بأمر الميزانية.. آية تبحث عن تمويل لفيلمها المناهض للعنف ضد النساء
كتبت- دعاء الفولي:
سناء وسمر
قبل عام اصطدمت آية يوسف بتفاصيل قصة سناء وسمر؛ الفتاتان اللتان تغيرت حياتهما بعد أن أُصيبتا بمادة حارقة غيرت معالم وجهيهما، حينها قررت المخرجة الشابة صُنع فيلم يجسد معاناتهما خلال رحلة التعافي؛ طافت معهما أماكن في مصر وخارجها، هدفها الأول توثيق الصعاب التي تقابلها السيدتان، غير أن المشروع توقف منذ عدة أشهر بسبب نقص التمويل، ما جعل المخرجة تُدشن صفحة على موقع "ذو مال" لجمع ميزانية تستكمل بها العمل.

"قبل آخر صورة" هو اسم الفيلم الذي تصنعه آية. بدأته بالصدفة البحتة حين علمت أن إحدى صديقاتها تساعد السيدات اللاتي أُصبن في حوادث عنف كي يتلقين العلاج المناسب "وقتها قررنا نعمل لهم فيديوهات نقدم بيها في مبادرة صناع أمل اللي نظمتها الإمارات عشان الفلوس ممكن كانت تساعدهم". قابلت آية كل الفتيات "وفي الآخر أدركت إن قصصهم مينفعش تبقى عابرة.. لازم تتوثق في فيلم".
اختارت آية حكايتي سناء وسمر؛ فالأولى أُصيب وجهها بحروق بالغة حين ألقى عليها ابن خالها ماء نار لأنه أراد الزواج بها "كان عمرها 13 سنة بس"، أما الثانية فأصابها زوجها السابق بنفس الطريقة لأنه أرادها أن تعود له مرة أخرى "سناء وسمر أثروا فيا جدا.. وكنت عايزة أركز على فكرة عنف الأقارب ضد الستات". تتبعت آية على مدار عام محاولات سناء وسمر لاستكمال العلاج، إذ كانت الأولى أكثر دراية بصعوبات العلاج "وكانت على تواصل مع ناس داخل وخارج مصر يقدروا يساعدوا وعن طريقها عرفت سمر" حسبما تقول صاحبة الفيلم.
رغم أن مأساة الشابتين وقعت منذ عدة سنوات "بس كل واحدة فيهم مازالت بتتعالج لحد دلوقتي". التعافي من الحروق الشديدة يستغرق مراحل عديدة، تبدأ بعمليات أولية ثم انتظار النتائج مرورا بعمليات لترقيع الجلد "وفي النهاية الشكل مبيرجعش زي الأول". خلال عمل آية على الفيلم اكتشفت المصورة أن عقاب الجاني عادة لا يكافئ الأذى الذي تسبب به "يعني يوم ما ياخد حكم هيبقى 10 سنين في حين إنه حوّل حياتها لجحيم أبدي".

لم تكن تعلم آية أن الفيلم سيستغرق أكثر من عام "تخيلت إني هسجل مع كل واحدة وأخد شوية شوتات"، لكنها اكتشفت كنزا من التفاصيل "بدأت ألازمهم في علاجهم حتى إننا سافرنا سوا دبي عشان سناء تعمل عملية"، في تلك الفترة أعادت آية اكتشاف نفسها "لقيت إني كنت بتضايق من حاجات بسيطة جدا قبل ما أعرفهم في حين إنهم شافوا أهوال ومازال عندهم أمل إن بكرة أحلى"، ربما تلك الروح ما جعلت المشروع أقرب لتوثيق حياة الفتاتين الجديدة.
منذ بداية الفكرة موّلت آية المشروع بالكامل "ومكنش عندي مشكلة أفضل أدفع"، غير أن السفر إلى دبي قصم ظهر ميزانيتها. أدركت الشابة التي عملت في عدة أفلام وثائقية ومشاريع إعلامية أنها أنجزت حوالي 70% من مشروعها، لذلك أنشأت صفحة على موقع "ذو مال" لتطلب 4000 دولار لاستكمال مشروعها.

لا تعرف آية مآل فيلم "قبل آخر صورة"، إذ تشترط منصة "ذو مال" أن يتم تجميع المُبلغ المُراد في مُدة معينة، وإذا لم يتم ذلك في الوقت المُحدد تُعاد الأموال لحساب أصحابها "بكرة آخر ميعاد لانتهاء الحملة"، إلا أن مخرجة "قبل آخر صورة" مازالت تمتلك الأمل في جمع ما يُنقذ فيلمها، والإصرار على استكمال ما بدأت بشتى الطُرق المُتاحة، فهي توقن أن قصة سناء وسمر تستحق أن تُروى.