مومياوات للكلاب داخل دير مسيحي.. سر أغرب اكتشاف أثري في صحراء الوادي الجديد -صور
كتب : محمد الباريسي
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
-
عرض 25 صورة
على بُعد نحو 23 كيلومترًا شمال مدينة الخارجة في قلب الصحراء الغربية المصرية، يقف حصن دير المنيرة شامخًا كأحد أكبر وأهم التحصينات العسكرية الرومانية في المنطقة، حارسًا صامتًا لطريق صحراوي تاريخي يربط بين وادي النيل ومدينة فرشوط، ليختزل بين جدرانه الطينية العتيقة قصصًا وصراعات امتدت عبر أكثر من 1700 عام من التاريخ البشري المتلاحق.
منح هذا الموقع الأثري المتميز، والمعروف أيضًا باسم "حصن الدير" أو "دير الغنايم"، الباحثين والمؤرخين نافذة فريدة للتعرف على التطور الحضاري والعسكري والديني في مصر القديمة والحديثة؛ حيث يجمع بين عظمة الهندسة الرومانية، وروحانية الرهبنة القبطية، وشواهد النزاعات العسكرية المعاصرة.
نشأة عسكرية في عصر الإمبراطورية الرومانية
قال الأثري محمد إبراهيم، مدير آثار الخرجة لـ"مصراوي"، إن الجذور الأولى لتأسيس هذا الصرح المعماري الفريد تعود إلى نهايات القرن الثالث وبدايات القرن الرابع الميلادي؛ حيث تشير دراسات المعهد الفرنسي للآثار الشرقية إلى أن تاريخ بناء الحصن يرتبط بشكل مباشر بفترة حكم الإمبراطور الروماني دقلديانوس (284-305 ميلادية) أو أحد خلفائه، ليكون قلعة دفاعية لحماية المسارات والمحاور الصحراوية الحيوية.
وأكد إبراهيم، أن الحصن جرى تشييده في الأساس كمركز عسكري استراتيجي لتأمين حركة القوافل والتجارة بين واحة الخارجة ووادي النيل، إضافة إلى السيطرة على التحركات الصحراوية في إقليم شديد الأهمية للإمبراطورية.
أضاف إبراهيم: يتجلى الذكاء المعماري الروماني في التفاصيل الدقيقة لبناء الحصن؛ حيث يتخذ التخطيط الهندسي للمبنى شكلًا مربعًا بمتوسط أبعاد تتراوح بين 74 و75 مترًا لكل جانب، مع جدران ضخمة مرتفعة مبنية من الطوب اللبن يصل ارتفاعها إلى 12.5 مترًا وعرضها 3.6 مترًا في الجزء العلوي، مما جعل اختراقه أمرًا شديد الصعوبة.
وأوضح مدير آثار منطقة الخارجة بالوادي الجديد، أن الجدران الخارجية الحصينة جرى دعمها بـ 12 برجًا دفاعيًا نصف دائري، يتراوح قطر بعضها بين 6.7 و7.4 مترًا، وتتصل هذه الأبراج عبر حاجز يمتد على طول الجزء العلوي للمبنى، مع وجود سلالم داخلية تؤدي إلى المنصات والمصاعد الحربية على الجدارين الشمالي والجنوبي، بينما جرى تصميم المدخل الرئيسي والوحيد للحصن في الجانب الغربي.
وأضاف أن التخطيط الداخلي للحصن كفل له الاستمرارية والصمود؛ حيث احتوى الفناء الداخلي على بئر مياه عميق يوفر الاحتياجات المائية للحامية العسكرية أثناء الحصار، بجانب الاعتماد على نظام متطور من القنوات الجوفية التي ربطت الحصن بالمباني الخارجية والحقول الزراعية المحيطة، ما يعكس إدارة صحراوية متقدمة للموارد المائية.
الرحالة الأوائل واستكشافات القرن التاسع عشر
أكد الخبير الأثري محمد إبراهيم، مدير آثار الخارجة وباريس السابق، أن الحصن استقطب انتباه الرحالة والباحثين الأوروبيين منذ بدايات القرن التاسع عشر؛ إذ يُعد السير أرشيبالد إدمونستون (1795-1871) من أوائل من زاروا الموقع وأشادوا بسعته وحجمه الكبيرة في كتاباته.
وأضاف أنه في عام 1874، وثق الباحث الألماني يورغ شفاينفورت (1836-1925) مجمع المعبد الروماني المبني من الطوب اللبن بالقرب من الحصن لأول مرة. وتلا ذلك في ثلاثينيات القرن العشرين مسح أثري أولي أجراه عالم الآثار الألماني رودولف ناومان (1910-1996)، وهو ما وضع اللبنات الأولى للبعثات والتنقيبات الحديثة التي شهدها الموقع لاحقًا.
شهدت الفترة الممتدة بين عامي 1997 و2002 تحولاً جذريًا في فهم تاريخ الموقع، عقب تنظيم حملات مسح وتنقيب مكثفة بقيادة فريق "ألفا نيكروبوليس" وبالتعاون مع المعهد الفرنسي للآثار الشرقية.
وكشف إبراهيم، أن أعمال مسح عام 1997 أسفرت عن تحديد ثلاث مناطق دفن رئيسية في الجهات الجنوبية والشمالية والشرقية من الحصن. وفي عام 1998، جرى العثور في القطاع الجنوبي على ثماني مقابر منهوبة احتوت على توابيت خشبية ورفات بشرية وأثاث جنائزي.
وتابع: استمرت الاكتشافات في المواسم اللاحقة بالقطاع الشمالي؛ حيث جرى الكشف عن 35 مقبرة و19 تابوتًا من الحجر الجيري الأبيض، ضم بعضها جثثًا محنطة في وضعية "أوزوريس" الشهيرة بأذرع متقاطعة فوق الصدر، وتعود هذه المدافن إلى الفترة بين القرنين الثالث والخامس الميلادي، وهي مرحلة انتقالية شهدت انتشار المسيحية وتطور الطقوس الجنائزية.
التحول إلى دير ومومياوات الكلاب النذرية
أشار إلى أنه مع تراجع النفوذ الروماني، تحول الحصن العسكري إلى دير مسيحي في العصور القبطية المتأخرة، وهو ما يفسر تسميته الحالية "دير المنيرة"، وفي عام 2002، جرى الكشف تحت إشراف فرانسواز دوناند عن مقابر قبطية وأكفان ملونة، إلى جانب ظاهرة فريدة تمثلت في العثور على مومياوات كلاب محفوظة بحالة جيدة.
وصرح بأن مومياوات الكلاب كانت تُقدم كقرابين نذرية للمعبود "أنوبيس"، إله الموتى وحامي المقابر في مصر القديمة، والذي ارتبطت عبادته بمناطق أبيدوس وأسيوط، قبل أن تمتد إلى واحة الخارجة عبر الطرق الصحراوية، ما يثبت أن دير المنيرة كان مركزًا دينيًا يدمج بين المعتقدات القديمة والديانة المسيحية في بداياتها.
وقال محسن عبد المنعم يونس، مدير الهيئة المصرية لتنشيط السياحة بالوادي الجديد، إنه لم تنتهِ الأدوار العسكرية للحصن في العصور القديمة؛ إذ جرى إعادة استخدام الحصن والمنطقة المحيطة به من قبل القوات البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى في إطار حملتها ضد قوات السنوسيين؛ حيث اتُخذ قاعدة إستراتيجية، ولا تزال النقوش والكتابات التي تركها الجنود البريطانيون على الجدران شاهدة على تلك الفترة.
ودعا محسن إلى ضرورة تكثيف جهود الحماية للحد من تدهور المباني اللبنية، ومواصلة أعمال البحث والتنقيب التي يمكن أن تجلي أسرارًا جديدة حول حياة الجنود الرومان والطقوس الدينية، مؤكد أن استغلال الموقع سياحيًا سيسهم في تحقيق تنمية اقتصادية وثقافية شاملة بالمنطقة.
اقرأ أيضًا
جامعة الوادي الجديد تنظم قافلة طبية وشاملة بقرية تنيدة في الداخلة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News