إعلان

استعدادًا لموسم الصيد.. صيانة شاملة لمراكب الجر في خليج السويس - صور

كتب : حسام الدين أحمد

11:40 م 28/08/2026

تابعنا على

بعد توقف استمر 4 أشهر، تستعد عائمات الصيد للعودة إلى الإبحار في خليج السويس، بعدما استغلت فترة التوقف في إجراء أعمال صيانة شاملة أعادت للمحركات قوتها وللمعدات كفاءتها، استعدادًا لموسم يمتد لنحو 8 أشهر بدءًا من سبتمبر المقبل.

تبدأ أعمال الصيانة أحيانًا قبل الموعد الرسمي لتوقف الصيد، عندما يقل الإنتاج السمكي وينخفض العائد عن تكلفة الرحلة، فتتوقف بعض المراكب واللنشات وتصعد إلى الرصيف لإجراء «العمرة» والصيانة.

ويُدخر لهذه الأعمال مبلغ من المال مسبقًا، فيما قد يضطر بعض أصحاب المراكب إلى الاقتراض لاستكمال تكاليف الصيانة وتجهيز مركبهم للعودة إلى البحر.
داخل ميناء الأتكة المخصص للصيد، يستقبل قزق الشركة العالمية المراكب واللنشات، إذ يعد من أكبر أماكن إصلاح وصيانة وبناء عائمات الصيد والصنادل وسفن الصيد في أعالي البحار.
وتتحول الورشة إلى خلية نحل منذ استقبال العائمات مع نهاية أبريل من كل عام، وحتى إنزالها مجددًا إلى البحر في أغسطس، بعد الانتهاء من عمرة المحرك وأعمال الصيانة الشاملة، التي تتجاوز تكلفتها 3 ملايين جنيه في بعض الحالات.

وبمنديل يغطي رأسه تحت قبعة الصيادين، يحمي عمار مكي، الشاب الأقصرى، رأسه ووجهه من الشمس، بينما يشرف على عملية سحب المراكب وتحريكها على اليابسة، ويوجه العمال عبر مكبر صوت يصل إلى أنحاء القزق.
وعلى قطعة من الخشب تمتد لأكثر من 12 مترًا، تشبه المزلاج، توضع المركب، ويطلق عليها العمال اسم «الكرسي».

يشبه مدخل القزق من ناحية الرصيف منحدرًا، نصفه على اليابسة والنصف الآخر في البحر، ومع ارتفاع المد يدفع العمال «الكرسي» ليهبط أسفل السفينة ويستقر تحتها، ثم تبدأ عملية سحبها إلى الرصيف بواسطة أسلاك قوية.

وبتوجيهات عمار مكي، تتحرك العائمة إلى المكان المخصص لها، بينما تُسحب فوق بسطات خشبية مصنوعة من جذوع الأشجار، يبلغ طول الواحدة منها نحو 4 أمتار وعرضها نصف متر، وتُشبع بزيت المحركات المستعمل لتقليل الاحتكاك وتسهيل حركة المركب.
وبمجرد وصول المركب إلى موقعها، يوجه رئيس العمال زملاءه حتى تستقر في مكانها، ثم توضع أوتاد خشبية على جانبيها لحفظ توازنها على الأرض.

ويستمر دعم المركب بطريقة ميكانيكية وفنية دقيقة، حتى ينتقل وزنها، الذي يصل إلى عشرات الأطنان، إلى الأوتاد، ويُرفع «كرسي المركب» من أسفلها ليعود إلى البحر استعدادًا لسحب لنش أو مركب أخرى.
تعلّم عمار مكي المهنة منذ الصغر، ويقول: «أنا جيت اشتغلت هنا سنة 94 وكان عمري 10 سنين»، موضحًا أنه تعلم سريعًا تفاصيل المهنة ومخاطرها.
ويفرّق ريس العمال جيدًا بين الخوف الذي يظهر في عيون العامل المبتدئ داخل القزق، والخطر الحقيقي الذي يتطلب سرعة التصرف، خصوصًا عند التعامل مع مراكب يصل وزنها إلى 150 طنًا.

وتفرض طبيعة العمل اختيار التوقيت المناسب لصعود المراكب ونزولها، خاصة مع تأثير الرياح والمد والجزر، وهي خبرة تراكمت لدى عمار حتى أصبح ريس القزق في سن صغيرة بمقاييس أهل البحر.
ويقول عمار مكي إن جميع المراكب واللنشات تأتي تباعًا إلى القزق لرفعها وإجراء أعمال الصيانة اللازمة، وينطبق ذلك أيضًا على المراكب الكبيرة التي تعمل خارج خليج السويس.
وأوضح أن ميناء برنيس المخصص للسروح جنوب محافظة البحر الأحمر لا يضم قزقًا للصيانة، لذلك تأتي تلك المراكب إلى الأتكة، رغم أن أحجامها الأكبر تجعل أعمال صيانتها تستغرق وقتًا أطول في بعض الأحيان.

ويصف عمار المركب بأنها مثل البيت؛ تحتاج إلى أساسات ثم بناء وتشطيب ودهانات وفرش من الداخل، إلى جانب حمايتها من الشمس وعوامل التعرية من الخارج.
ويشير إلى أن متوسط تكلفة عمرة مركب الصيد يتراوح بين مليون و1.5 مليون جنيه، وقد تتجاوز التكلفة ذلك بمليون جنيه إضافية إذا شملت تغيير أجزاء من بدن المركب.
داخل قزق الأتكة، يتابع محروس أبو الحارث، صاحب لنش «شانشولا» الذي يعمل في الصيد خارج خليج السويس، أعمال الصيانة.
ويشرح أن الصيانة تبدأ عادة بعمرة المحرك، مشيرًا إلى أن مراكب الصيد العاملة داخل الخليج، والتي تتراوح أطوالها بين 24 و28 مترًا، تستخدم محركات بقوة تصل إلى 425 حصانًا، وتستهلك نحو 5 براميل من السولار يوميًا خلال رحلاتها بحثًا عن الأسماك.
ويقول إن تكلفة عمرة المحرك تختلف بحسب حالته ومدة تشغيله، لكن متوسط تكلفة الصيانة واستبدال الأجزاء التالفة قد يتجاوز 200 ألف جنيه.
ويضيف أن البند الثاني يتمثل في صيانة البدن والأجزاء الحديدية، من خلال إزالة الأجزاء التي طالها الصدأ والتآكل واستبدالها بأخرى جديدة.

بعد ذلك تبدأ عملية العزل باستخدام مادة الإيبوكسي لمنع وصول المياه إلى الحديد، وتستهلك المركب نحو جالونين، تتجاوز قيمتهما 100 ألف جنيه.
وفي بعض الحالات تقتصر أعمال الصيانة على هذه الخطوة إذا كانت المركب قد خضعت لعمرة شاملة قبل 3 سنوات.

وقد تشمل الصيانة أيضًا الأجزاء الخشبية داخل الكابينة والعنابر، إلى جانب صيانة الثلاجة، أو غرفة تخزين الأسماك المعزولة عن الهواء، والتي تُبنى من طبقتين من الخشب وتُحقن بينهما مادة الفوم العازلة للحرارة، للحفاظ على برودة الثلج فوق الأسماك.
على جانبي المراكب واللنشات، توجد قطع معدنية فضية اللون، يعرفها الفنيون في القزق باسم «التوتيا».

ويقول علي غريب، فني لحام بالقزق، إن هذه القطع عبارة عن سبيكة من الزنك ومعادن أخرى بنسب أقل، وتعمل على تسريب الشحنات الكهربائية الساكنة الناتجة عن تشغيل المحرك والذبذبات الناجمة عن حركة الأمواج وحركة الرفاص.

ويضيف أن إهمال صيانة تلك القطع واستبدالها بأخرى سليمة قد يعرض المركب للأعطال في البحر، مشيرًا إلى أن تآكل القطعة يعد من علامات قيامها بوظيفتها.
وأوضح أن السبيكة الواحدة، التي يبلغ وزنها 4 كيلوجرامات، يتجاوز سعرها 1600 جنيه، بينما يتراوح عدد القطع المستخدمة في المركب الواحدة بين 40 و48 قطعة، بحسب طول المركب.

بعد انتهاء أعمال الصيانة، تعود المراكب إلى البحر بالخطوات نفسها تقريبًا، لكن في الاتجاه العكسي، إذ تتجه من الرصيف إلى المياه.
وتنزل مؤخرة المركب والرفاص أولًا، وقبل أن يلامس الرفاص مياه البحر، يتم تشغيل المحرك، ويدخل ريس المركب إلى الكابينة لإدارته فور تلقي إشارة التشغيل.
وتُعد عملية إنزال المركب مهمة شاقة لا تقل خطورة عن رفعها إلى الرصيف، وتحتاج إلى نحو 20 عاملًا لإنزال المركب الواحدة.

يعرف ريس القزق وريس المركب أن المد يرتفع مرتين يوميًا، صباحًا ومساءً، يفصل بينهما نحو 12 ساعة، بينما تتغير مواعيد المد وارتفاع مستوى البحر من يوم إلى آخر.
وهنا تلعب الخبرة دورًا أساسيًا في تحديد موعد إنزال المركب، إذ يجهز عمال القزق مركبين بالقرب من المياه مع كل مد للبحر.
ويساعد المد على رفع المركب وتقليل مقاومة المياه، كما يمنح الرفاص مساحة للعمل والتحكم في المركب فور إنزالها، وإلا قد تتعرض المركب للجنوح.

اقرأ أيضًا:
ثقب بخط بترول.. السيطرة على بقعة زيت بعد تسرب بترولي قبالة سواحل أبو رديس

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان