نجح فريق طبي بقسم الجراحة العامة بالمستشفى الرئيسي بجامعة أسيوط في إجراء جراحة دقيقة ومعقدة لاستئصال ورم ضخم ونادر خلف الغشاء البريتوني لمريض يبلغ من العمر 80 عاماً، في إنجاز طبي يعكس مستوى الكفاءة والخبرة التي تتمتع بها الكوادر الطبية بالمستشفيات الجامعية.
وقال الدكتور سمير عمار، أستاذ ورئيس قسم الجراحة العامة بمستشفيات جامعة أسيوط، في تصريحات لـ«مصراوي»، إن المستشفى استقبلت مريضاً مسناً يبلغ من العمر 80 عاماً، ويعاني من ورم ضخم بالبطن يزن نحو 10 كيلو جرامات.
وأوضح أن الحالة خضعت لتقييم شامل شمل الفحوصات والأشعات اللازمة، إلى جانب تشكيل فريق طبي متكامل ضم جراحيين وأطباء تخدير وأطقم تمريض وعاملين بالمستشفى، بهدف إعداد المريض للجراحة وضمان تعافيه وخروجه بحالة صحية مستقرة.
حالة نادرة الحدوث
وأكد عمار أن هذا النوع من الحالات يُعد نادراً للغاية، لافتاً إلى أن الجراح قد لا يصادف سوى حالة أو حالتين مماثلتين طوال حياته المهنية، نظراً لضخامة حجم الورم وموقعه داخل الجسم.
وأضاف أن نجاح استئصال ورم بهذا الحجم ينعكس بصورة مباشرة على جودة حياة المريض، إذ يشعر بعد الجراحة بتحسن جذري في حالته الصحية وقدرته على ممارسة حياته اليومية.
تحديات استئصال الورم
وأشار إلى أن صعوبة هذه الجراحات لا تكمن في حجم الورم فقط، بل في موقعه التشريحي الحساس، حيث تكون الأورام خلف الغشاء البريتوني غالباً ملتصقة بالأمعاء والأوعية الدموية الرئيسية والكلى والكبد، ما يجعل عملية فصلها واستئصالها بالكامل تحدياً جراحياً كبيراً يتطلب درجة عالية من المهارة والدقة.
السن المتقدم يزيد من عوامل الخطورة
وأوضح رئيس قسم الجراحة العامة أن التقدم في العمر يمثل أحد عوامل الخطورة خلال التدخلات الجراحية الكبرى، خاصة مع احتمالية معاناة المرضى من أمراض مزمنة مثل السكر وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين.
وأضاف أن نجاح مثل هذه العمليات يعتمد على توافر منظومة طبية متكاملة داخل مستشفى مجهزة للتعامل مع مختلف السيناريوهات والمضاعفات المحتملة، من خلال تعاون تخصصات طبية متعددة.
الخدمة الطبية دون أعباء على المريض
وكشف عمار أن المريض خضع للجراحة ضمن منظومة التأمين الصحي، وتم تقديم الخدمة الطبية دون أعباء مالية تُذكر عليه، مؤكداً أن مستشفيات جامعة أسيوط تقدم خدماتها لفئات واسعة من المرضى عبر التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة والمبادرات الرئاسية المختلفة.
خبرات سابقة في التعامل مع الحالات النادرة
واستعرض رئيس القسم إحدى الحالات النادرة التي تعامل معها قبل نحو 19 عاماً، وتم نشرها في إحدى المجلات العلمية الدولية، وكانت لمريض يبلغ من العمر 20 عاماً يعاني من كيس ضخم بالبطن بلغ وزنه نحو 12 كيلو جراماً، ما يعادل خُمس وزن المريض تقريباً.
وأوضح أن الحالة كانت تُشخّص في البداية على أنها استسقاء بالبطن نتيجة التضخم الشديد، إلا أن الأشعة المقطعية أثبتت أنه كيس ضخم تم استئصاله بنجاح.
جراحات تستغرق ساعات طويلة
وأشار عمار إلى أن هذه الجراحات قد تستغرق ساعات طويلة بسبب التصاقات الورم أو الكيس بالأوعية الدموية والأمعاء والكلى والكبد وأعضاء الحوض، ما يتطلب جهداً جراحياً كبيراً لضمان الاستئصال الكامل وتجنب حدوث مضاعفات.
تطور كبير في قسم الجراحة العامة
من جانبه، قال الدكتور محمود حسب النبي، أستاذ مساعد الجراحة العامة، إن إجراء هذه الجراحة يعكس حجم التطور الذي شهده قسم الجراحة العامة بجامعة أسيوط خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن مثل هذه العمليات كانت تُجرى سابقاً في مراكز متخصصة وعلى يد جراحي أورام فقط، إلا أن القسم أصبح يمتلك وحدات تخصصية قادرة على إجراء مختلف أنواع الجراحات المتقدمة، بما في ذلك جراحات الأورام المعقدة، بكفاءة عالية.
تفاصيل الورم وموقعه المعقد
وأضاف أن المريض كان يعاني من ورم في الخلايا الدهنية خلف الغشاء البريتوني، وهو موقع شديد الحساسية لقربه من الأوعية الدموية الرئيسية بالبطن والكليتين والغدة الكظرية، إلى جانب ارتباطه بالتروية الدموية للأمعاء الدقيقة والقولون المستعرض.
وأكد أن التعامل مع هذه المناطق الدقيقة شكّل تحدياً جراحياً كبيراً للفريق الطبي.
دور الفريق الطبي في التحضير للجراحة
وشدد حسب النبي على أن نجاح العملية جاء نتيجة العمل الجماعي والتنسيق بين مختلف أعضاء الفريق الطبي، مشيداً بالدور الذي قام به الأطباء المقيمون في تحضير المريض ومتابعة حالته قبل الجراحة.
الأشعات كشفت الحجم الحقيقي للورم
وأضاف أن المريض كان مشمولاً بالتأمين الصحي، وخضع قبل الجراحة لأشعة رنين مغناطيسي حديثة أظهرت أن أبعاد الورم بلغت نحو 25 × 20 × 17 سنتيمتراً، وهو ما يعكس الحجم الكبير للحالة ومدى تعقيدها.
قرار الجراحة والاستئصال الجذري
بدوره، أوضح الدكتور حمادة فتحي، مدرس الجراحة العامة، أن الفريق الطبي بدأ بتقييم الحالة ومراجعة الأشعات بدقة قبل اتخاذ قرار التدخل الجراحي.
وأشار إلى أن استكشاف البطن أظهر وجود ورم ضخم يمتد جزئياً داخل التجويف البطني ويخرج من خلف الغشاء البريتوني، وهي منطقة ترتبط مباشرة بالشرايين الرئيسية للبطن، ما يزيد من صعوبة الاستئصال الجذري.
استئصال الورم دون مضاعفات
وأضاف أن الورم كان قريباً من الكلية اليسرى والغدة الكظرية والبنكرياس، كما امتد بالقرب من الأوعية المغذية للأمعاء الدقيقة والقولون، وهو ما تطلب دقة كبيرة أثناء الجراحة.
وأكد أن الفريق الطبي تمكن، بفضل الله، من استئصال الورم بالكامل دون حدوث أي مضاعفات أثناء العملية.
احتياطات خاصة لمريض ثمانيني
وأوضح فتحي أن عمر المريض كان من العوامل التي فرضت تحديات إضافية أثناء الجراحة، لذلك حرص الفريق على إنجاز العملية في الوقت المناسب دون إطالة غير ضرورية، مع الحفاظ على أعلى درجات الدقة.
وأشار إلى اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة، وتوفير الدم اللازم وأطقم التخدير والتجهيزات الطبية الكاملة للتعامل مع أي طارئ محتمل خلال الجراحة أو بعدها.
محافظ أسيوط يزور "دير المحرق" ويؤكد: درة مسار العائلة المقدسة في مصر