بالفيديو..محمد صبحي: شرف للرئيس أن يقابل الفنانين لكنه ليس شرف لنا (حوار)
كتب : مصراوي
حوار- هبة البنا:
تصوير - إسلام الشرنوبي:
على غير المتوقع، يرى واحدا من رواد المسرح المصري في العقود الثلاثة الأخيرة، أن الوقت ليس وقتا للحديث عن المسرح أو الثقافة، له أراء يراها البعض متناقضة حول أهمية الفن في تشكيل الوجدان الإنساني والسلوك الآدمي. إنه محمد صبحي الذي طالما جدد في شكل المسرح والدراما وشارك في العمل المجتمعي بفنه أولا، ثم بجهده ثانيا حدثنا عن المرحلة الحالية من الفن والثقافة والسياسة؛ فإلى نص الحوار..
كيف ترى جهود الشباب المستقل لخلق موجة فنية شعبية جديدة؟
مسرح الشباب مظلوم بعد الثورة دي طاقات تتنفس لكن منعزلة عن الحركة الثقافية الشاملة، المعطلة بسبب المتغيرات السريعة، والظروف الاقتصادية. الناس مشغولة بلقمة العيش والدستور، وحتى الفنانين أصبحوا في جزر منعزلة عن بعضهم وعن الشارع.
لكن ألا ترى أن تلك محاولات جيدة لإيصال الفن للشارع؟
تذكرني الموجة الحالية بموجة مشابهة ظهرت في تسعينات القرن الماضي، حينما حاول بعض شباب الفنانين نقل تجارب غربية إلى المجتمع المصري دون مراعاة الاختلاف؛ فظهرت مسارح المقاهي ومسارح الجراجات، وهي تجارب قد تناسب المجتمعات التي ظهرت فيها، لكنها فشلت في مصر لأنها تخالف الطبيعة المصرية. الشعوب هناك تحترم الفن وتتصرف بمسؤولية ولا أحد يتجاوز، لكن هنا نحن بحاجة لتأهيل الناس أولا وتقويم سلوكهم؛ فمن ينزل الشارع الآن يضطر إلى مواجهة الغوغائية المنتشرة. فرق الشباب تحركهم طاقتهم وهذا شيء جيد لكنهم يحتاجون إلى ترشيد، ويعتمد هذا على ما يريدون الوصول إليه.
ألا ترى أن الفن قادر على تعديل سلوك الناس، بدلا من أن انتظار يتم تأهيل سلوكياتهم لاستقباله؟
قد تكون وجهة نظر سليمة، لكن الفن، الذي قٌدم ويقدم، فن يُغيب الناس ويُضحل لغتهم ويُخرب عقولهم، حتى الأغاني المقدمة تشوه الأحاسيس الإنسانية البسيطة، والنتيجة ما نحن فيه الآن؛ فنحن نضرب تراثنا بحجة التجديد، نقلد الغرب بأسوأ ما فيه، مع أننا إذا استخدمنا ذكاءً أقل سنعرف أنه يجب علينا أن نطور تراثنا بدلا من تقليد مجتمعات أخرى.
وكيف ترى دور وزارة الثقافة في الوقت الحالي؟
أنا أعتقد أنه خلال الأعوام الثلاثة الماضية، أي منذ بداية الثورة لم تستطع أي وزارة ثقافة وضع أجندة أو رؤية ثقافية.يساعد في ذلك الميزانية المتواضعة، والتي أعتقد أنها أقل ميزانية في الدولة على الإطلاق، بالإضافة أن 80 في المئة من هذه الميزانية يذهب للأجور؛ فكيف لهذا الضئيل المتبقي أن يصنع ثقافة؟. هذا إن دل يدل على عدم اهتمام الدولة بالثقافة وعدم إيمانها بالدور الحقيقي لها في تقويم سلوكيات الناس وتشكيل وجدانهم.إذا آمنت الدولة بالدور الحقيقي للثقافة، فستولي اهتماما للأوبرا والموسيقى والسينما وهذا لابد سينعكس على سلوكيات الناس.
بهذا الخصوص لديك مأخذ رئيسي على الرئيس الحالي ماهو؟
لم أر إيمانا من الدولة بدور الثقافة، لقد قابل رئيس الدولة الحالي عدلي منصور كافة الأطياف بداية من البدو والإعلاميين مرورا بالمختلفين مع الدولة ووصولا للمخربين في الدولة، لكن الفئة الوحيدة التي لم يحرص على مقابلتها هم رجال الثقافة والفن. أتساءل ماذا يقول له من حوله؟، هل مثلا لا يريد مجالسة الراقصات؟
لقد كان وقود قطار جمال عبد الناصر هو الفنانين والمثقفين، جعل منهم شعلة نار، وهذا لا يقلل من رئيس الدولة.لذلك أنا أرى أنه سيشرف عدلي منصور أن يجلس مع فنان ويسمعه، لكن لن يشرف فنان في شيء ولا يشرفني في شيء أن أجلس مع عدلي منصور، لأنه لا يزيدني في شيء أن أجالس رئيس دولة.إذا كنت شعرت أن لديه إيمانا بدور الفن، كنت سأساعده وأقول له نحن جاهزون، ماذا تريد منا؟، لكن هذا لم يحدث.
إذن أنت غير راض عن الوضع الحالي للثقافة والمسرح والفن؟
أولا أخبار المسرح صارت كأخبار السياسة، الفرقة الفلانية ستقوم بعرض النص الفلاني على المسرح الفلاني غدا، الأمر لا يسير بهذه الكيفية، نحن عندما كنا هواة لم تكن هذه هي الطريقة التي نقدم بها أنفسنا كنا نعرف المجتمع بنا أولا قبل أن نظهر عليهم بعرض.الأمر الآخر الهام أنني لست ضد التجديد في الفن المسرحي، فأنا أول من أدخل سيارة حقيقية على المسرح في الجوكر، وأنا أول من وظف خشبة المسرح بأشكال جديدة ولكن في إطار.لكن اللافت للانتباه الآن أن هناك نزعة للمسرح اللامعقول والتجريبي والحديث، وأشكال متقدمة من المسرح، هذا ليس سيء لكن أولا يجب علينا أن نقدم المسرح الكلاسيكي ونبرع فيه ثم نبتدع، وحديثي هنا عن ما رأيته خلال سنوات مضت ليس ما بعد الثورة فقط.
وماذا عن المسرح العربي؟
المغرب العربي يشهد نفس النزعة الشبابية التي تميل لتقدم الأنماط الجديدة من المسرح قبل أن يستغرقوا في المسرح الكلاسيكي، وأنا عند رأيي لا أرى هذا مناسبا.
أما في دول الخليج، فمثلا في الإمارات لديهم إمكانات مادية مهولة نحتاجها نحن هنا، ولكن ليس لديهم صناعة مسرح، فعندما قدمت مسرحيات هناك بالشارقة واستخدمت إمكاناتهم من أنظمة صوت وحركة وسينوجراف ووظفتها على النصوص قدمت العروض بشكل مبهر لم يخرج به هنا في مصر، فنحن هنا نتقيد بالإمكانات، من شاهد عروضي هنا في مصر وهناك يتصور أنهما عرضين مختلفين نظرا للفارق في الإبهار.
ومارأيك في وضع الثقافة في الدستور الجديد وأداء لجنة الخمسين؟
البند الوحيد الذي وضع في الدستور ''الاهتمام بالثقافة''، أتحدى أحدا أن يُعّرف لي لغويا معنى لفظة ثقافة، هل معناها من يُجيد الحديث، الثقافة بناء بشر وليس حجر، ما قيمة بناء مسارح ما لم تبن ''بني آدميين؟''، لن أتكلم عن الثقافة ولا الدستور ''دول ناس بيهزروا''، الثورة قامت من أجل العدالة الاجتماعية ولم تتحقق أي عدالة اجتماعية حتى الآن، احنا كدا عملنا زي مجلس الشعب الـقعد يتكلم في أولى جلساته في سن زواج البنت وترك مشاكل خطيرة وعاجلة.علينا أولا أن نبني سلوك الإنسان كما سبق وأشرت، فمشكلة أهل العشوائيات مثلا، لن تحل بأن تعطيهم غذاء أو كساء؛ فالكساء سيبلى، والغذاء سيهضم، وماذا بعد؟، لابد أولا أن نبني إنسانا.
ثم أننا نسمع وعودا من أيام الملك مينا، كل من يرشح للرئاسة يقول، سأطور التعليم سأقضي على العشوائيات سأهتم بالفقراء ولا أحد ينفذ.
هل تعاونك الدولة في مشروعك الذي يهدف للقضاء على العشوائيات؟
مازلنا نعمل ولكن الدولة لا تتعاون تعطينا الأرض ثم تسحبها، لا يوجد من يقدر خطورة هذه العشوائيات، فمعظم أطفال الشوارع يخرجون منها، الأطفال الذين ينتظر بعد سنوات أن يقودوا الأمة أو يحطموها.عندنا 25 مليون ''عايشين'' برة الحياة في عشش من غير سقف، لذلك أتساءل ''ماهذا الذي يفكرون فيه وأرى هذا كله كذب، في ناس في العشوائيات قبل ما نبني لهم شقق عايزين نبني البشر''.
ما رأيك في التظاهرات؟
عملت بعد الثورة لفترة مع المجتمع المدني، كانوا يدافعون عن حق التظاهر لكني كنت أختلف معهم، وأقول لهم دافعوا أنتم عن حق التظاهر أنا أدافع عن حق الإنسان ''اللي مش عايز يتظاهر''، الإنسان الذي يريد أن يتعلم دون أن يعطله أحد، الإنسان الذي يريد أن يمارس حياته ولا يجد الطريق مقطوعا بسبب التظاهرات، هذا هو السلوك الذي أتكلم عنه.مشكلة الشعب المصري أنه يعرف جيدا ما لا يريده، لكنه لا يعرف تحديدا ما يريده.
لمتابعة أهم وأحدث الأخبار اشترك الآن في خدمة مصراوي للرسائل القصيرة واغتنم الفرصة واكسب 10000 جنيه أسبوعيا، للاشتراك اضغط هنا