تزامنًا مع زيارة شي جين بينج| كيف نجحت السيارات الصينية في تصدر السوق المصري؟
كتب : أيمن صبري
السيارات الصينية في مصر - صورة Ai
تستضيف مصر خلال الفترة من الأول وحتى الثالث من سبتمبر الجاري الرئيس الصيني شي جين بينج، في زيارة تتزامن مع احتفال البلدين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية، وسط مرحلة جديدة تشهدها العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين.
وشهد العقدان الأخيران تطورًا ملحوظًا في حجم الاستثمارات الصينية بالسوق المصري، ولا سيما في قطاع صناعة وتجارة السيارات، الذي نجحت خلاله الشركات الصينية في الانتقال من منافس محدود إلى قوة رئيسية تستحوذ على النصيب الأكبر من مبيعات سيارات الركوب في مصر.
السيارات الصينية تتصدر مبيعات الملاكي
تكشف أحدث بيانات مجلس معلومات سوق السيارات "أميك" عن حجم التحول الذي شهدته خريطة السوق المصرية؛ إذ سجلت العلامات الصينية مبيعات بلغت 31 ألفًا و708 سيارات خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 48% مقارنة بنحو 21 ألفًا و427 سيارة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وبذلك حافظت السيارات الصينية على صدارة مبيعات سيارات الركوب "الملاكي" في مصر، متفوقة على العلامات اليابانية التي سجلت نحو 19 ألفًا و480 سيارة خلال الفترة نفسها، بزيادة 38.8%.
ولا تعني هذه الأرقام أن علامة صينية واحدة تسيطر على السوق، بل إن الصدارة جاءت نتيجة تجمع عدد كبير من العلامات الصينية التي أصبحت تنافس في شرائح سعرية وفئات مختلفة.
شيري وإم جي في مقدمة المشهد
تأتي شيري وإم جي في مقدمة العلامات الصينية الأكثر حضورًا في السوق المصري، إلى جانب جيتور وبايك وجيلي وغيرها من العلامات التي وسعت عروضها خلال الفترة الأخيرة.
وتكشف البيانات عن تسجيل 4 علامات صينية حضورها ضمن قائمة أكثر السيارات مبيعًا في مصر خلال النصف الأول من العام، في الوقت الذي استحوذت فيه العلامات الآسيوية بوجه عام على النصيب الأكبر من مبيعات سيارات الركوب.
كما استفادت شيري من قاعدة عملاء كبيرة وشبكة توزيع وخدمات ما بعد البيع، إلى جانب تقديم طرازات متنوعة من السيارات السيدان والـSUV، فضلًا عن التوسع في التجميع المحلي.
السعر مقابل التجهيزات.. المعادلة الرابحة
ومن الأسباب التي تسهم في دعم وانتشار السيارات الصينية في مصر المعادلة التي تقدمها للمستهلك، والمتمثلة في تجهيزات مرتفعة وتكنولوجيا حديثة مقابل أسعار تنافسية.
ومع الزيادات الكبيرة التي شهدتها أسعار السيارات خلال السنوات الماضية، أصبح المستهلك المصري أكثر اهتمامًا بما يحصل عليه مقابل السعر، وليس فقط باسم العلامة التجارية.
وتقدم الشركات الصينية في العديد من الطرازات شاشات وأنظمة مساعدة للسائق وكاميرات وأنظمة أمان وتجهيزات راحة كانت في السابق مرتبطة بفئات سعرية أعلى، وهو ما ساعدها على جذب شريحة واسعة من المشترين.
التجميع المحلي كلمة السر
لم تعتمد السيارات الصينية في مصر على الاستيراد فقط، بل اتجه عدد متزايد من الشركات إلى التجميع والتصنيع المحلي، وهو ما منحها قدرة أكبر على المنافسة في الأسعار، وساعد في تعزيز حضورها بالسوق.
وتقدم جيلي، على سبيل المثال، طرازين يحملان شعار "صنع في مصر"، ويتم تجميعهما محليًا داخل مصانع الشركة بمدينة السادس من أكتوبر، مع وجود خطط لزيادة الإنتاج وإطلاق طرازات جديدة.
كما تستثمر علامة شيري بقوة في التصنيع المحلي حيث تقوم بتجميع 5 سيارات في مصر بالتعاون مع جي بي أوتو الوكيل الحصري للعلامة الصينية، وكان آخرها السيارة شيري تيجو 7 برو التي طرحتها الشركة بالأسواق قبل أيام قليلة.
كما أعلنت BYD عن الاستعداد لبدء تجميع سياراتها الكهربائية في مصر، في خطوة تعكس اتجاهًا متزايدًا نحو تحويل السوق المصرية من مجرد سوق للبيع إلى قاعدة للإنتاج.
ولم يتوقف الأمر عند العلامات الموجودة بالفعل؛ إذ وقعت جيلي وأبو غالي موتورز وشركة النصر لصناعة السيارات مذكرة تفاهم لدراسة تنفيذ مشروع لتجميع سيارات جيلي ذات الطاقة الجديدة في مصر.
الاستثمار الصيني يدعم صناعة السيارات
يتزامن صعود السيارات الصينية مع توسع الاستثمارات الصينية في قطاع السيارات المصري، في ظل توجه الدولة نحو زيادة التصنيع المحلي وتعميق المكون المحلي والاستفادة من مصر كمركز للتصدير إلى الأسواق الإقليمية.
وتشير تقديرات منشورة إلى أن الاستثمارات المخصصة للعلامات الصينية في قطاع السيارات خلال 2025 و2026 بلغت نحو 951 مليون دولار، مع خطط لبدء الإنتاج المحلي لعدد من العلامات خلال الفترة المقبلة.
وهذا يعني أن المنافسة الصينية لم تعد مرتبطة فقط بعدد السيارات التي يتم استيرادها، وإنما أصبحت مرتبطة أيضًا بالتصنيع والاستثمار وسلاسل الإمداد.
من السيارات التقليدية إلى الكهربائية والهجينة
عامل آخر عزز الحضور الصيني يتمثل في سرعة التحول نحو السيارات الكهربائية والهجينة، فالشركات الصينية أصبحت من أبرز اللاعبين عالميًا في هذه التقنيات، ما انعكس على السوق المصري مع دخول علامات وطرازات جديدة، أبرزها BYD، التي دشنت حضورها الرسمي في مصر بمجموعة من السيارات الكهربائية والهجينة.
وفي الوقت الذي لا تزال فيه مبيعات السيارات الكهربائية تمثل نسبة محدودة من إجمالي السوق المصرية، فإن دخول الشركات الصينية بقوة إلى هذه الفئة يمنحها أفضلية في سوق مرشح للنمو مع زيادة الاهتمام بالسيارات منخفضة الانبعاثات.
زيارة شي جين بينج.. توقيت يحمل دلالات
وتكتسب صدارة السيارات الصينية للسوق المصري أهمية إضافية بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج، التي تأتي بعد نحو 10 سنوات من آخر زيارة له إلى القاهرة، وفي عام تحتفل فيه مصر والصين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية.
وتؤكد الرسائل الاقتصادية المصاحبة للزيارة أن التعاون بين البلدين يتجه بصورة أكبر نحو توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وزيادة الاستثمارات، وهي أهداف تتقاطع بشكل مباشر مع قطاع السيارات.
وبالتالي، فإن صعود السيارات الصينية في مصر لم يعد مجرد نتيجة لطرح سيارات بأسعار أقل، وإنما أصبح نتاجًا لمزيج من التنوع السعري، والتجهيزات، والتكنولوجيا، وتوسع خدمات ما بعد البيع، والتجميع المحلي، والاستثمارات الصينية المتزايدة.
وبينما تتزامن زيارة الرئيس الصيني مع احتفال البلدين بسبعة عقود من العلاقات، تبدو السيارات الصينية واحدة من أوضح النماذج على انتقال الشراكة المصرية الصينية من التجارة والاستيراد إلى الإنتاج والاستثمار والتصنيع المحلي.
اقرأ أيضًا:
لأول مرة في مصر.. ألكان أوتو تطرح بايك U5 Plus مانيوال بـ695 ألف جنيه
رسوم ترامب ضد كندا تضرب سيارات تويوتا وهوندا في مقتل.. ما القصة؟
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News