إعلان

بالصور- جزيرة نيلسون بالإسكندرية.. جنّة "مع حبي وأشواقي" التي لا يعرفها المصريون

02:01 م الإثنين 22 مايو 2017

الإسكندرية – محمد عامر:

غالبية زوار عروس البحر المتوسط، لا يختارون سوى الكورنيش أو المعمورة أو المنتزه، يظنون أنها الإسكندرية، لكن هذا ليس صحيحًا، فهناك مناطق رائعة الجمال تتميز بإطلالة ساحرة للباحثين عن أرض لم يطرقها كثيرون.

على بعد 4 كيلو مترات شمال خليج أبو قير، تقبع جزيرة "نيلسون" منعزلة تحيط بها المياه الزرقاء من كل الجوانب، شاهدة على أحداث لا يمكن محوها من تاريخ مصر، فلا تزال أعماق المياه حولها تحوى حطام أسطول"نابليون".

"الغرو" هكذا عرفت الجزيرة في العصر البيزنطي، قبل أن تُسمى بإسم القائد الإنجليزى " هوراشيو نيلسون" الذى هزم فيها قائد أسطول نابليون بونابرت فى معركة أبو قير البحرية الشهيرة عام 1798.

رحلة بحرية بـ 40 جنيها

جزيرة نيلسون تعتبر موقعًا رائعًا للصيد وسياحة الغوص فى المياه النقية، حيث يمكنك الاستمتاع بمشاهدة الآثار الغارقة، وسط أجواء تشعرك بإنك تخوض مغامرة على جزيرة منعزلة كانت موطنًا للفراعنة والإغريق.

"45 دقيقة هى المدة التى يستغرقها (اللنش) لينقلك من ميناء أبو قير إلى جزيرة نيلسون".. بهذه الكلمات بدأ "عمر الصياد" أحد منظمى الرحلات إلى جزيرة نيلسون حديثه لـ"مصراوي"، مشيرًا إلى وجود حوالي 9 "لانشات" تعمل على نقل الراغبين فى زيارة الجزيرة يوميًا.

وقال"الصياد": "معظم زوار الجزيرة من هواة الصيد.. فغالبية المصريين لا يعرفون شيئًا عن نيلسون ولا يزورها سياح"، مشيرًا إلى أن اللنش الواحد ينقل 8 أفراد فقط فى الرحلة الواحدة مقابل 40 جنيهًا للفرد الواحد.

وأضاف "الصياد" أن الذهاب للجزيرة يتطلب الحصول على تصريح أمني وتسليم صورة من بطاقة الرقم القومى لـ"خفر السواحل"، بالإضافة إلى إلزام منظمى الرحلات وأصحاب اللنشات بانتظار الزوار لإعادتهم لميناء أبو قير مرة أخرى، وذلك ضمن إجراءات مواجهة الهجرة غير الشرعية.

رواية "جزيرة نيلسون"

"جزيرة نيلسون"..رواية للكاتب كريم هشام صدرت مؤخرًا عن دار المصرى للنشر "مستوحاة من أحداث حقيقية" عن المحن التى مرت بها سوريا وكيف اضطرتهم الظروف للهرب من بلادهم واللجوء إلى عدد من الدول المجاورة ومنها مصر حيث تدور أحداث الرواية عن هجرة غير شرعية لسوريين على جزيرة نيلسون.

ففى 2 سبتمبر 2013، استقل 131 فلسطينيًا وسوريًا وجنسيات أخرى، مركب صيد بالإسكندرية بقصد الهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا، فوجدوا أنفسهم أعلى جزيرة نيلسون وتمكنت قوات حرس الحدود من القبض عليهم، وجرى نقلهم إلى قسم الشرطة للتحقيق معهم.

زوار الجزيرة:" الجميل فيها لا تليفون ولا إنترنت"

"أحلى يوم فى حياتى والجميل فيها لا تليفون ولا انترنت .. بحر وهوا وشمس وبس"، بهذه الكلمات وصف أحمد حسن رحلته التى قضاها فى جزيرة نيلسون العام الماضى.

وعن تجربته على أرض الجزيرة قال أمير الشافي: "سمعت من أحد أصدقائي أن هناك مكانًا مميزًا يمكننا أن نقضي به رحلة لن ننساها.. فازداد شغفي بهذا الموضوع خاصة أنه قال لي أن المكان لم أسمع عنه من قبل... فعندما سألته قال لي مكان اسمه جزيرة نيلسون".

وأضاف "الشافي": "حددنا يوم للقيام بالرحلة.. وذهبنا إلى منطقة أبى قير وقمنا باستئجار قارب وبدأنا الرحلة.. وصلنا إلى الجزيرة بعد ساعة تقريبًا.. وخلال الرحلة جلس قائد المركب يحكى لنا عن تاريخ الجزيرة.. إنها كانت موطنًا لفراعنة وإغريق سكنوا إليها وعاشوا فيها.. وكيف كانت مأهولة بالسكان ولها مكانة تجارية قبل بناء الإسكندرية".

وتابع أمير الشافي: "الجزيرة مكان مثالي حيث الهواء النقي والشمس الساطعة وانصحكم باصطحاب ملابس ثقيلة ووسائل للتدفئة، ولكن لا أنصح بأن يكون معكم أطفال فالأجواء غير مناسبة لذلك.. لكنها تجربة تستحق المغامرة".

أحد منظمي الرحلات: "جريشة اسم خاطئ.. ويوجد 5 جزر أخرى"

وشهدت الجزيرة التي يبلغ طولها نحو 350 مترًا تقريبا، بعد اختفاء الجزء الجنوبي منها بسبب عوامل التعرية تصوير فيلم "مع حبي وأشواقي" بطولة الفنانة سهير رمزي، والفنان محمود عبد العزيز.

وبنبرة صارمة قال سعيد يونس وشهرته "سعيد كوارع"، أحد أشهر منظمي الرحلات لجزيرة نيلسون:"البعض يعرف جزيرة نيلسون باسم جزيرة جريشة وهذا غير صحيح على الإطلاق".

وأشار "كوارع" – كما يحب أن نناديه- إلى وجود 5 جزر في الإسكندرية وهى جزيرة الذهب وتقع قبالة شاطئ سيدى بشر، وجزيرة ميامي، وجزيرة جريشة وهى جزيرة صغيرة تُرى بوضوح من شط المعمورة، وجزيرة نيلسون، فضلا عن مجموعة جزر صغيرة دفنت معظم أجزائها بميناء أبو قير وتعرف بـ"الخمس جزر الصغيرة".

وأوضح أن جزيرة نيلسون لها شاطئان أحدهما رملى يصلح للسباحة والعوم حيث يتميز بالمياه الزرقاء النقية، والثاني صخري يستخدم في الصيد، قائلا: "توجد صخرتان مميزتان على أرض الجزيرة إحداهما تشبه رأس الجمل وأخرى تشبه السمكة".

وأضاف "كوارع":" رغم أن الجزيرة تشبه في جمالها الجزر الإيطالية إلا أن الإقبال على زيارتها قليل جدًا.. رغم وجود مقابر وسراديب أثرية على أرضها"، مطالبا الراغبين فى زيارتها بتدبير احتياجاتهم من مياه الشرب لعدم وجود مياه على الجزيرة.

شيخ صيادين أبو قير: "كانت استراحة للصيادين وقت النوات"

وفي منتصف الثمانينيات، قامت البحرية الفرنسية بالتعاون مع هيئه الآثار بانتشال مجموعة من المدافع الحديدية والبرونزية وبعض القنابل والبنادق وبعض أجزاء السفن الغارقة من بقايا أسطول نابليون، إلا أن القطع الضخمة لم يتم انتشالها حتى الآن.

ونجحت بعثة الآثار الإيطالية بالإسكندرية، برئاسة أستاذ علم المصريات في جامعة تورينو، "باولو جاللو"، والتي بدأت أعمال التنقيب على جزيرة نيلسون عام 1998، في العثور على أقدم حمام في مصر القديمة، وأكبر مقبرة فرعونية داخل الإسكندرية تعود إلى الأسرتين الـ 26 والـ 30.

ويحكى الشيخ مجدى أبو شنب، شيخ صيادين أبو قير، قصص أهل أبو قير مع جزيرة نيلسون، قائلاً: "من وإحنا عيال صغيرة وبنروح الجزيرة والناس كانت تروح تصيف هناك.. وكان طول عمر الصيادين ينزلوا على الجزيرة كاستراحة فى حالة وجود نوة وإرتفاع الموج.. دلوقتي خلاص القوات البحرية بتحدد إجراءات صارمة".

وأضاف شيخ صيادين أبو قير، أن جزيرة نيلسون تشتهر بأنواع متنوعة من الأسماك منها الحلاليف والشراغيش والموزة الخيار وبعضا من الدنيس على حسب الموسم والبوري، أما الجهة الصخرية فهي للسمك العائم مثل زنجاريا سكامتشا ويظهر فى حالة استقرار الطقس.

183 قطعة أثرية من جزيرة نيلسون في مكتبة الإسكندرية

ويعرض متحف مكتبة الإسكندرية مجموعة متنوعة من القطع الأثرية المكتشفة في جزيرة نيلسون، حيث أوضحت زينب على، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن المتحف يضم نحو 183 قطعة من إجمالي 200 قطعة تم اكتشفتها البعثة الإيطالية بجزيرة نيلسون.

وأضافت مديرة متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، أن من بين هذه المعروضات قطع ترجع إلى الأسرة المصرية السادسة والعشرين وإلى العصر البطلمي، بالإضافة إلى بعض القطع والنقوش والقبور التي تعود إلى فترة الوجود البريطاني بعد معركة النيل في أغسطس من العام 1798.

من جانبه، قال محمد على، رئيس وحدة الموقع الإلكتروني لمتحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إنه فى أواخر عصر الأسرات المصرية القديمة "من الأسرة السادسة والعشرين حتى الأسرة الثلاثين" استخدمت جزيرة نيلسون كجبَّانة من قِبل سكان كانوب وهيراكليون، وهما مدينتان كبيرتان تقعان على بعد بضعة كيلومترات من الجزيرة، غارقتان في أعماق خليج أبي قير حاليًّا.

وأوضح "على" أن الإغريق أقاموا مستوطنة جديدة في نهاية القرن الرابع قبل الميلاد على موقع الجبانة المصرية القديمة، مضيفًا: "كان ذلك خروجًا عن العرف اليوناني القديم الذي لم يعهد بناء المدن على أماكن الجبانات".

وتابع رئيس الموقع الإلكتروني لمتحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، أن سكان جزيرة نيلسون هجروا الجزيرة في نهاية الربع الأول من القرن الثالث قبل الميلاد، تاركين خلفهم العديد من الأدوات المستخدمة في الحياة اليومية التي عثر عليها علماء الآثار، لافتًا إلى أنه لا توجد إشارات واضحة لتعرُّض الموقع للاحتلال أو لاستخدامه لأغراض الدفن في أواخر العصر البطلمي أو العصر الروماني.

"السياحة بالإسكندرية" ترد على غياب الجزيرة عن الخريطة السياحية

وردًا على سؤال حول عدم وجود الجزيرة على خريطة السياحة في الإسكندرية، قالت عزة إبراهيم، وكيل وزارة السياحة في الإسكندرية، إن مديرية السياحة مسؤولة عن الأنشطة الرقابية والإدارية وغيرها أما الهيئة العامة لتنشيط السياحة هي المسئولة عن ذلك.

وأضاف وكيل وزارة السياحة: "اتذكر أن سائحة يونانية كانت تزور الإسكندرية منذ عامين لعمل فرحها .. وكانت عايزة تطلع بلنش لجزيرة نيلسون.. بس لم تتمكن نظرًا لصعوبات بالنسبة للتصاريح الأمنية".

سوق مصراوى

محتوي مدفوع

إعلان

El Market