إعلان

"مش شطارة دي إعانة من ربنا".. قصة الحاجة ثناء التي سردت القرآن كاملاً في جلسة واحدة

كتب : أحمد الباهي

12:54 م 31/08/2026

الحاجة ثناء عبدالستار

تابعنا على

جسّدت الحاجة ثناء عبدالستار، ابن الـ 71 عامًا، والمنتمية لقرية ميت شهالة التابعة لمركز الشهداء بمحافظة المنوفية، أبهى صور العزيمة والارتباط بكتاب الله، عقب تمكنها من سرد وتسميع القرآن الكريم كاملًا عن ظهر قلب في جلسة واحدة امتدا من صلاة الفجر وحتى المغرب.

وراء هذا المشهد الذي أثار الإعجاب قصة طويلة بدأت منذ عقود، عندما تعلقت الحاجة ثناء بالقرآن الكريم في بداية العشرينات من عمرها، وكان صوت إذاعة القرآن الكريم هو الباب الذي فتح لها طريق الحفظ.

"حبيت القرآن من إذاعة القرآن الكريم"

تقول الحاجة ثناء إن علاقتها بحفظ القرآن بدأت في سن مبكرة، بعدما كانت تستمع باستمرار إلى إذاعة القرآن الكريم، موضحة: "حاجة من عند ربنا، حفظت في بداية العشرينات، وكنت بسمع إذاعة القرآن الكريم وهي اللي حببتني في القرآن الكريم وصممت أحفظه".

وبدأت رحلة الحفظ وسط مسؤوليات الحياة والزواج وتربية الأبناء، حيث أنجبت ثلاثة أبناء، محمد، 50 عامًا، ومحمود، 45 عامًا، والدكتور مصطفى، 42 عامًا، الذي يعمل صيدليًا.

ورغم انشغالها بالبيت والأبناء، كانت تحاول اقتناص الوقت للقرآن، حتى وصلت في حفظها إلى سورة النحل، قبل أن تتعرض رحلتها للتوقف مرة أخرى بسبب مرض زوجها.

مرض الزوج أوقف الرحلة 6 أشهر

توقفت الحاجة ثناء عن الحفظ خلال فترة مرض زوجها التي استمرت نحو 6 أشهر، بعدما انشغلت برعايته وخدمته، ثم رحل الزوج، لتدخل بعدها في فترة صعبة أثرت على قدرتها على مواصلة الحفظ.

لكن التوقف لم يكن نهاية الرحلة، فبعد مرور الوقت عادت الحاجة ثناء إلى القرآن من جديد، وبدأت تبحث عن من يساعدها في الحفظ والمراجعة، حتى أرشدتها حفيداتها إلى الشيخة صبحة، التي أصبحت محفظتها الحالية.

وبدأت معها مراجعة القرآن بصورة منتظمة، إلا أن الحاجة ثناء لم تكن ترى أن مراجعة جزء واحد يوميًا كافية، فطلبت من نجلها الذي يعمل مدرسًا ويُحفظ القرآن داخل المسجد أن يراجع معها جزأين إضافيين بعد انتهاء عمله، لتصل مراجعتها اليومية إلى 5 أجزاء.

أكثر من 20 سيدة يراجعن القرآن معًا

ولا تقتصر رحلة الحاجة ثناء على الحفظ وحدها، إذ تشارك في جلسات مراجعة تضم أكثر من 20 سيدة من أعمار مختلفة، يجتمعن لتسميع ومراجعة ما حفظنه من كتاب الله.

ومن بين من تراجع معهن جارة وصديقة لا تجيد القراءة والكتابة، لكنها تحفظ القرآن الكريم، وتحرصان معًا على التسميع والمراجعة، في مشهد يعكس اختلاف الطرق والظروف التي جمعت هؤلاء السيدات على حب كتاب الله.

يوم كامل لتسميع القرآن

وجاءت إحدى أبرز محطات رحلة الحاجة ثناء خلال مشاركتها في جلسة السرد القرآني، حيث بدأت عملية التسميع بعد صلاة الفجر واستمرت حتى المغرب، لتراجع وتسمّع القرآن الكريم كاملًا.

وتوضح الحاجة ثناء: "بنقرأ بسرعة، خدت يوم كامل"، مشيرة إلى أن التسميع كان أمام الشيخة خضرة، صاحبة مكتب التحفيظ، إلى جانب مجموعة أخرى من المشاركات.

وتؤكد أن الهدف لم يكن الحصول على جائزة مادية، قائلة: "مفيش جوايز، جايزتنا القرآن وكفى".

"مش شطارة مني ولا ذكاء"

ورغم أن إنجازها لفت الأنظار، تصر الحاجة ثناء على نسب الفضل إلى الله، وترفض أن تعتبر ما وصلت إليه نتيجة شطارة أو ذكاء شخصي، قائلة: "مش شطارة مني ولا ذكاء، دي إعانة من ربنا".

وتتابع: "ربنا يجعله في قلبي على طول"، مؤكدة أن علاقتها بالقرآن بالنسبة لها ليست مجرد حفظ وتسميع، وإنما شيء تحرص على أن يظل حاضرًا في حياتها وقلبها.

بدأت في العشرينات.. وأكملت بعد السبعين

قصة الحاجة ثناء تحمل سنوات من البداية والتوقف والعودة، فقد بدأت الحفظ في العشرينات، ثم شغلتها مسؤوليات الأسرة والأبناء، وتوقفت خلال مرض زوجها وبعد وفاته، قبل أن تعود من جديد بعد سنوات وتستكمل ما بدأته.

وفي عام 2024، أدت الحاجة ثناء فريضة الحج، لتضيف محطة أخرى إلى رحلة ارتبطت طوال سنوات بحبها للقرآن وحرصها على التقرب إلى الله.

اقرأ أيضًا...

"عمال رايحين الشغل".. مصرع 2 وإصابة 18 في حادث تصادم بالمنوفية- صور

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان