عاد اسم رمضان صبحي، لاعب بيراميدز ومنتخب مصر، إلى صدارة المشهد الرياضي، بعد قرار المحكمة الفيدرالية السويسرية رفض الطعن الذي تقدم به ضد العقوبة الموقعة عليه في قضية المنشطات، ليظل الإيقاف لمدة 4 سنوات قائمًا، في أزمة بدأت قبل أكثر من 3 سنوات وتدرجت من التحقيقات المحلية إلى المحكمة الرياضية الدولية ثم القضاء السويسري.
كيف بدأت أزمة رمضان صبحي؟
ترجع بداية القضية إلى 21 أغسطس 2023، عندما خضع رمضان صبحي لاختبار منشطات خلال مران لفريق بيراميدز، خارج أوقات المنافسات.
وبحسب حيثيات حكم المحكمة الرياضية الدولية "كاس"، قدم رمضان عينتين من البول خلال الفحص نفسه، بعدما جاءت العينة الأولى ذات كثافة نوعية منخفضة، وقدم الثانية بعد نحو ساعة ونصف.
وذكرت حيثيات الحكم أن اللاعب طلب تقديم العينتين أثناء الجلوس في المرحاض، موضحًا أنه كان يعاني من الإسهال في ذلك اليوم، ووافق مسؤول أخذ العينة على طلبه.
معمل برشلونة يثير الشكوك
خضعت العينة الأولى للتحليل في أحد المعامل المعتمدة من الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات في برشلونة، وجاءت النتيجة في صورة "اكتشاف غير نمطي"، بعدما خلص المعمل إلى أن العينة لا تتوافق مع البول البشري وفق عدد من المؤشرات العلمية، مع التوصية بإجراء مزيد من التحقيقات.
أما العينة الثانية فجاءت نتيجتها سلبية، مع رصد تركيز صغير لأثر كيميائي محظور في المنافسات، بحسب المستندات التي تناولتها "كاس" في حكمها.
مارس 2024.. إخطار رسمي وتحقيق
في 26 مارس 2024، أخطرت المنظمة المصرية لمكافحة المنشطات رمضان صبحي باحتمالية ارتكابه مخالفة للوائح مكافحة المنشطات، بموجب المادتين 2.2 و2.5.
وفي 9 أبريل، رفض اللاعب ارتكاب أي مخالفة، قبل أن توجه إليه المنظمة اتهامًا رسميًا في 26 مايو 2024، وتقرر إيقافه مؤقتًا لحين استكمال الإجراءات.
وخلال تلك الفترة، كان دفاع اللاعب يتمسك بعدم وجود دليل على التلاعب، كما أكد أن العينة الثانية جاءت سلبية.
يوليو 2024.. المنظمة المصرية ترفع الإيقاف
بعد عقد جلسات الاستماع في يونيو 2024، اتخذت لجنة الاستماع بالمنظمة المصرية لمكافحة المنشطات قرارها في 16 يوليو بعدم ثبوت ارتكاب رمضان صبحي مخالفة تستوجب العقوبة، وقررت رفع الإيقاف المؤقت عنه فورًا.
وأوضحت المنظمة في بيانها أن القضية كانت مرتبطة بمخالفتين محتملتين، هما استخدام أو محاولة استخدام وسيلة محظورة، والتلاعب أو محاولة التلاعب بأي جانب من عملية الكشف عن المنشطات، بناءً على تقرير معمل برشلونة الذي وصف النتيجة بأنها "اكتشاف غير نمطي".
سبتمبر 2024.. وادا تدخل على خط الأزمة
لم تنته القضية عند هذا الحد، بعدما قررت الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات "وادا" الاستئناف على قرار لجنة الاستماع المصرية، وطالبت بإيقاف رمضان صبحي لمدة 4 سنوات، لتنتقل القضية إلى المحكمة الرياضية الدولية "كاس".
وفي سبتمبر 2024، تقدم "وادا" بالاستئناف رسميًا أمام المحكمة الرياضية، مطالبًا بإلغاء القرار المصري وإدانة اللاعب وفق مواد مكافحة المنشطات، مع توقيع عقوبة إيقاف لمدة 4 سنوات.
نوفمبر 2025.. "كاس" تقلب القرار
في 26 نوفمبر 2025، أصدرت محكمة التحكيم الرياضية الدولية "كاس" حكمها في القضية، وقضت بإلغاء قرار لجنة الاستماع المصرية، وإثبات ارتكاب رمضان صبحي مخالفة للوائح مكافحة المنشطات، وتوقيع عقوبة إيقاف لمدة 4 سنوات، مع احتساب فترة الإيقاف المؤقت التي قضاها اللاعب ضمن مدة العقوبة.
واللافت في حيثيات الحكم أن "كاس" فرقت بين تعاطي مادة محظورة وبين المخالفة التي ثبتت في القضية، حيث خلصت إلى أن اللاعب استخدم أو حاول استخدام وسيلة محظورة، ورأت أن العينة الأولى تم تغييرها بإضافة سائل مختلف عن البول، بما أثر في سلامة العينة التي جرى جمعها خلال اختبار المنشطات.
وفي المقابل، كانت لجنة الاستماع المصرية قد رأت في قرارها السابق أن الأدلة المقدمة إليها لم تكن كافية لإثبات المخالفة بالمستوى المطلوب للعقوبة، وأكدت أن قرارها لم يكن حكمًا بإثبات البراءة من الواقعة بقدر ما كان نتيجة لعدم كفاية الأدلة المتاحة وقتها.
رمضان صبحي يطعن أمام المحكمة الفيدرالية
بعد صدور حكم "كاس"، تحرك دفاع رمضان صبحي قانونيًا، وتقدم بطعن أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية، في محاولة لإلغاء الحكم أو تخفيف العقوبة.
وكان محامي اللاعب هاني زهران قد أوضح أن المحكمة الفيدرالية السويسرية لا تعيد بحث القضية من الناحية الفنية والموضوعية كما تفعل المحكمة الرياضية، وإنما تنظر في مدى صحة الإجراءات واحترام حقوق الأطراف خلال التقاضي.
سبتمبر 2026.. المحكمة الفيدرالية تحسم الطعن
في 20 سبتمبر 2026، رفضت المحكمة الفيدرالية السويسرية الطعن المقدم من رمضان صبحي، لتؤيد بذلك العقوبة الصادرة عن المحكمة الرياضية الدولية، ويستمر إيقاف اللاعب لمدة 4 سنوات.
وبحسب بيانات المنظمة المصرية لمكافحة المنشطات، تبدأ مدة العقوبة في 26 نوفمبر 2025 وتنتهي في 6 أكتوبر 2029، مع احتساب الفترة التي قضاها اللاعب تحت الإيقاف المؤقت ضمن المدة المحددة.
ماذا يعني القرار لرمضان صبحي؟
يعني القرار استمرار منع رمضان صبحي من ممارسة النشاط الكروي خلال فترة العقوبة وفق ما تقرره لوائح مكافحة المنشطات، فيما أعلن نادي بيراميدز أن عقد اللاعب يتأثر بفترة الإيقاف، مع استمرار الجدل حول الوضع التعاقدي للاعب خلال السنوات المقبلة.
ورغم تأييد العقوبة أمام المحكمة الفيدرالية، ظهرت آراء قانونية في مصر تتحدث عن إمكانية بحث مسار أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، لكن هذه الخطوة ليست استئنافًا رياضيًا جديدًا على حكم "كاس"، وترتبط بشروط إجرائية وقانونية محددة، بينها ما إذا كانت دفوع تتعلق بالحق في المحاكمة العادلة قد أثيرت أمام القضاء السويسري واستُنفدت طرق الطعن الداخلية.
اقرأ أيضًا:
مصدر يكشف لمصراوي موعد انضمام محمد صلاح لمعسكر الفراعنة
أول رد فعل من صلاح بعد ليلته التاريخية في الدوري التركي (صور)