إعلان

"ترك عروسه أرملة وأباه على كرسي متحرك".. قصة شاب خنقه الدين ومات في حادث الإسماعيلية -فيديو وصور

كتب : ياسمين عزت

12:33 م 14/08/2026

تابعنا على

في مشهد لا يحتاج إلى كثير من الكلمات، جلس عبد النعيم، والد الشاب محمد عبد النعيم، على كرسيه المتحرك، يواجه واحدة من أقسى لحظات حياته بعد رحيل نجله الوحيد الذي كان سنده وعونه في تفاصيل يومه.

وبجوار الأب القعيد، جلست ابنته وزوجة نجله الراحل، تحاولان مواساته، بينما كانت ملامح الحزن تروي ما عجز هو عن قوله؛ فقد رحل محمد، ابن الـ29 عامًا، وترك خلفه أبًا عاجزًا عن الحركة، وزوجة لم يمض على زواجها منه سوى ثلاثة أشهر.

وتروي "رويدا"، أرملة محمد عبد النعيم، لـ"مصراوي"، أن قصة زواجهما بدأت بخطوبة استمرت نحو عام، وكان محمد خلالها يحلم بأن يجهز شقته ويتزوج دون أن تثقل الديون كاهله، لكن ظروف عمله كانت صعبة؛ فقد كان يعمل باليومية في المزارع، ويحصل في الغالب على نحو 200 جنيه مقابل يوم العمل، وأحيانًا كان يزيد ساعات عمله ويكثف جهده حتى يحصل على دخل أكبر يمكنه من الوفاء بالتزاماته وتوفير احتياجات أسرته.


وتقول "رويدا": إن محمد اضطر إلى الاستدانة حتى يتمكن من تجهيز منزله وإتمام زواجه، وحصل على سلفة من المقاول الذي كان يعمل معه في المزارع، بلغت نحو 175 ألف جنيه، على أن يسددها من عمله وأجره اليومي".

لكن الشاب الذي كان يخطط لسداد ديونه وبناء حياته مع زوجته، رحل قبل أن يتمكن من الوفاء بما عليه، تاركًا خلفه ديونًا وأحلامًا لم تكتمل.

وتضيف زوجته، التي أصبحت أرملة بعد ثلاثة أشهر فقط من الزواج،: أن محمد كان حنونًا وكريمًا معها، ورغم قصر فترة زواجهما فإنها رأت فيه زوجًا طيب القلب، يحاول أن يمنحها ما يستطيع رغم ضيق ظروفه المادية.

وتتابع أن محمد كان يحمل هم أسرته فوق كتفيه، فلم يكن يعمل لنفسه وزوجته فقط، بل كان يتحمل مسؤولية والده الذي يعاني من العجز ويستخدم كرسيًا متحركًا، كما كان يساعد في رعاية عماته، وبينهن إحدى ذوات الهمم.

كان محمد، بحسب زوجته، الابن والسند لوالده، يتولى احتياجاته ويرعاه، حتى أصبح رحيله صدمة مضاعفة للأب الذي فقد نجله الذي كان يعتمد عليه في حياته اليومية.

أنا عليا فلوس كتير ومخنوق

وتستعيد الأسرة كلمات محمد التي كان يرددها قبل رحيله، بعدما كان يشعر بثقل المسؤوليات والديون، قائلًا: "أنا عليا فلوس كتير ومخنوق.. مش عارف أسدد واللي دخلي قليل".

وتقول والدته إن نجلها كان دائمًا يشكو من ضيق الحال وكثرة الالتزامات، قبل أن يتحول القلق الذي كان يعيشه بسبب الديون إلى وجع أكبر تركه رحيله في قلوب أسرته.

وتضيف الأم، بمرارة الفقد:"أهو مات وارتاح.. لكن إحنا اللي تعبنا وشيلنا الوجع في قلوبنا".

كلمات أم ثكلى تختصر مأساة أسرة لم تفقد شابًا فقط، وإنما فقدت سندًا كان يحمل مسؤولية والديه وزوجته وأقاربه، ورحل قبل أن يبدأ حياته التي ظل يكافح من أجلها.

ينتمي محمد عبد النعيم إلى قرية وادي الملاك التابعة لمركز أبو حماد بمحافظة الشرقية، وهي القرية التي عاشت حالة من الحزن بعد فقدان عدد من أبنائها في حادث الإسماعيلية.

وكان الضحايا خرجوا بحثًا عن لقمة العيش، مثلما اعتادوا، قبل أن تنتهي رحلتهم بحادث مأساوي، وتتحول عودتهم المنتظرة إلى عودة في النعوش.

ووفقًا لبيان وزارة الصحة بشأن الحادث، أسفر حادث الإسماعيلية عن وفاة 18 شخصًا وإصابة 30 آخرين، ليترك وراءه عشرات الأسر التي تواجه الآن فاجعة فقدان أبنائها وأقاربها، فيما تبقى قصة محمد واحدة من حكايات كثيرة لشباب خرجوا للعمل من أجل أسرهم، ولم يعودوا إليها.



اقرأ أيضا:

"شباشب الشقيانين وكاب وحافظة جلد".. آخر ما تبقى من ضحايا حادث الإسماعيلية

15 وفاة بينهم أطفال.. ننشر أسماء ضحايا حادث سيارة العمال بالإسماعيلية

الدفع بـ 45 سيارة إسعاف.. مصرع 15 وإصابة 32 في تصادم سيارتي نقل عمال بالإسماعيلية

مومياوات للكلاب داخل دير مسيحي.. سر أغرب اكتشاف أثري في صحراء الوادي الجديد -صور

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان