يكشف تأخر تسليم الوحدات العقارية عن واحدة من أبرز الإشكاليات التي تواجه العلاقة بين المطورين والعملاء، خاصة مع امتداد فترات الانتظار في بعض المشروعات إلى سنوات طويلة، وهو ما رصدته دراسة قانونية تناولت حالات تجاوز فيها التأخير 10 سنوات لدى مطورين من كبار السوق، بالتزامن مع محدودية التعويضات المنصوص عليها في بعض العقود، بما يطرح تساؤلات حول مدى فاعلية هذه البنود في حماية حقوق العملاء وردع التأخير.
وأوضحت الدراسة، التي أعدها فريق قسم الشركات والعقود بمكتب سعدة وأبو القمصان للمحاماة والاستشارات القانونية، أن بعض العقود تضع تعويضًا سنويًا للعميل عن التأخير بنسبة 0.25%، مع سقف إجمالي لا يتجاوز 2% من ثمن الوحدة، بما يعني اكتمال الحد الأقصى للتعويض بعد سنوات محدودة من التأخير.
وأشارت الدراسة، إلى أن هذا الوضع يفقد بند التعويض وظيفته الردعية، موضحة أنه بعد السنة الثامنة من التأخير، وفق النسبة المرصودة في الدراسة، لا يترتب على السنوات الإضافية تأخيرٌ إضافي في قيمة التعويض التعاقدي.
وقدمت الدراسة مثالًا لوحدة تبلغ قيمتها 20 مليون جنيه، مشيرة إلى أن انتظار التسليم لمدة 10 سنوات، مع افتراض قيمة انتفاع بديلة قدرها 5% سنويًا، قد يؤدي إلى خسارة تقترب من 10 ملايين جنيه، بينما لا يتجاوز التعويض التعاقدي 400 ألف جنيه.
ورأت الدراسة أن تأخر التسليم لا يؤثر فقط على العميل، وإنما يمتد إلى نموذج التمويل الذي يعتمد عليه بعض المشترين، خاصة من يخططون لتأجير الوحدة والاستفادة من عائدها في سداد الأقساط.


أزمة سوق العقارات:
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجه بضرورة المتابعة المستمرة والوثيقة لمسألة احترام العقود المبرمة مع المواطنين ارتباطًا بالمشروعات العقارية، وعدم التأخير في تسليم الوحدات، وإنشاء البنية الأساسية والمرافق ذات الصلة.
وقال الرئيس السيسي، خلال كلمته في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف 26 أغسطس الماضي، إن العقود المبرمة مع المواطنين في المشروعات العقارية يجب احترامها، مع ضرورة الالتزام بتسليم الوحدات في المواعيد المحددة، وإنشاء البنية الأساسية والمرافق المرتبطة بهذه المشروعات.
وأوضح الرئيس أنه سيتم إجراء مراجعة شاملة لعقود المطورين العقاريين لضمان التزامهم بتعاقداتهم، مؤكدًا اتخاذ إجراءات قانونية ضد من يحصل على أموال المواطنين ولا يلتزم بمواعيد التنفيذ والتسليم.
تحركات الحكومة لتنفيذ تعليمات الرئيس:
بعد حديث الرئيس السيسي عن أزمة السوق العقاري، شكلت وزارة الإسكان لجان متابعة وحصر شامل للمشروعات العقارية في المدن الجديدة للوقوف على نسب تنفيذ المشروعات وموقف كل مشروع من تسليم الوحدات للمواطنين.
واجتمع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزارء، بعدد كبير من المطورين العقاريين، حيث طالب منهم بسرعة الانتهاء من صياغة ملاحظاتهم ومقترحاتهم على مشروع قانون تنظيم السوق العقارية، وتقديمها إلى مجلس الوزراء خلال أيام؛ تمهيدًا لإرساله إلى مجلس النواب لمناقشته خلال دور الانعقاد الذي يبدأ الشهر المقبل.
كما استعرض الاجتماع بعض بنود مشروع القانون المقترح، والأحكام الانتقالية، وأهداف إنشاء الاتحاد المصري للمطورين العقاريين، التي من بينها وضع ميثاق شرف وقواعد ممارسة نشاط التطوير العقاري.
اقرأ أيضًا:
بعد توجيهات السيسي.. زلزال في سوق العقارات: مصير المشروعات المتأخرة وحقوق العملاء -(مُحدث)
بعد تحذير السيسي.. الإسكان تضع منظومة جديدة لأراضي المطورين - تفاصيل