منها اللبن وتفل القهوة.. هذه المواد الغذائية تدخل في صناعة الملابس

01:00 م الجمعة 04 أكتوبر 2019

د ب أ-

تقتحم المواد الغذائية صناعة الملابس حاليا؛ حيث بدأت بيوت الأزياء والموضة في استخدام بقايا الأطعمة، مثل نفايات الذرة وقشور جوز الهند وتِفل القهوة المجفف، في إنتاج البوليمر. وتهدف الماركات العالمية من خلال ذلك إلى الابتعاد عن المنتجات المصنوعة من النفط، ولكن لا يزال الطريق بعيدا للوصول إلى هذه الغاية.

وأوضح رالف شتيفان بيبلر أن نفايات الذرة أثبتت كفاءتها وفعاليتها في تصنيع الأغشية وحلت محل ألياف البوليستر، وأضاف الصحفي المتخصص قائلا: "تعمل هذه الأغشية على ضمان الإدارة الجيدة للرطوبة". وهذا يعني أنها تقوم بنقل الرطوبة والعرق بعيدا عن الجسم، مما يساعد على تبخرها بسهولة من السطح الخارجي للمنسوجات.

ويتم إنتاج متعدد حمض اللبنيك أو متعدد حمض اللاكتيك من السكريات النباتية في نبات الذرة، وهو عبارة عن مصطلح شامل للمواد البلاستيكية القابلة للتحلل بيولوجيا والمصنوعة من حمض اللبنيك، وأوضح كلاوس أوبويس، من المركز الألماني لأبحاث المنسوجات بمدينة كريفيلد، أن متعدد حمض اللبنيك يتشابه مع ألياف البوليستر المصنوعة من البترول.

وبطبيعة الحال فإن هذه الألياف لا تتناسب مع تصنيع السترات الخارجية. وأضاف أوبويس أن هذه الألياف قابلة للتسميد في ظل ظروف معينة؛ حيث يحتاج الأمر إلى المزيد من درجات الحرارة، ويدل ذلك أيضا على أن متعدد حمض اللبنيك لا يزال بحاجة لمزيد من الأبحاث، غير أنه يتمتع بمبرراته لاستعماله كبديل للمنتجات البترولية.

وأشار بيبلر إلى أن قشور جوز الهند تعتبر من المواد الخام المشهورة، والتي يمكن إنتاج الكربون النشط منها، الذي يمتاز بعدة مزايا، منها تأثيره الطارد للرائحة من الملابس، وهناك العديد بيوت الأزياء العالمية وشركات الملابس الرياضية تعتمد على تقنية شركة 37.5 الأمريكية.

تِفل القهوة

كما أن الألياف المصنوعة من تِفل القهوة المجفف S.Café لها تأثير مماثل؛ حيث تعتمد شركة Vaude الألمانية على هذه النوعية من الألياف في إنتاج معطف المطر لقائدي الدراجات الجبلية، وذلك بسبب خاصية التجفيف السريع ومنع رائحة التعرق.

وبالإضافة إلى ذلك، تعتمد شركة Vaude على اللبن في تصنيع حقيبة الظهر Green Core. ويحمل هذا اللبن اسم QMilk، ويتم استخلاصه من حليب الأبقار، الذي لا يمكن استعماله كغذاء؛ فبدلا من سكب اللبن للتخلص منه، فإنه يتم تحويله إلى ألياف نسيجية. وأوضح كلاوس أوبويس أنه يتم هنا استخدام البقايا البروتينية في الحليب وليس حامض اللبنيك.

ألوان من بقايا الطعام

علاوة على أنه يمكن استخلاص الألوان من بقايا الطعام؛ حيث تعول شركات عالمية عديدة في إنتاج الملابس الخارجية، مثل Patagonia و Kathmandu، على قشور الجوز أو قشور البرتقال أو البنجر الأحمر لاستخلاص ألوان الملابس.

وعلى الرغم من أن جميع هذه الطرق تبدو جيدة، إلا أنه يظهر تساؤل حول مدى استدامة هذه المنتجات. وأوضحت فيولا فولجموث، من منظمة حماية البيئة Greenpeace، قائلة: "كل المنتجات المصنوعة من البقايا تعتبر رائعة". ولم يحدث استعمال بقايا الطعام في إنتاج الملابس صناعيا إلا منذ بضع سنوات.

وعلى الرغم من أن ذلك يعتبر خطوة مهمة، إلا أنه لا يزال على نطاق محدود؛ حيث أكدت الخبيرة الألمانية أن 70% من البوليمرات المستخدمة لا تزال تعتمد على البترول. وأضافت فولجموث قائلة: "ولذلك فإنني أرى أن جميع الطرق، التي تستخدم البدائل القابلة للتحلل بيولوجيا، جيدة في المقام الأول".

ويعتقد أوبويس أن البوليمرات، التي تعتمد على المواد العضوية، ستصبح أكثر أهمية في المستقبل المنظور، ليس بسبب الدواعي البيئية فحسب، بل لأن البترول سيصبح أكثر ندرة، وسيكون هناك قلق حول المنسوجات والملابس، ولذلك تسعى الأبحاث حاليا للوصول إلى بدائل.

إعلان

إعلان