إعلان

من عيد الأوبت إلى الموالد.. هل تشبه احتفالات الأقصر طقوس المصريين القدماء؟ - صور

كتب : محمد محروس

08:45 م 22/08/2026

تابعنا على

في الأقصر، حيث تتجاور المساجد والكنائس مع المعابد التي شيدها المصري القديم قبل آلاف السنين، تبدو بعض مظاهر الاحتفال بالموالد الشعبية وكأنها تحمل في تفاصيلها صدى بعيدًا من طقوس الاحتفال التي عرفتها مصر القديمة.

المولد النبوي الشريف

ومع حلول مواسم المولد النبوي الشريف واحتفالات السيدة العذراء، تتحول بعض المناطق إلى ساحات للاحتفال الشعبي، فتظهر المواكب والرايات والخيول والموسيقى والإنشاد، وتتجمع الأسر في أجواء تمتزج فيها المظاهر الدينية بالعادات الاجتماعية التي توارثتها الأجيال.

مواكب الموالد في الأقصر

يقول عبدالجواد الحجاجي، مدير عام الآثار الإسلامية والقبطية الأسبق بمحافظة الأقصر، إن من أبرز مظاهر الاحتفال في الموالد الشعبية بالأقصر المواكب، أو ما تعرف بـ«الدورة» أو «الزفة»، التي تتحرك وسط تجمعات المواطنين، ويتقدمها أحيانًا الخيالة والرايات، بينما تتعالى أصوات الإنشاد والموسيقى.

ويوضح الحجاجي أن هنا تظهر واحدة من أبرز نقاط التشابه الشكلي مع الاحتفالات في مصر القديمة، إذ كانت الأعياد الدينية المصرية تعرف مواكب تخرج خلالها الرموز والتماثيل المقدسة من المعابد، وسط احتفالات شعبية وموسيقى وطقوس دينية.

عيد الأوبت

ويستدرك مدير عام الآثار الإسلامية والقبطية الأسبق بمحافظة الأقصر، موضحًا أن عيد الأوبت يبرز كأحد أشهر الأمثلة في مصر القديمة، حيث كان تمثال الإله آمون ينتقل في موكب احتفالي بين معبدي الكرنك والأقصر، في مناسبة دينية كبرى تجمع بين الطقوس والمشاركة الشعبية.

وكان المركب المقدس أحد العناصر المهمة في الاحتفالات الدينية المصرية القديمة، حيث كانت التماثيل المقدسة توضع داخل مراكب طقسية خلال المواكب.

أما في الاحتفالات الشعبية الحديثة، فظلت فكرة الموكب والرموز المحمولة، مثل المركب والرايات، حاضرة بأشكال مختلفة، وإن اختلف مضمونها الديني بصورة كاملة.

احتفالات الصعيد في الموالد

وفي صعيد مصر، لا تكتمل بعض الاحتفالات الشعبية دون الخيول والفرسان والاستعراضات، وهي مظاهر تبدو واضحة بشكل خاص في الموالد الكبرى.

وفي الأقصر، يرتبط ذلك أيضًا بموروث الفروسية الشعبي المعروف بـ«المرماح»، الذي يحول الاحتفال إلى مشهد يجمع بين الخيل والفرسان والجمهور والموسيقى والاستعراض.

ورغم اختلاف السياق التاريخي والديني، فإن حضور الخيل في المشهد الاحتفالي يضيف بعدًا بصريًا يجعل بعض الاحتفالات الحديثة تبدو قريبة في شكلها من مواكب الاحتفال القديمة.

كما كانت الموسيقى والإنشاد جزءًا من الطقوس والمواكب الدينية في مصر القديمة، أصبحت المدائح والإنشاد الديني والموسيقى الشعبية عنصرًا أساسيًا في الموالد الحديثة.

وفي مولد النبي، تتردد المدائح النبوية والابتهالات، بينما تصاحب احتفالات السيدة العذراء الترانيم والصلوات، إلى جانب مظاهر الاحتفال الشعبي التي تختلف من منطقة إلى أخرى.

ويقول الخبير الأثري والسياحي محمود فرح إن من المظاهر المشتركة بين الموالد الشعبية والطقوس الفرعونية أيضًا تقديم الطعام والنذور.

ففي مصر القديمة، كانت القرابين من الطعام والشراب والزهور وغيرها جزءًا من الطقوس الدينية، بينما ارتبطت الموالد الشعبية المصرية على مر السنين بتقديم الطعام وتوزيعه، باعتباره أحد مظاهر الاحتفال والتكافل الاجتماعي.

ويضيف فرح أن التشابه هنا يظل في الممارسة الاجتماعية العامة، وليس في العقيدة أو الغرض الديني؛ فالقرابين في الديانة المصرية القديمة كانت جزءًا من منظومة دينية مختلفة تمامًا عن الممارسات الإسلامية والمسيحية المعاصرة.

وربما تكون أكثر الصور لفتًا للانتباه في الأقصر هي اجتماع المسلمين والمسيحيين حول مواسم الاحتفال، كل وفق معتقده وتقاليده، بينما تتشابه بعض المظاهر الشعبية المحيطة بالمناسبة.
وهكذا تظل الأقصر مدينة تختزن طبقات متعاقبة من التاريخ، تتجاور فيها المعابد القديمة مع المساجد والكنائس، بينما تستمر بعض العادات الشعبية في تشكيل مشهد احتفالي معاصر، دون أن يعني التشابه في بعض المظاهر تطابقًا في العقائد أو الطقوس الدينية.

اقرأ أيضًا:

صور ولافتات تملأ الشوارع.. كيف احتفل أهالي الأقصر بمولد السيدة العذراء؟

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان