إعلان

"حاولوا إذابته لتحويله إلى عملات".. حكاية تمثال الخديوي إسماعيل بالإسكندرية - صور

كتب : محمد البدري

09:00 ص 17/09/2026

تابعنا على

يحمل تمثال الخديوي إسماعيل في الإسكندرية قصة تاريخية غير تقليدية؛ فالمجسم البرونزي الذي دُشن وسط احتفال ملكي مهيب قبل نحو 9 عقود، وصمد أمام غارات الحرب العالمية الثانية، كاد بعد عقود أن ينتهي في قوالب صك العملات المعدنية خلال منتصف تسعينيات القرن الماضي.

تمثال الخديوي إسماعيل بالإسكندرية

وبدأت رحلة التمثال، الذي أبدعه النحات الإيطالي الشهير بيترو كانونيكا، بقرار رفعه من ميدان المنشية وإيداعه المخازن لأكثر من ثلاثة عقود، قبل أن يُلغى مقترح صهر البرونز وإعادة استخدامه، ليتدخل المسؤولون لترميمه وإعادة تثبيته في موقعه الحالي بمنطقة كوم الدكة.

مبادرة ملكية

تعود بداية فكرة إقامة التمثال إلى منتصف عشرينيات القرن العشرين، بعد نحو 32 عامًا على رحيل الخديوي إسماعيل، وتحديدًا عقب الزيارة التي أجراها نجله الملك فؤاد الأول إلى إيطاليا للقاء الملك فيكتور عمانويل، في إطار توثيق العلاقات بين البلدين.

وعلى إثر هذه الزيارة، تحرك أبناء الجالية الإيطالية في مصر لتدشين عمل فني تذكاري يعبر عن الامتنان، حيث قاد القنصل الإيطالي بالإسكندرية، الكونت لاجروسي، حملة موسعة لجمع التبرعات اللازمة لتنفيذ المشروع، بتمويل ذاتي من الجالية.

تصميم روماني

أُسندت الجوانب المعمارية للمشروع إلى «فيروتشي بك»، رئيس مهندسي السرايات الملكية، الذي صمم قاعدة ومبنى بطراز روماني نصف دائري في مواجهة البحر بميدان المنشية، وتولى تنفيذه فريق من المهندسين والبنائين الإيطاليين المتطوعين.

وفي الوقت ذاته، كُلّف المثال الإيطالي العالمي بيترو كانونيكا بنحت وتشكيل التمثال البرونزي، واستمرت أعمال التشكيل والصب نحو 9 أعوام حتى اكتمل عام 1935، بوزن يقارب 4 أطنان وارتفاع بلغ 3.5 متر.

وجُسد الخديوي إسماعيل بزيه الرسمي ووشاحه الملكي، مستندًا بيمناه إلى مقبض سيفه، وموجهًا سبابته نحو الأفق.

افتتاح مؤجل وصمود أمام غارات الحرب

رغم اكتمال العمل الفني عام 1935، ظل التمثال قابعًا على قاعدته ومحجوبًا خلف الأستار لمدة 3 سنوات، بسبب وفاة الملك فؤاد وترتيبات انتقال العرش وولاية العهد.

وفي صبيحة 4 ديسمبر 1938، أزاح الملك فاروق الأول الستار عنه رسميًا خلال احتفال موسع نظمته الجالية الإيطالية، بحضور قيادات رسمية من الجانبين.

وعلى مدار 26 عامًا قضاها التمثال في موقعه الأصلي بميدان المنشية، صمد أمام القذائف والغارات الجوية التي استهدفت المنشآت الحيوية وأحياء المدينة الساحلية خلال الحرب العالمية الثانية، دون أن تلحق به أضرار بالغة.

ومع منتصف ستينيات القرن الماضي، أصدر محافظ الإسكندرية آنذاك، محمد حمدي عاشور، قرارًا برفع التمثال من موقعه بالمنشية وإيداعه داخل مخازن متحف الفنون الجميلة بمنطقة محرم بك.

وتحول المعمار الروماني المحيط بالتمثال لاحقًا إلى نصب تذكاري للجندي المجهول، بينما امتدت فترة وجود التمثال داخل المخازن لنحو 32 عامًا، تعرض خلالها لتأثيرات الرطوبة الساحلية وتقلبات الطقس، التي أثرت تدريجيًا على أسطحه وتفاصيله المنحوتة.

أزمة صهر التمثال لسك العملات

وخلال منتصف تسعينيات القرن الماضي، عاش التمثال التاريخي فصلًا كاد ينهي وجوده، بعدما تلقت الهيئة الإقليمية لتنشيط السياحة بالإسكندرية آنذاك مخاطبة من مصلحة سك العملة تقترح صهر السبيكة البرونزية للتمثال والاستفادة من خاماتها المعدنية في صك عملات نقدية متداولة.

وأثار المقترح رفضًا واسعًا في الأوساط التراثية والثقافية، فيما تقدم الجانب الإيطالي بطلب رسمي لاسترجاع التمثال الذي أهدته الجالية الإيطالية في العهد الملكي، مقابل سداد تكلفته وقيمته التقديرية، تمهيدًا لنقله وإعادة نصبه في أحد الميادين الكبرى بالعاصمة روما، متمسكًا بأولويته في حمايته حال الاستغناء عنه.

تدخل رسمي ينقذ التمثال من الصهر

وأمام تصاعد الأزمة، تدخل وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، وأصدر توجيهاته بوقف مقترح صهر التمثال، والحفاظ عليه باعتباره أثرًا وتحفة فنية، حيث خضع لمشروع ترميم دقيق لعلاج التآكل السطحي.

وفي عهد اللواء عبد السلام المحجوب، محافظ الإسكندرية الأسبق، نُقل تمثال الخديوي إسماعيل إلى منطقة كوم الدكة خلف المسرح الروماني، مع تجديد وتطوير الساحة المحيطة به، ليستقر هناك في موقعه الحالي.

اقرأ أيضًا:

بشرى سارة للمصطافين.. السماح بنزول البحر بعدد من شواطئ الإسكندرية

لمدة 24 ساعة.. محافظ الإسكندرية يقرر غلق شاطئ وانلي لمخالفة حظر نزول البحر

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان