"بكيت عليهم كأنهم ولادي".. مُسن يكشف حقيقة وفاة 6 أشقاء في حادث الإسماعيلية (فيديو)
كتب : ياسمين عزت
الحادث
في أعقاب حادث الإسماعيلية الأليم، الذي وقع على طريق «الدواويس» وأسفر عن مصرع 18 شخصًا وإصابة 30 آخرين، انتشرت على نطاق واسع رواية صادمة على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن 6 أشقاء من أبناء محافظة الشرقية لقوا مصرعهم جميعًا في الحادث، لتتحول صفحات «فيس بوك» إلى ساحة لنعي الأسرة وتداول تفاصيل الفاجعة.
حادث طريق الدواويس بالإسماعيلية
ومع تكرار نشر الرواية من صفحة إلى أخرى، بدأ كثيرون يتعاملون معها باعتبارها حقيقة مؤكدة، خاصة بعد تداول مقطع وصور لمواطن مسن ظهر أمام مستشفى القصاصين وهو يبكي بحرقة، في مشهد فُهم على نطاق واسع آنذاك باعتباره أبًا فقد أبناءه الستة.
وكان المشهد كفيلًا بإشعال موجة جديدة من الحزن، إذ بدا الرجل في حالة انهيار شديدة، بينما ظلت منشورات مواقع التواصل تعيد تداول قصة الأشقاء الستة وكأنها حقيقة لا تحتمل الشك.
حادث الإسماعيلية
لكن مراجعة الجهات المعنية كشفت أن الرواية المتداولة بشأن وفاة 6 أشقاء غير صحيحة.
وأكدت وزارتا الصحة والتضامن الاجتماعي، في تصريحات لـ"مصراوي"، أن ما تردد بشأن مصرع 6 أشقاء في الحادث عارٍ من الصحة، موضحتين أن قائمة الضحايا تضم أشقاء بالفعل، لكن ليسوا جميعًا أبناء أسرة واحدة.
وبحسب البيانات الخاصة بالضحايا، فقد بلغ عدد المتوفين من مركزي الحسينية وأبو حماد بمحافظة الشرقية 12 شخصًا، بينهم 6 من أبناء قرية بحر البقر و12 من وادي الملاك، مع وجود صلات قرابة بين عدد من الضحايا.
أما الرجل الذي ارتبط اسمه بالخبر المتداول، فكشف حقيقة المشهد الذي دفع البعض إلى الاعتقاد بأنه فقد ستة من أبنائه.
وأوضح المواطن المُسن محمد إبراهيم كريبة: أنه لم يفقد ستة أبناء في الحادث، ولم يُصب أي من أبنائه، موضحًا أنه لا يملك أبناء ذكورًا من الأساس، وأن لديه ابنتين متزوجتين.
وقال المواطن المُسن، إن الضحايا الستة الذين ربط البعض بينهم وبينه ينتمون إلى عائلة الداودية، وأنهم من أبناء جيرانه، وتربطه بهم وبعائلاتهم علاقات جيرة ومودة وأواصر محبة ممتدة منذ سنوات.
وأضاف أن دموعه أمام المستشفى لم تكن على أبنائه، وإنما كانت على أبناء جيرانه الذين رحلوا في الحادث، مؤكدًا أن الحزن الذي شعر به كان عميقًا لدرجة أنه تعامل معهم وكأنهم أبناؤه.
ويروي الرجل، أن وفاة الشباب الستة أعادت إليه أحزانًا قديمة، إذ فقد أحد أبنائه قبل نحو 4 سنوات، وظل يحمل ألم رحيله في داخله، قبل أن تفجر مأساة جيرانه مشاعر الحزن التي كبتها لسنوات.
وقال بمعنى مؤثر: «أنا حزنت عليهم كما لو كانوا ولادي، ومبكتش على ابني اللي توفاه الله من أربع سنين زي ما بكيت عليهم.. ربنا اختارهم وأنا راضي بقضاء الله».
وأضاف أن ما حدث أعاد إليه ذكرى فقد نجله، وأن دموعه كانت خليطًا من الحزن على أبناء جيرانه واستحضار لوجع فقد ابنه، داعيًا الله أن يصبر أسر الضحايا ويربط على قلوبهم.
وكان حادث التصادم الذي وقع بطريق «الدواويس» في محافظة الإسماعيلية قد خلف حالة واسعة من الحزن، بعد مصرع 18 شخصًا وإصابة 30 آخرين، بينهم عدد من أبناء قرى ومراكز محافظة الشرقية.
وفي الوقت الذي شيعت فيه القرى أبناءها واستقبلت أسر الضحايا واجب العزاء، انتشرت روايات متعددة على مواقع التواصل الاجتماعي، كان أبرزها قصة وفاة الأشقاء الستة، قبل أن تكشف الجهات المعنية عدم صحتها.
وبينما أسقطت الحقيقة شائعة «الأشقاء الستة»، بقي مشهد الرجل المسن أمام المستشفى يحمل قصة إنسانية أخرى؛ أب فقد ابنه منذ سنوات، وبكى أبناء جيرانه وكأنهم من أبنائه، لأن وجع الفقد أحيانًا لا يحتاج إلى صلة دم حتى يسكن القلب.

اقرأ أيضًا:
"شهداء لقمة العيش".. بحر البقر تودع ضحايا حادث الإسماعيلية في عزاء جماعي (فيديو وصور)
https://www.masrawy.com/news/news_regions/details/2026/8/12/3032123
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News