صيام شهر رمضان
نشر المركز القومي للبحوث مقالة علمية بعنوان: "كيفية استغلال رمضان لإنقاص الوزن وتحسين الصحة"، للدكتورة يسرا عاصم، باحثة بقسم الفارماكولوجي، معهد البحوث الطبية والدراسات الإكلينيكية، لمناقشة تحسين الصحة وإنقاص الوزن خلال صيام شهر رمضان، وذلك ليس فقط من خلال الامتناع عن الطعام والشراب، ولكن بسبب التغيرات الإيجابية التي تحدث داخل الجسم أثناء الصيام.
وأوضحت الدكتورة يسرا عاصم، أنه عند الصيام لساعات طويلة تنخفض مستويات الإنسولين في الدم، فيتجه الجسم تلقائيًا إلى استخدام الدهون المخزنة كمصدر للطاقة بدلًا من السكر. هذا التحول الطبيعي يساعد على تقليل الوزن وتحسين حساسية الإنسولين، كما يساهم في تقليل تراكم الدهون الضارة المرتبطة بأمراض القلب والسكري، ومع تقليل عدد الوجبات اليومية تقل السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم، بشرط عدم الإفراط في الطعام عند الإفطار.
وأكدت أن فقدان الوزن في رمضان لا يعتمد على الصيام وحده، بل على طريقة تناول الطعام، فالإفطار الصحي يجب أن يكون متوازنًا وبكميات معتدلة، مع التركيز على البروتينات التي تزيد الإحساس بالشبع، والخضروات الغنية بالألياف، وتقليل السكريات والمقليات التي ترفع مستوى السكر في الدم بسرعة وتزيد الشعور بالجوع.
كما أن وجبة السحور تُعد عنصرًا أساسيًا، لأنها تساعد على تقليل الجوع خلال النهار وتمنع تناول كميات كبيرة من الطعام ليلًا.
وأضافت أن تنظيم السعرات الحرارية خلال رمضان أمر بسيط، ويعتمد على أن تكون كمية الطعام المتناولة أقل قليلًا من احتياج الجسم اليومي، ويمكن تحقيق ذلك بسهولة من خلال الاكتفاء بوجبتين متوازنتين، والابتعاد عن الأكل المتواصل بين الإفطار والفجر. هذا التنظيم يساعد الجسم على الحفاظ على معدل حرق جيد ويعزز فقدان الوزن بطريقة آمنة.
وتابعت: من الناحية الطبية يؤثر الصيام على طريقة عمل الجسم مع الأدوية، حيث قد تختلف سرعة امتصاص بعض الأدوية أو توقيت تأثيرها أثناء الصيام، لذلك يحتاج الأشخاص الذين يتناولون أدوية مزمنة إلى تنظيم مواعيد العلاج بين الإفطار والسحور، مع الالتزام بتعليمات الطبيب لضمان استمرار فعالية الدواء دون حدوث آثار جانبية.
وأكدت أنه لا تقتصر فوائد الصيام على إنقاص الوزن فقط، بل تشمل تحسين صحة الجهاز الهضمي، وتقليل الالتهابات، وتنشيط عمليات تجديد الخلايا في الجسم، مما ينعكس على النشاط والتركيز والشعور العام بالخفة. ومع إضافة نشاط بدني بسيط مثل المشي بعد الإفطار، يمكن تعزيز هذه الفوائد بشكل ملحوظ.
واستطردت: يمكن لأي شخص أن يجعل من شهر رمضان بداية حقيقية لحياة أكثر صحة إذا تعامل معه بوعي واختيارات ذكية، فالصيام، مع تنظيم الطعام ومراعاة الجوانب الطبية، يتحول من مجرد عادة موسمية إلى وسيلة فعالة لتحسين الصحة وإنقاص الوزن بطريقة متوازنة ومستدامة.
اقرأ أيضًا: