إعلان

مات "إبراهيم" وعاد "معتز" مكسور الساقين.. قصة شقيقين من ضحايا حادث الإسماعيلية

كتب : ياسمين عزت

12:46 م 14/08/2026

تابعنا على

في بيت بسيط بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية، اعتادت أسرة ريفية أن تواجه الحياة بالعمل والكفاح، بعدما نشأ الأب فلاحًا بسيطًا يزرع قطعة أرض يمتلكها، ويأكل من خيرها، بينما يكفي عائدها بالكاد احتياجات أسرته.

أربعة أبناء كانوا ثمرة هذا البيت؛ "محمد"، الابن الأكبر، يبلغ من العمر 20 عامًا، يليه "إبراهيم" 16 عامًا، ثم "معتز" 13 عامًا، وأصغرهم يبلغ 11 عامًا، جميعهم اعتادوا منذ الصغر على معنى العمل ومساعدة الأب في تحمل أعباء الحياة.

البحث عن الرزق

ومع اشتداد عود الابن الأكبر، لم يتردد الأب في إرساله إلى الحقول للعمل، ثم لحق به شقيقاه الصغيران، فأصبح العمل في المزارع جزءًا من يومهم، يخرجون بحثًا عن رزق بسيط يعودون به إلى المنزل.

لم يكن المال الذي يحصلون عليه كثيرًا، فاليومية تبدأ من نحو 100 جنيه أو تزيد بحسب العمل، لكنها بالنسبة لأسرة بسيطة تمثل فارقًا كبيرًا، تساعد في توفير احتياجات الأبناء ومستلزمات الدراسة، خاصة أن أبناء الأسرة جميعهم يدرسون بالتعليم الأزهري.

يقول "محمد"، الابن الأكبر: أنا خلصت 3 ثانوي أزهري، لكن مكملتش عشان أشوف أكل عيشي، وإخواتي الصغيرين لسه بيدرسوا في الأزهر".

وكان "إبراهيم" وشقيقه الأصغر "معتز"، كغيرهما من أبناء الأسرة، يخرجان للعمل لمساعدة والدهما، الذي يعمل فلاحًا، وأحيانًا يضطر إلى العمل باليومية في الأراضي الزراعية حتى يوفر لأسرته ما يكفيها ويجنب أبناءه سؤال الآخرين.

مع الساعات الأولى للفجر، خرج إبراهيم ومعتز معًا، يحمل كل منهما أمل العودة في نهاية اليوم ببضعة جنيهات تساعد الأسرة وتوفر لهما احتياجاتهما الشخصية ومصاريف الدراسة.

نهاية يوم العمل

صعد الشقيقان إلى سيارة تقل العمال الزراعيين، وسط مجموعة من الأطفال والشباب الذين خرجوا هم أيضًا بحثًا عن رزقهم، ولم يكن أحد منهم يعلم أن نهاية يوم العمل ستكتب فصلًا مأساويًا في حياة عشرات الأسر.

وبعد انتهاء العمل، استقل العمال السيارات في طريق العودة من الإسماعيلية إلى الشرقية، إلا أن القدر كان ينتظرهم في الطريق.

وقع الحادث الذي تسبب في مصرع 18 شخصًا وإصابة نحو 30 آخرين، بعدما انفجر إطار إحدى سيارات نقل العمالة الزراعية، لتقع الكارثة وتتداخل الأجساد والسيارات، وتسقط الدماء من أبناء الشرقية الذين خرجوا جميعًا في الصباح بحثًا عن لقمة العيش.

وفي وسط المشهد المأساوي، كان "معتز" فاقدًا للوعي، حتى وصل إليه أحد مسعفي هيئة الإسعاف، وظل يحاول إيقاظه وتنبيهه، قبل أن ينجح في إنقاذه ونقله إلى سيارة الإسعاف.

وعندما وصل "معتز" إلى المستشفى، لم يكن يعرف ما حدث، ولا من بين أفراد أسرته وأصدقائه الذين أصيبوا أو رحلوا.

أخويا فين؟

كان أول ما سأل عنه شقيقه "إبراهيم"، لكن الإجابة كانت الصدمة التي لم يستطع الطفل استيعابها، "إبراهيم"، شقيقه الأكبر وصديقه وسنده، توفي في الحادث.

لم يصدق "معتز" الخبر؛ فقبل ساعات قليلة كان شقيقه إلى جواره، يتحدثان معًا ويخططان ليوم جديد ومستقبل ينتظرهما، ولم يكن أي منهما يعلم أن تلك الرحلة ستكون الأخيرة لإبراهيم.

رحل "إبراهيم"، بينما بقي "معتز" في المستشفى مكسور الساقين، يحمل آثار الجروح والكدمات على جسده، ويحاول أن يتعافى من إصاباته، فيما يعيش بداخله ألم أكبر من إصابة الجسد؛ ألم فقدان شقيقه الذي كان يرافقه في رحلة العمل والحياة.

ويقول "معتز"، بصوت يحمل وجع طفل اضطرته ظروف الحياة إلى العمل مبكرًا: "أنا بشتغل من وأنا صغير أنا وإخواتي عشان نساعد أبونا، هو فلاح وأحيانًا بيشتغل باليومية عشان يوفر لنا اللي يخلينا مش محتاجين لحد".

ثم يصمت قليلًا قبل أن يختصر كل المأساة في كلمات قليلة:"كنت رايح ومعايا أخويا اللي كان صاحبي وسندي.. رجعت من غيره، وقلبي موجوع.. ويا عالم رجلي اللي اتكسرت همشي بيها ولا لأ".


اقرأ أيضا

"بعد فاجعة الإسماعيلية".. حملات مكثفة لفحص سيارات نقل العمال بالعاشر (صور)

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان