غاب أسطورتا كرة القدم بيليه ودييجو مارادونا عن قائمة المتوجين رسمياً بجائزة الكرة الذهبية رغم مسيرتهما الحافلة بالإنجازات والألقاب.
وظلت هذه المفارقة حاضرة لسنوات طويلة في تاريخ الكرة الذهبية، بعدما حرم بيليه ومارادونا من فرصة المنافسة على الجائزة التي تعد من أبرز الجوائز الفردية في كرة القدم ليس بسبب عدم امتلاكهما المقومات الفنية أو الإنجازات التي تؤهلهما للفوز، وإنما نتيجة قواعد تاريخية كانت تقصر المنافسة على اللاعبين أصحاب الجنسيات الأوروبية.
وبحسب ما ذكره موقع "جيف مي سبورت" فإن الكرة الذهبية التي أطلقتها مجلة "فرانس فوتبول" عام 1956، كانت حتى عام 1994 مقتصرة على اللاعبين الذين يحملون جنسيات أوروبية.
وكانت هذه القاعدة تعني استبعاد عدد من أبرز نجوم كرة القدم في أمريكا الجنوبية من المنافسة على الجائزة، ومن بينهم بيليه ومارادونا مهما بلغت مستوياتهم وإنجازاتهم.
بيليه أسطورة لم تكن مؤهلة للمنافسة
يعد بيليه أحد أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم، بعدما قاد منتخب البرازيل للتتويج بكأس العالم 3 مرات خلال أعوام 1958 و1962 و1970.
وقضى بيليه معظم مسيرته الاحترافية مع نادي سانتوس البرازيلي، قبل أن ينتقل في نهاية مسيرته إلى نادي نيويورك كوزموس الأمريكي.
وكان بيليه أوضح بنفسه في وقت سابق سبب عدم فوزه بالكرة الذهبية، قائلاً:"لم ألعب في أوروبا".
واعتزل أسطورة البرازيل كرة القدم عام 1977، أي قبل سنوات طويلة من التغييرات التي طرأت على القواعد الأهلية الخاصة بالجائزة.
مارادونا تألق في أوروبا لكنه ظل خارج المنافسة
أما دييجو مارادونا أسطورة منتخب الأرجنتين، فقد كانت مسيرته مختلفة من هذه الناحية، إذ لعب لعدد من أبرز الأندية الأوروبية.
وانتقل مارادونا إلى برشلونة الإسباني عام 1982 واستمر معه حتى 1984، قبل أن ينتقل إلى نابولي الإيطالي الذي لعب ضمن صفوفه من 1984 حتى 1991، ثم خاض تجربة مع إشبيلية الإسباني خلال موسم 1992-1993.
ورغم لعبه في أوروبا وتألقه اللافت مع نابولي ومنتخب الأرجنتين، فإن جنسية مارادونا الأرجنتينية جعلته غير مؤهل للمنافسة على الكرة الذهبية وفقاً للقواعد التي كانت سارية في ذلك الوقت.
وكان عام 1986 تحديداً من أبرز الأمثلة على المفارقة التي تعرض لها مارادونا.
فخلال كأس العالم 1986 في المكسيك، قدم مارادونا واحدة من أعظم البطولات الفردية في تاريخ كأس العالم، وقاد منتخب الأرجنتين إلى التتويج باللقب.
ورغم ذلك، لم يكن بإمكانه حتى الدخول في المنافسة على الكرة الذهبية في ذلك العام بسبب قواعد الأهلية، بينما ذهبت الجائزة إلى إيجور بيلانوف لاعب دينامو كييف.
تغيير قواعد الكرة الذهبية
بدأت قواعد الكرة الذهبية في التغير عام 1995، عندما تم فتح باب المنافسة أمام اللاعبين من جميع الجنسيات بشرط أن يكونوا محترفين في أحد الأندية الأوروبية.
وشهدت نسخة 1995 تتويج الليبيري جورج ويا بالجائزة ليصبح أول لاعب من خارج أوروبا يفوز بالكرة الذهبية بعد تعديل قواعدها.
لكن القيود لم ترفع بشكل كامل في ذلك الوقت، إذ ظل شرط اللعب في أوروبا قائمًا.
وفي عام 2007، حدث التغيير النهائي، بعدما أصبحت الكرة الذهبية متاحة لأي لاعب محترف في العالم بغض النظر عن جنسيته أو النادي الذي يلعب له.
تكريم شرفي لبيليه ومارادونا
ورغم عدم حصول بيليه ومارادونا على الكرة الذهبية رسمياً خلال مسيرتيهما، فإن الثنائي حصل لاحقاً على تكريمات شرفية من الجائزة.
وحصل مارادونا على الكرة الذهبية الفخرية عام 1995، بعد فترة قصيرة من تعديل قواعد الأهلية.
أما بيليه، فحصل على جائزة الكرة الذهبية الفخرية عام 2013 خلال حفل الكرة الذهبية الذي أقيم بالتعاون مع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".
وعقب حصوله على التكريم، قال بيليه: "الآن أشكر الله لأنني أستطيع إكمال جوائزي في المنزل".
ماذا لو كانت القواعد الحديثة مطبقة منذ البداية؟
أجرت مجلة "فرانس فوتبول" تقييم بأثر رجعي للسنوات التي كان خلالها اللاعبون من خارج أوروبا غير مؤهلين للمنافسة على الكرة الذهبية.
وكان الهدف من هذا التقييم معرفة الشكل الذي كان من الممكن أن تبدو عليه نتائج الجائزة لو أن اللاعبين من جميع أنحاء العالم كانوا مؤهلين للمنافسة منذ بداية الجائزة.
وأظهرت النتائج أن 12 نسخة من أصل 39 نسخة للكرة الذهبية التي أقيمت قبل عام 1995 كانت ستتغير هوية الفائز بها.
واللافت أن جميع الجوائز الـ12 التي تغيرت في هذا التقييم الافتراضي كانت ستذهب إلى لاعبين من أمريكا الجنوبية.
وكان بيليه هو صاحب النصيب الأكبر، إذ كان سيحصل بأثر رجعي على 7 كرات ذهبية في أعوام 1958 و1959 و1960 و1961 و1963 و1964 و1970.
وبهذه الألقاب الافتراضية، كان بيليه سيصبح صاحب 7 كرات ذهبية ليحتل المركز الثاني في قائمة الأكثر تتويجاً بالجائزة خلف الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي يملك 8 كرات ذهبية وأمام البرتغالي كريستيانو رونالدو صاحب 5 كرات ذهبية.
أما مارادونا، فكان سيحصل بأثر رجعي على كرتين ذهبيتين في عامي 1986 و1990.
وكان هذا الرصيد سيضع مارادونا ضمن قائمة اللاعبين الذين فازوا بالكرة الذهبية مرتين رسمياً.
وشملت قائمة الفائزين الآخرين بأثر رجعي عدداً من أساطير كرة القدم، من بينهم البرازيلي جارينشا الذي كان سيحصل على الجائزة عام 1962، والأرجنتيني ماريو كيمبس عام 1978، والبرازيلي روماريو عام 1994.
إقرأ أيضاً:
عموتة يعود غدا من المغرب ويقود مران الأهلي الاثنين
بالنيران الصديقة.. الأهلي السعودي يخطف التعادل من صن داونز في الشوط الأول
مرموش يشارك في خسارة توتنهام بثلاثية أمام أستون فيلا بالبريميرليج