إعلان

مقصد الراغبات في الزواج والإنجاب.. كواليس رحلة النساء إلى بئر "فك النحس" بأسيوط -صور

كتب : محمود عجمي

09:00 ص 01/09/2026

تابعنا على

على بُعد كيلومتر واحد فقط من مدينة أسيوط، وفي قلب الجبل الغربي حيث تمتد الجبانات والمقابر القديمة وسط أجواء يغلب عليها الهدوء والسكون، تقع "الساقية المندورة"، إحدى أشهر الحكايات الشعبية التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الأهالي منذ أكثر من 150 عامًا، وتناقلتها الأجيال باعتبارها جزءًا من التراث الشعبي المرتبط بتاريخ المنطقة.

ولا تُعد الساقية المندورة مجرد بئر تقليدية، بل هي حفرة عميقة في باطن الأرض تشبه في شكلها فمًا مفتوحًا لوحش أسطوري ينتظر فريسته؛ ويصل قطرها إلى نحو 10 أمتار، فيما يتجاوز عمقها 30 مترًا، ما جعلها واحدة من أبرز المعالم التي تستوقف زائري المنطقة وتثير فضولهم.

ويمنح الاقتراب من حافة الساقية شعورًا بالرهبة، إذ يحيط بها ظلام كثيف وسكون عميق يبعثان على الخوف والتوجس، لتبقى واحدة من أكثر المواقع التي ارتبطت بالغموض والقصص الشعبية في محيط مدينة أسيوط.

من مصدر للمياه إلى مقصد للباحثين عن الأمل

ورغم ما يحيط بالمكان من رهبة، فإن الساقية المندورة تحولت مع مرور الزمن من مصدر مهجور للمياه إلى مقصد للباحثين عن الأمل وفك طلاسم النحس، وفق المعتقدات الشعبية المتوارثة؛ وتناقل الأهالي روايات وأساطير حول قدرتها على فك النحس وتحقيق الأمنيات، خاصة لدى النساء الراغبات في الزواج أو الساعيات للإنجاب.

وفي كل يوم جمعة، كانت بعض النساء يتحدين وعورة الطريق الجبلي مدفوعات بالأمل في تغيير واقعهن وتحقيق أمنيات طال انتظارها، بحسب ما ترويه الحكايات المتوارثة بين أهالي المنطقة.

سبع حصوات وأمنية معلقة

وسط أجواء المكان الموحشة، تتقدم إحدى النساء بخطوات مترددة نحو حافة الساقية، بينما تتسارع أنفاسها مع اقترابها من البئر العميقة. تقف على الحافة، وتخرج من قبضتها سبع حصوات صغيرة، ثم تهمس بدعائها وأمنيتها في لحظة تمتزج فيها الرهبة بالأمل.

وتُلقي المرأة الحصوات السبع واحدة تلو الأخرى في جوف الساقية، ثم تنصت لصدى ارتطامها بالقاع. وفي ذروة الترقب والتوتر، تقوم مرافقتها بمباغتتها من الخلف بهزة قوية ومفاجئة فيما يُعرف شعبيًا بـ"الخضة"، وهو طقس ارتبط بالحكايات المتداولة حول الساقية باعتباره الخطوة الأخيرة لاكتمال الطقس الشعبي المتوارث.

أسرار بقيت في أعماق الساقية

وبعد انتهاء الطقس، تعود المرأة أدراجها عبر الطريق الجبلي الوعر، تاركة خلفها أمنية معلقة في بئر عميقة ابتلعت الحصوات واحتفظت، وفق الروايات الشعبية، بأسرار مئات النساء على مدار عقود طويلة، لتبقى الساقية المندورة واحدة من أكثر الحكايات الغامضة حضورًا في الذاكرة الشعبية بمحافظة أسيوط.

اقرأ أيضًا:

فقد ثلث عظام الساق.. نجاح جراحة دقيقة لطفل بعد حادث تروسيكل في أسيوط

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان