاض الدرجات الإجمالية وبطء الاستجابات في كل من بريطانيا وبلجيكا.

كما رصد الباحثون اختلافات في وفرة 17 نوعا بكتيريا بين الفئات العمرية، ما يشير إلى أن تركيب المجتمعات الميكروبية في الفم يتغير مع التقدم في العمر.

ولوحظت وفرة أكبر لبكتيريا من جنسي Treponema وTannerella، المرتبطين بأمراض اللثة، لدى كبار السن، في حين كانت بعض الأنواع القادرة على اختزال النترات أكثر وفرة لدى الشباب.

لكن هذه الأنماط لم ترتبط بصورة متسقة بتحسن الأداء المعرفي؛ فقد ظهرت بعض الأنواع المختزلة للنترات بوفرة أكبر لدى المشاركين البريطانيين، رغم انخفاض الأداء الإجمالي لهذه المجموعة مقارنة بالمجموعة البلجيكية.

هل تختلف بكتيريا اللسان بين البريطانيين والبلجيكيين؟

لاحظ الباحثون اختلافات في تركيب المجتمعات البكتيرية بين المشاركين في البلدين، رغم ظهور أنماط متشابهة فيما يتعلق بارتباط العمر بالأداء المعرفي.

وقد تعكس هذه الاختلافات تأثير عوامل متعددة، مثل النظام الغذائي والبيئة والعادات اليومية وصحة الفم، إلا أن الدراسة لم تتمكن من تحديد مدى مساهمة كل عامل على حدة.

وتبرز هذه الملاحظة أهمية إجراء أبحاث تشمل أعدادا أكبر من المشاركين ومن خلفيات متنوعة، للتأكد من مدى قابلية تعميم النتائج على مجموعات سكانية مختلفة.

هل تعني النتائج أن بكتيريا الفم قد تحمي من الخرف؟
لا، إذ لم تثبت الدراسة أن بكتيريا اللسان تسبب تحسنا في الذاكرة أو تحمي من الخرف أو تبطئ شيخوخة الدماغ.

وكان جميع المشاركين أصحاء واجتازوا الفحوص المعرفية، لذلك تعكس الفروق المسجلة تباينات بين أشخاص أصحاء، ولا تشير بحد ذاتها إلى وجود ضعف إدراكي.

كما أن الدراسة اعتمدت تصميما مقطعيا يقارن المشاركين في نقطة زمنية واحدة، ولم تتابع التغيرات المعرفية لديهم على مدى سنوات، ولذلك لا يمكن تحديد ما إذا كانت الاختلافات البكتيرية تسبق التغيرات المعرفية أو تنتج عنها أو ترتبط بها بفعل عوامل أخرى.

ما أبرز القيود التي تحد من نتائج الدراسة؟

رغم أهمية النتائج في فتح مسارات بحثية جديدة، فإن هناك عددا من القيود التي تستدعي الحذر عند تفسيرها، أبرزها:

صغر حجم العينة، التي اقتصرت على 60 مشاركا.
عدم ضبط عوامل مؤثرة محتملة، مثل النظام الغذائي والنوم والنشاط البدني.
وجود اختلافات محتملة في طرق تخزين العينات بين البلدين.
عدم تطبيق تصحيحات المقارنات المتعددة على جميع التحليلات، ما يزيد احتمال ظهور بعض الارتباطات بالصدفة.
اعتماد الدراسة على الملاحظة في نقطة زمنية واحدة، وهو ما لا يسمح بإثبات العلاقة السببية.

هل يمكن أن يساعد تعديل بكتيريا الفم على تحسين الذاكرة مستقبلا؟

يمثل هذا المجال اتجاها بحثيا واعدا لاستكشاف الصلات المحتملة بين ميكروبات الفم وصحة الدماغ، خصوصا من خلال دراسة دور البكتيريا المختزلة للنترات وأكسيد النيتريك.

لكن تحديد ما إذا كان تعديل المجتمعات البكتيرية في الفم يمكن أن يحسن الوظائف المعرفية يتطلب تجارب سريرية ودراسات طولية أوسع، تقيس التغيرات بمرور الوقت وتفصل تأثير البكتيريا عن العوامل الأخرى.

وفي الوقت الحالي، لا توجد أدلة كافية للتوصية بتغيير بكتيريا اللسان بهدف تحسين الذاكرة أو الوقاية من الخرف. ويظل الحفاظ على نظافة الفم وصحة اللثة أمرا مهما للصحة العامة، دون افتراض أنه يضمن حماية القدرات المعرفية.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان