قصة أكثر من 1000 تسديدة لمحمد صلاح مع ليفربول (تحليل بيانات)
كتب : وائل توفيق
قصة أكثر من 1000 تسديدة لمحمد صلاح مع ليفربول (تحل
انضم محمد صلاح إلى ليفربول في صيف 2017، ومنذ موسمه الأول أصبح التسديد أحد أبرز ملامح لعبه.
وتكشف قاعدة بيانات تضم 1,006 تسديدات لصلاح مع ليفربول في الدوري الإنجليزي، من موسم 2017/18 حتى 1 فبراير 2025، كيف تغير حجم تسديداته، وأماكنها، وطريقة صناعتها، وتوقيتها، وقيمتها التهديفية.

كيف تغير حجم تسديدات محمد صلاح؟
لم يعد محمد صلاح يسدد بالوتيرة نفسها التي بدأ بها مشواره مع ليفربول في الدوري الإنجليزي.
في موسم 2017/18، سدد صلاح 143مرة، وهو أعلى رقم له. وفي الموسم التالي تراجع العدد إلى 137، ثم إلى 132 في 2019/20، قبل أن يصل إلى 126 في 2020/21.
وسجل حجم التسديد ارتفاعًا مؤقتًا في 2021/22، عندما وصل إلى 139 تسديدة، لكنه عاد بعدها إلى الانخفاض؛ 125 تسديدة في 2022/23، ثم 114 في 2023/24.
وبذلك، بين موسم 2017/18 وموسم 2023/24، تراجع عدد تسديداته بـ29 محاولة، أي بنحو 20%.
لكن انخفاض حجم التسديد لم يكن مصحوبًا بانخفاض مماثل في عدد الأهداف، فقد سجل محمد صلاح 32 هدفًا من 143 تسديدة في 2017/18، ثم 22 من 137 في 2018/19، و19 من 132 في 2019/20. وفي 2021/22 سجل 23 هدفًا من 139 تسديدة، قبل أن يسجل 19 من 125 في 2022/23 و18 من 114 في 2023/24.
أما في موسم 2024/25، حتى 1 فبراير 2025 ، سدد 90 تسديدة وسجل21 هدفًا.
وتُظهر البيانات كذلك تغيرًا في نسبة التسديدات التي وصلت إلى المرمى؛ إذ بلغت 46.2% من تسديداته في 2017/18، وانخفضت تدريجيًا إلى 37.6% في 2022/23، قبل أن ترتفع إلى 47.4% في 2023/24 و48.9% في الموسم التالي حتى 1 فبراير 2025.

من أين سدد صلاح؟
لا يكشف تراجع عدد تسديدات محمد صلاح عبر السنوات عن مسار ثابت في أماكن التسديد. فقد تغير توزيع محاولاته من موسم إلى آخر، بينما ارتفعت قيمة التسديدة المتوسطة في السنوات الأخيرة، فمن بين 1,006 تسديدات، جاءت 813 تسديدة من مسافة أقل من 20 مترًا من المرمى، أي 80.8% من الإجمالي.
وتتركز النسبة الأكبر في نطاق 10 إلى 15 مترًا؛ إذ سدد صلاح منه 340 مرة، وسجل 92 هدفًا، بمتوسط قيمة بلغ 0.248 xG للتسديدة.
أما المنطقة الأقرب إلى المرمى، فكانت الأعلى قيمة من حيث جودة الفرصة. فمن مسافة أقل من 10 أمتار جاءت 138 تسديدة، سجل منها صلاح 49 هدفًا، وبلغ متوسط قيمة التسديدة 0.399 xG، وهو الأعلى بين نطاقات المسافة.
ومع الابتعاد عن المرمى، تنخفض قيمة التسديدة؛ ففي نطاق 15 إلى 20 مترًا هبط المتوسط إلى 0.086 xG، بينما وصل إلى 0.044 بين 20 و25 مترًا، ثم إلى 0.027 للتسديدات من أكثر من 25 مترًا.
وفي المقابل، لم تنتج التسديدات من مسافة 20 مترًا فأكثر سوى 6 أهداف من 193 محاولة.
وبلغ متوسط مسافة التسديد 15.63 مترًا في 2017/18، ووصل إلى 16.91 مترًا في 2018/19، قبل أن يتراجع تدريجيًا إلى 15.16 مترًا في 2023/24، وهي القيمة نفسها تقريبًا حتى 1 فبراير 2025.
صلاح لا يعتمد في تسديداته على المحاولات البعيدة؛ الجزء الأكبر منها يأتي من داخل 20 مترًا، بينما ترتفع قيمة الفرصة كلما اقترب من المرمى.

كيف صُنعت تسديدات صلاح؟
لم تأت تسديدة محمد صلاح دائمًا بالطريقة نفسها. فمن بين 1,006 تسديدات، جاءت 404 تسديدة، أي 40.2%، بعد تمريرة مباشرة؛ ليصبح التمرير أكثر ما يسبق تسديداته بفارق واضح عن باقي الحالات.
لكن عدد التسديدات لا يحكي القصة كاملة، فالفرص التي جاءت بعد تمريرة بينية كانت أقل بكثير، عند 33 تسديدة، لكنها حملت متوسط xG بلغ 0.342 لكل تسديدة. وارتفع الرقم إلى 0.275 في التسديدات التي جاءت بعد ارتداد للكرة، مقابل 0.131 فقط للتسديدات التي سبقتها تمريرة عادية.
وتكشف البيانات فرقًا بين كثرة الطريقة وجودة الفرصة؛ إذ كانت صنعت التمريرات العادية الجزء الأكبر من تسديداته، لكن بعض السيناريوهات الأقل تكرارًا تضعه في مواقف ذات قيمة تهديفية أعلى.
أما فئة Standard، التي تضم في قاعدة البيانات 37 ركلة جزاء و17 ركلة حرة مباشرة، فتسجل متوسط xG يبلغ 0.547 لكل تسديدة؛ وهو رقم لا يصح مقارنته مباشرة بالتسديدات من اللعب المفتوح، لأن طبيعة الفرصة مختلفة.

توقيت التسديدة.. متى يصبح صلاح أخطر؟
لا ينتظر محمد صلاح نهاية المباريات حتى يبدأ في صناعة الخطورة، لكنه يزداد من ناحية الحدة الهجومية بعد الاستراحة.
من بين 1,006 تسديدات، جاءت 559 تسديدة في الشوط الثاني مقابل 447 في الشوط الأول، وسجل خلالها 105 أهداف مقابل 71 هدفًا في الشوط الأول.
وتتركز أعلى كثافة للتسديدات بين الدقيقتين 46 و60، التي شهدت 210 محاولات، وهي أكبر حصيلة لأي فترة زمنية في المباراة.
لكن الذروة التهديفية جاءت بعدها مباشرة؛ إذ سجل صلاح 40 هدفًا بين الدقيقتين 61 و75، وهي أعلى حصيلة لأي فترة في البيانات.
أما من حيث جودة الفرصة، فتظهر فترة 76–90 بصورة مختلفة؛ فرغم أن عدد التسديدات انخفض إلى 149، ارتفع متوسط قيمتها إلى 0.202 xG لكل تسديدة، وهو أعلى معدل بين فترات المباراة.
وعند مقارنة الشوطين، يرتفع متوسط قيمة التسديدة من 0.166 xG في الشوط الأول إلى 0.181 في الثاني. لذلك لا تشير البيانات فقط إلى أن صلاح يسدد أكثر بعد الاستراحة، بل إلى أن الجزء الثاني من المباراة يجمع بين زيادة حجم محاولاته وارتفاع متوسط جودتها.

من صنع تسديدات صلاح؟
لم تكن صناعة الفرصة لمحمد صلاح مرتبطة بلاعب واحد. في مقدمة القائمة يأتي ترينت ألكسندر-أرنولد، الذي سبق تمريره 99 تسديدة لصلاح، متقدمًا على ساديو ماني بـ86 وروبرتو فيرمينو بـ80.
لكن تأثير صانع الفرصة لا يقاس بعدد التمريرات وحده. روبرتسون، على سبيل المثال، صنع 49 تسديدة لصلاح، لكنها أسفرت عن 10 أهداف، بمتوسط 0.218 xG لكل تسديدة.
ويصبح الفارق أكثر وضوحًا مع داروين نونيز؛ فقد سبقت تمريراته 22 تسديدة لصلاح فقط، لكنها جاءت بمتوسط 0.286 xG للتسديدة، وهو الأعلى بين الأسماء الرئيسية في القائمة، وسجل صلاح 9 أهداف من هذه التسديدات.

هل سجل صلاح أكثر من المتوقع؟
في موسم 2017/18، تجاوز صلاح المتوقع؛ إذ سجل 32 هدفًا من 25.14 xG، بفارق +6.86 هدف، وهو أكبر تفوق له على xG في الفترة محل الدراسة.
وفي 2018/19 اقترب الفارق من التعادل، عندما سجل 22 هدفًا مقابل 21.79 xG، قبل أن يتحول إلى السالب في بعض المواسم التالية.
في 2022/23 سجل صلاح 19 هدفًا مقابل 23.34 xG، أي أقل من المتوقع بـ4.34 أهداف، واستمر الفارق سالبًا في 2023/24، عندما سجل 18 هدفًا مقابل 21.94 xG.
لكن موسم 2024/25 حمل تحولًا واضحًا؛ فحتى 1 فبراير 2025، سجل صلاح 21 هدفًا من 18.03 xG، ليعود الفارق إلى الموجب عند +2.97 هدف.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت قيمة التسديدة المتوسطة من 0.176 xG في 2017/18 إلى 0.200 xG في 2024/25 حتى 1 فبراير 2025، رغم تذبذبها خلال المواسم الوسيطة.
وبالتالي، لا تظهر البيانات مسارًا ثابتًا لصلاح في تحويل الفرص إلى أهداف؛ بل تكشف تذبذبًا بين مواسم تجاوز فيها المتوقع وأخرى سجل فيها أقل منه، مع ارتفاع قيمة الفرصة المتوسطة في السنوات الأخيرة.

ماذا حدث لتسديدات صلاح؟
من بين 1,006 تسديدة لمحمد صلاح مع ليفربول، تحولت 176 محاولة إلى أهداف، بنسبة 17.5% من إجمالي تسديداته.
لكن النتيجة الأكثر تكرارًا لم تكن الهدف؛ فقد خرجت 295 تسديدة خارج المرمى، أي 29.3%، بينما تصدى الحراس لـ264 تسديدة، واعترض المدافعون أو حجبوا 256 محاولة. أما القائم أو العارضة فأوقفا 15 تسديدة.
وبذلك، انتهت 54.8% من تسديدات صلاح إما خارج المرمى أو بالاعتراض/الحجب، بينما انتهت 45.2% بهدف أو تصدٍ أو إصابة للقائم/العارضة. هذه هي نفس نسب التوزيع الظاهرة في الرسم النهائي.
وتغير هذا المصير من موسم إلى آخر. ففي 2022/23 سجل صلاح أعلى عدد من التسديدات التي خرجت خارج المرمى، بـ48 محاولة، بينما شهد 2018/19 أعلى عدد من تصديات الحراس، بـ41 تصديًا.
وفي المقابل، بلغ عدد التسديدات التي انتهت بهدف 21 هدفًا من 90 تسديدة في 2024/25 حتى 1 فبراير 2025.

هل اختلف صلاح على ملعبه وخارجه؟
سدد محمد صلاح 570 مرة على ملعب ليفربول مقابل 436 تسديدة خارجه؛ أي أن 56.7% من محاولاته جاءت على أرضه مقابل 43.3% خارجها.
لكن زيادة عدد التسديدات على ملعبه لا تعني أن صلاح كان يحصل على فرص أفضل أو يسجل بكفاءة أعلى هناك. فمتوسط قيمة التسديدة بلغ 0.175 xG على ملعب ليفربول مقابل 0.173 خارجه، بينما كان معدل التحويل متقاربًا للغاية: 17.5% على ملعبه مقابل 17.4% خارجه.
وتظهر هذه المساواة عند النظر إلى كامل الفترة: 100 هدف من 570 تسديدة على ملعبه، مقابل 76 هدفًا من 436 خارجه.
لكن موسم 2024/25 حتى 1 فبراير 2025 يقدم استثناءً لافتًا؛ إذ سدد صلاح 53 مرة خارج ملعب ليفربول مقابل 37 مرة على ملعبه، وسجل 13 هدفًا خارج ملعبه مقابل 8 على ملعبه، مع قيمة xG بلغت 11.67 خارجًا مقابل 6.36 على ملعبه.
وبالتالي، لا تشير البيانات إلى أن ملعب ليفربول جعل صلاح أكثر كفاءة في التسديد؛ بل تشير إلى أنه كان يحصل تاريخيًا على عدد أكبر من محاولات التسديد أمام جماهيره، مع جودة وفاعلية متقاربتين جدًا بين الملعبين.

كيف سدد محمد صلاح؟
اعتمد "مو" على قدمه اليسرى بفارق كبير، إذ نفذ بها 823 تسديدة، أي 81.8% من إجمالي محاولاته، وسجل منها 142 هدفًا.
أما القدم اليمنى فظهرت في 135 تسديدة فقط، بنسبة 13.4%، لكنها حملت قيمة أعلى للفرصة؛ إذ بلغ متوسط التسديدة 0.212 xG، مقابل 0.168 xG للتسديدة بالقدم اليسرى. كما سجل صلاح باليمنى 25 هدفًا، بمعدل تحويل بلغ 18.5%.
والتسديد بالرأس كان أقل استخدامًا بكثير، بـ47 محاولة فقط، أي 4.7% من الإجمالي، لكنه حقق أعلى معدل تحويل بين الأنواع الرئيسية: 19.1%، بعد تسجيل 9 أهداف.

وتكشف البيانات كذلك أن اعتماد صلاح على قدمه اليسرى لم يكن مجرد تفضيل عابر؛ ففي موسم 2024/25 حتى 1 فبراير 2025، جاء 19 من أهدافه الـ21 بالقدم اليسرى.
وبالتالي، فإن صورة صلاح كمسدد أعسر تظهر بوضوح في حجم استخدام القدم، لكن القدم اليمنى كانت أعلى في متوسط قيمة الفرصة، بينما كان الرأس الأعلى في معدل تحويل التسديدات إلى أهداف.
اقرأ أيضًا:
"سيدة تركية تطعمه".. طرابزون يفاجئ الجمهور بطريقة مبتكرة لتقديم صلاح (فيديو)
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News