إعلان

12 سنة لسداد ثمن الوحدة.. كيف غيّرت خطط التقسيط خريطة التمويل العقاري في مصر؟

كتب : محمد عبدالناصر

01:37 م 28/09/2026

صندوق المصريين للاستثمار العقاري

تابعنا على

يشهد سوق العقارات المصري تحولًا في منظومة التمويل، مع اتجاه المطورين بصورة متزايدة إلى تنويع مصادر رأس المال، عبر الجمع بين أقساط العملاء والتسهيلات المصرفية وتوريق المستحقات، وفقًا لتقرير صادر عن شركة سَفِلز مصر.

وكشف التقرير أن 6 من كبار المطورين العقاريين في مصر حصلوا على تسهيلات مصرفية بقيمة تصل إلى 52.2 مليار جنيه خلال الفترة من مارس 2025 إلى أغسطس 2026، شملت قروضًا مشتركة وتمويلًا مرحليًا وتسهيلات ائتمانية متجددة.

وأشار إلى تزايد أهمية توريق المستحقات باعتباره أداة تتيح للمطورين تحويل التدفقات النقدية المستقبلية من مدفوعات العملاء إلى سيولة قابلة للتوظيف في أعمال التطوير، مستشهدًا بإطلاق برنامج توريق بقيمة 30 مليار جنيه خلال العام الجاري، بدأ بإصدار أولي بقيمة 2.015 مليار جنيه.

وأوضح التقرير أن الحاجة إلى مصادر تمويل إضافية ترجع بالأساس إلى الفجوة الزمنية بين تحصيل قيمة المبيعات واحتياجات الإنفاق على الإنشاءات، في ظل امتداد خطط السداد إلى 8 و10 و12 عامًا، مقابل احتياج المطورين إلى رأس المال على مدار مراحل تنفيذ المشروع.

توسع المشروعات يرفع الاحتياجات التمويلية

ولفتت سَفِلز إلى أن دور المطور العقاري لم يعد مقتصرًا على تنفيذ مشروعات منفردة محدودة النطاق، بل امتد إلى تطوير مجتمعات متكاملة وفق مخططات رئيسية تشبه المدن من حيث الحجم والتعقيد، وهو ما أدى إلى ارتفاع الاحتياجات التمويلية.

وتتطلب هذه المشروعات استثمارات كبيرة في مراحلها الأولى لتطوير الطرق الداخلية والمرافق والمساحات العامة، إلى جانب المدارس ومنشآت الرعاية الصحية والضيافة، التي تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة ودورات استثمار وتشغيل طويلة، ولا تبدأ في تحقيق الإيرادات إلا بعد دخولها حيز التشغيل.

وأضاف التقرير أن خطط السداد التي كانت تمتد إلى 4 أو 5 سنوات في دورات السوق السابقة، أصبحت أطول في الوقت الحالي، ما يفتح المجال أمام الاستعانة بمصادر تمويل مكملة، خاصة أن هياكل البيع على الخريطة تغطي عادة جزءًا من إجمالي النفقات الرأسمالية اللازمة لتنفيذ المشروعات واسعة النطاق.

وفي هذا السياق، قال كاتسبي لانجر-باجيت، رئيس شركة سَفِلز مصر، إن نموذج التطوير العقاري في مصر شهد توسعًا كبيرًا من حيث الحجم والطموح، بالتوازي مع تطور منظومة التمويل، موضحًا أن المبيعات المتعاقد عليها تظل مؤشرًا مهمًا على قوة الطلب، لكن توقيت تحصيلها يمثل عاملًا رئيسيًا في تحديد مستويات السيولة طوال فترة الإنشاء.

وأضاف أن تنوع قنوات التمويل يعزز قدرة المطورين على مواءمة احتياجاتهم الرأسمالية مع كل مرحلة من مراحل التطوير، مشيرًا إلى أن التمويل المصرفي يمكن أن يدعم أعمال الإنشاء في مشروعات محددة استنادًا إلى التدفقات النقدية المتوقعة، بينما يتيح التوريق الاستفادة المبكرة من قيمة المستحقات المستقبلية.

12.6 مليار جنيه صافي أصول صناديق الاستثمار العقاري

وعلى صعيد الاستثمار المؤسسي، رصد التقرير زخمًا متزايدًا في سوق صناديق الاستثمار العقاري بمصر، إذ بلغ إجمالي صافي أصول 6 صناديق مرخصة نحو 12.6 مليار جنيه بنهاية الربع الثاني من 2026، مقارنة بنحو 9 مليارات جنيه خلال الربع السابق، بالتزامن مع دراسة طلبات تأسيس صناديق جديدة لدى الجهات التنظيمية.

وأشار إلى إعلان تحالف سعودي مصري اعتزامه إطلاق صندوق للاستثمار في قطاعي العقارات والضيافة، يستهدف ضخ مليار ريال سعودي خلال عامه الأول، وذلك رهناً بالحصول على الموافقات اللازمة من الهيئة العامة للرقابة المالية.

وأوضح التقرير أن المستثمرين الأفراد يركزون بصورة أكبر على ارتفاع قيمة الاستثمار بمرور الوقت وشروط السداد وإمكانات إعادة البيع، بينما يهتم المستثمرون المؤسسيون بمعدلات الإشغال وجودة عقود الإيجار والأداء التشغيلي والإدارة الاحترافية للأصول واستقرار التدفقات النقدية.

وأكد أن زيادة عدد الأصول المدرة للدخل، إلى جانب توافر بيانات موثوقة وأطر حوكمة واضحة، من شأنها تعزيز قدرة السوق المصرية على جذب رؤوس الأموال المؤسسية.

حسابات الضمان لتعزيز الشفافية في السوق العقارية

وشددت سَفِلز على أهمية تعزيز الشفافية والانضباط المالي بالتزامن مع اتساع منظومة التمويل العقاري، مشيرة إلى الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه حسابات الضمان في تنظيم مدفوعات العملاء بالمشروعات المباعة على الخريطة.

وتقوم هذه الآلية على إيداع مدفوعات العملاء في حسابات مخصصة، وصرف الأموال للمطور تدريجيًا وفقًا لمراحل التنفيذ، بعد التحقق منها واعتمادها من جهة مستقلة، بما يربط بين تحصيل المدفوعات وتقدم الأعمال الإنشائية.

وأضاف التقرير أن تطبيق هذه الآلية يمنح المشترين والبنوك والمستثمرين المؤسسيين رؤية أوضح للتدفقات النقدية لكل مشروع، لافتًا إلى وجود أطر مماثلة في الإمارات والسعودية، وإمكانية الاستفادة منها في السوق المصرية لتعزيز ثقة المشترين ودعم الانضباط التمويلي.

واختتم لانجر-باجيت بالتأكيد على أن السوق المصرية تتمتع بطلب قوي ومستمر ومحفظة طموحة من المشروعات قيد التطوير، موضحًا أن انتقال دور المطور العقاري من تنفيذ المشروعات إلى بناء مجتمعات ومدن متكاملة يجعل تطور منظومة التمويل ضرورة لمواكبة هذا التحول.

وترى سَفِلز أن تنويع مصادر التمويل من شأنه دعم نمو القطاع العقاري المصري، من خلال منح المطورين مرونة أكبر، وفتح مسارات جديدة أمام الاستثمار، وتوسيع خيارات التمويل المتاحة للمشترين.


اقرأ أيضًا:

قسط شقق الإيجار التمليكي حسب المدينة.. يبدأ من 1500 جنيه شهريًا

زلزال في سوق العقارات: مصير المشروعات المتأخرة وحقوق العملاء -(مُحدث)

الإسكان تضع منظومة جديدة لأراضي المطورين - تفاصيل

أقساط شقق الإسكان المطور بالقاهرة الجديدة بنظام الإيجار المنتهي بالتملك

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك