إعلان

دمر 14 دبابة ورحل اليوم.. قصة الرقيب عادل عثمان بطل "المالوتكا" ومعجزة الـ27 ثانية -صور

كتب : حسام الدين أحمد

11:23 م 25/08/2026

تابعنا على

في عام 1969 التحق المجند عادل أحمد عثمان بالقوات المسلحة، وبعد 5 سنوات عاد للسويس، لكنه لم يعد كما ذهب، جاء يحمل في يده شهادة أعمال بطولية من وزارة الحربية توثق دوره في الحرب، واليوم رحل عن عالمنا الرقيب السابق عادل عثمان وترك لنا قصة شاهدة عليه، تستحق أن تعيش وتروى من بعده، عن بطل عبر القناة وشارك في العمليات ودمر للعدو 14 دبابة و5 عربات مجنزرة بسلاح المالوتكا.

قبل 7 سنوات التقى محرر موقع "مصراوي" بالبطل الفدائي في ورشتة لضبط زوايا السيارات أسفل منزله بشارع ناصر في السويس، روى لنا قصته ورغم البطولة كان يتحدث عما قدمه بتواضع جم لرجل رأى أن روحه هينة إذا كانت فداء للوطن، كان الرقيب السابق بالقوات المسلحة يرى كل متر على ضفة القناة بطول 162 كيلو يحكي قصة بطولة، وأن كل حبة رمل بسيناء تحمل من أثر الجنود عزيمة وإرادة وتضحية حولت انكسار الهزيمة إلى نصر محقق.

التحق عادل عثمان عام 1969 بسلاح المدفعية، جاء توزيعه في كتيبة 654 مقذوفات موجهة مضادة للدبابات، كانت الكتيبة مستحدثة في الجيش المصري، يلتحق بها حملة المؤهلات المتوسطة وفوق المتوسطة بحسب ما أخبرنا الرقيب الراحل، وكان التدريب في البداية إلكتروني على نماذج محاكاة، وصفها حينها بأنها أقرب إلى ألعاب "الأتاري" تلك التي كانت مزودة بذراع اللعب.

كان الهدف من تلك المرحلة التدرب على التوجيه التقريبي مع الصاروخ الحي، والتعرف على العوامل المؤثرة في التوجيه مثل درجة الحرارة والرطوبة واتجاه الرياح وسرعتها، ومستوى ارتفاع او انخفاض الهدف عن نقطة الاطلاق، وكانت تلك البيانات تظهر على شاشة جهاز التوجيه.

3 أضعاف سرعة الـ آر بي جي

أخبرنا عادل عثمان أن متوسط سرعة سلاحه، مالوتكا روسي الصنع رفيقه في الحرب، 120 متر في الثانية ويصيب أهداف على مسافة من 1500 الى 3000 متر، يسهل حملة ويمكن وضعه في حقيبة متوسطة الحجم، ولتوضيح مدى قدرته قارن بينه والأسلحة المشابهة، وقال إن ذلك الصغير يتفوق على قذائف RPG التي يصيب الأهداف في مسافة أقل من 500 متر، كان سلاحه ايضا مثبت على مركبة قتالية برمائية مجهزة لعبور الموانع المائية والخنادق، والسير في الرمال.

كان طول الصاروخ 86 سم، ووزنه 10 كيلو، له قدرة على اختراق الأهداف المدرعة بسمك 30 سم، يحدث بؤرة بالجسم المصاب، باتساع 30 سم أيضا، وهو قادر على صهر المعادن إذ تصل الحرارة الناتجة عن التفجير 6000 درجة مئوية، وتولد موجة ارتدادية مقدارها 100 ألف ضغط جوي، بحسب ما قال الجندي الذي حارب بالسلاح.

قبل الحرب، جرى اختيار عثمان ومجموعة من زملائه ليكونوا في سيناء، كان هناك تكتيكات وتحركات غير عادية، وتجهيز مؤن وذخيرة ووقود بشكل لم سبق له مثيل، علموا أن الحرب قاب قوسين أو أدني للثأر حتى وصل الأمر من القائد بالتحرك والتمركز في مواقع على طول خط القناة.

أول الصيد

في موقعة عند سرابيوم كان عادل مشغولا فقط أن يكون سلاحهم موجها للعدو، يلحق به إصابات وخسائر كلما فكروا في مهاجمة القوات وهي تعبر القناة، اصطاد في عصر يوم 6 اكتوبر أول دبابة للعدو، كانت في موقع متقدم وهَم فريقها باستهداف قوات المشاة خلال عبور القناة، جعلها هدف فحولها بطاقمها لكتلة لهب، استمر في تأمين العبور بعد 9 ساعات من نصب الكباري، ثم عبر عادل وزميله في المدرعة المتطورة إلى الضفة الشرقية، وهناك شاهد أول تجمع لدبابات العدو في خندق تتحصن به قرب قرية الجلاء.

أجرى عادل مناورة كشفت له الأهداف، كان هو زميله بالمدرعة فقط، وكان لهما ذلك الصيد الثمين 5 دبابات ولمعت في عينيه وهو يرى أجزائها تتطاير من من شدة الانفجار بصواريخ مالوتكا المضادة للدروع والدبابات، ليستمر عقب ذلك في التقدم بسيناء

مساء يوم 13 أكتوبر تم إلحاق عادل عثمان بالفرقة 21 مدرعات، كان موقعه ضمن قوات القطاع الأوسط من الجبهة جنوب الإسماعيلية قرب منطقة البحيرات، وشارك في معركة الدبابات طوال يوم كامل، واستطاع باستخدام الصاروخ مالوتكا تدمير 8 دبابات و5 مجنزرات محملة بالجنود، لتصل حصيلة ما تم تدميره على يديه إلى 14 دبابة و5 مجنزات محملة بالجنود.

3000 متر في 27 ثانية

روى لنا الرقيب السابق وهو يحكي قصته أن النصر وتوفيق الله كان حليف للرجال في الحرب، رأى التوفيق الإلهي في عدة مواقف، شرح احداها وهو يقول إن الصاروخ يتم توجيهه سلكيا، بعد إطلاقه لأنه مرتبط "عبر سلك اعصاري دقيق" بجهاز التوجيه، ويصل إلى الهدف على مسافة 3000 متر في متوسط زمن قدره 27 ثانية فقط.

لكل صاروخ توقيت حسب الهدف ويتم إعداد حسابات المسافة والزمن يدويا، مع وضع درجة الحرارة وزوايا الارتفاع والانخفاض، في الحسبان، وبعد الاطلاق تتم مراقبة الصاروخ عبر الجيروسكوب لتتبعه بصريا، في التدريبات التكتيكية كان يبدأ بالعد من 1 إلى 4، وهي مدة كافية لتأمين وصول الصاروخ للهدف، لكن "الله أكبر" كانت بديل الارقام، أما عن دقة الإصابة، فلم يخطئ أي هدف، وكأن الصاروخ يعرف وجهته، لخص ذلك المشهد وهو يقول " إن كانت أيدينا تلقى فيد الله تصيب"

وبعد الحرب عاد الرقيب عادل عثمان، بشهادة من وزارة الحربية يمكن مطالعتها مع الصور المرفقة، مدون فيها أسمه الثلاثي ومكتوب فيها نصا : "تشهد الوحدة رقم 2891 ج 48 بأن المذكور أسمة بعالية ضمن قوتها واشترك في عمليات العاشر من رمضان والمشاركة في عبور قناة السويس وقد قام بأعمال بطولية مجيدة كبد فيها للعدو أربعة عشرة دبابة و خمس عربات مجنزرة وحصل على نوط الجمهورية العسكرى من الطبقة الأولى، وهذه شهادة منا بذلك تحريرا في 18/4 / 1974 "، وقع على الشهادة الرائد محمد محمد عبدالوارث قائد الوحدة 2891.

اقرأ أيضًا:

العقارب والطريشة تلدغ 5 أشخاص في الوادي الجديد

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان