إعلان

معجزة الفراعنة في الفيزياء والجر.. أسرار أقدم طريق مواصلات عرفته البشرية بالفيوم -صور

كتب : حسين فتحي

09:00 ص 16/09/2026

تابعنا على

تحتضن أرض محافظة الفيوم واحدة من أعظم المعجزات الهندسية وأقدم الشواهد الحضارية التي تركها المصري القديم لتشهد على عبقريته الفذة في التخطيط والريادة، والمتمثلة في "طريق جبل قطاني" الواقع بالصحراء الشمالية لبحيرة قارون، والذي أُثبت علمياً أنه أقدم طريق ممهد ومنظم عرفته البشرية.

ويفتح هذا الإرث الفريد باباً واسعاً للتعرف على تفاصيل الإدارة اللوجستية والهندسية خلال عصور مصر القديمة، في ظل اهتمام متواصل من قطاع الآثار لتوثيق وحماية هذه البقعة التاريخية الاستثنائية.

11 كيلو متراً لنقل أحجار الأهرامات

وأكد الأثري أحمد عبد العال، رئيس قطاع آثار الفيوم الأسبق، لـ"مصراوي"، أن طريق جبل قطاني لا يمثل مجرد ممر صحراوي عابر، بل هو أول طريق ممهد ومخطط هندسياً في تاريخ الحضارات الإنسانية.

وأوضح أن الطريق يمتد بطول يقارب 11.5 كيلومتر، واصلاً بين محاجر استخراج البازلت فوق هضبة جبل قطاني وصولاً إلى الشاطئ القديم لبحيرة قارون (بحيرة موريس قديماً)، بالقرب من منطقة معبد "قصر الصاغة" الشهيرة.

وأضاف عبد العال أن الهدف الرئيسي من إنشاء هذا المسار العبقري في العصر الفرعوني كان تسهيل نقل كتل البازلت السوداء الضخمة، والتي اسُتخدمت في رصف أرضيات المعابد الجنائزية ومجموعات الأهرامات الملكية بالجيزة.

عبقرية فيزياء الحركة والرصف الحجري

وعن طريقة إنشائه الهندسية، أشار رئيس قطاع الآثار الأسبق إلى أن المهندس المصري القديم اعتمد على استخدام جذوع الأشجار المتحجرة المنتشرة بالبيئة المحيطة لتسهيل عملية جر وانزلاق الأحجار الثقيلة فوق تمهيدات خشبية وحجرية دقيقة، مما يعكس فهماً عميقاً لعلوم الحركة والفيزياء الهندسية قبل آلاف السنين.

كما كشفت الدراسات الحديثة وخرائط الجيولوجيين - مثل خريطة العالم الجيولوجي "هيو بيلدنل" لعام 1905 - عن بقايا خطوط فرعية امتدت من المحاجر الشرقية والغربية للجبل لتوفير أقصر وأأمن مسار للانتقال. واعتمد الفراعنة على رصف جانبي الطريق بالحصى والحجارة المحلية لضمان ثبات المسار ومنع انزلاق زحافات النقل الثقيلة.

دعوة لوضعه على خريطة السياحة العالمية

وحذر "عبد العال" من التحديات البيئية والمناخية التي تواجه الموقع في الوقت الراهن، مشدداً على ضرورة تكاتف الجهود العلمية والأثرية لوضع هذا الطريق على خريطة السياحة العالمية، باعتباره الأب الروحي لكل شبكات الطرق والمواصلات الحديثة في العالم.

ولفت إلى أن الطريق يتقاطع جغرافياً وبيئياً مع محمية جبل قطاني الغنية بالحفريات النادرة والغابات المتحجرة التي يعود عمرها لملايين السنين، مما يجعل المنطقة بمثابة متحف مفتوح فريد يربط بين تاريخ الأرض وتاريخ البشرية.

اقرأ أيضًا:

سواقى الفيوم تتوقف عن الهدير.. كيف حولها الإهمال من أثر عالمي إلى ديكور صامت

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك