سطّر أهالي مركز الجمالية بمحافظة الدقهلية ملحمة إنسانية تجسد أسمى صور الشهامة والنخوة المصرية، بعدما تمكن العشرات منهم من تجنيب المنطقة كارثة محققة على شريط السكة الحديد، إثر تعطل شاحنة نقل ثقيل "تريلا" واصطدامها بسور محاذٍ للمزلقان؛ بينما لفظ سائق الشاحنة أنفاسه الأخيرة داخل الكابينة متأثرًا بأزمة قلبية حادة من هول المفاجأة.
تفاصيل وفاة سائق تريلا الجمالية وشهامة أهالي الدقهلية تمنع حادث قطار
بدأت الواقعة بنطاق مركز الجمالية، عندما كان السائق الشاب فريد رأفت حجازي يعبر شريط السكة الحديد بمركبته المحملة بزيادات وزنية وأطنان ضخمة، قبل أن تتعطل الشاحنة فجأة نتيجة عطل ميكانيكي طارئ وتصطدم بسور المحرم الخارجي للسكة الحديد، مما أدى لانسداد حارة مرور القطارات بالكامل.
ومع الاقتراب الوشيك لأحد القطارات القادمة بسرعة عالية، تحول المشهد في ثوانٍ معدودة إلى سباق مع الزمن؛ حيث سارع أهالي المنطقة وركاب السيارات المجاورة نحو الشاحنة المعطلة بدلاً من الفرار، مشكلين قوة دفع بشرية متماسكة للتعامل مع الحمولة الثقيلة.
وبفضل التكاتف الشعبي والجهد الذاتي الصادق، بدأ المواطنون بدفع "التريلا" الضخمة بأيديهم وبأقصى طاقاتهم لزحزحتها بعيدًا عن مسار السكة الحديد، وتمكن الأهالي من إبعاد الشاحنة تمامًا عن حارة مرور القطار، ليواصل طريقه بسلام ودون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية.
شهامة أهالي الدقهلية تمنع تصادم قطار بـ "تريلا" تعطلت على المزلقان
وعلى الرغم من نجاح الأهالي في إيقاف الكارثة وتأمين حركة القطارات، إلا أن المشهد انتهى بفاجعة مؤلمة داخل كابينة القيادة؛ حيث توقف قلب السائق الشاب "فريد رأفت حجازي" نتيجة إصابته بأزمة قلبية حادة ناتجة عن الخوف وهول الصدمة التي مر بها خلال الواقعة.
وأوضح أحمد عبد الفتاح، أحد أقارب السائق المتوفى، أن "فريد" كان قد اشترى الشاحنة منذ عدة أشهر فقط بمبلغ تجاوز 5 ملايين جنيه، واستخرج ترخيصها لتكون مصدر رزقه الوحيد في نقل البضائع، مشيرًا إلى أنه الابن الوحيد لأسرته وعائلها الأساسي، وتوفي صدمةً مما حدث أمام عينيه.
وجرى إبلاغ الجهات الأمنية وهيئة الإسعاف ونقل جثمان السائق إلى المستشفى تحت تصرف النيابة العامة، وحُرِّر المحضر اللازم بالواقعة لإتمام الإجراءات القانونية واستخراج تصريح الدفن.