دفاع فتاتي أسيوط: التزوير المفضوح ينفي الاتهام.. والقضية تفتقر للدليل اليقيني
كتب : محمود عجمي
-
عرض 3 صورة
-
عرض 3 صورة
-
عرض 3 صورة
طالب المستشار القانوني مجدي محمد كريم، محامي الشقيقتين المتهمتين بتزوير مفردات راتب الأب، المحكمة بالحكم ببراءتهما، مستنداً إلى عدة دفوع قانونية، أبرزها انتفاء الركنين المادي والمعنوي لجريمة استعمال محرر مزور، وعدم توافر القصد الجنائي بسبب عدم علم المتهمتين بواقعة التزوير.
وأكد الدفاع وجود تناقض واضح بين أقوال المجني عليه وتحريات النيابة العامة، إلى جانب الدفع بما يعرف قانونياً بـ«التزوير المفضوح»، وهو التزوير الذي يكون ظاهرًا بشكل لا يمكن معه خداع الجهات المختصة.
جدل حول المستندات محل الاتهام
وأوضح الدفاع أن المستندات المقدمة ضمن أوراق الدعوى، والتي قيل إنها مزورة، تم تقديمها في البداية دون أي تأشير رسمي عليها، لافتاً إلى أن التصريح الصادر من محكمة الأسرة استُخدم في دعوى واحدة فقط، ولم يُرفق ضمن بلاغ الاتهام الأساسي.
الدفاع: المتهمتان طالبتان وحسنتا النية
وأشار محامي الشقيقتين إلى أن المتهمة الأولى حديثة التخرج الجامعي، بينما الثانية ما تزال طالبة في الثانوية العامة، مؤكداً أنهما لا تمتلكان أي خبرة قانونية أو نية جنائية تمكنهما من إدراك حقيقة المستندات المقدمة.
وأضاف أن الدفاع يتمسك بأن الواقعة تدخل ضمن مفهوم «التزوير المفضوح»، موضحاً أن المستند عبارة عن صورة ضوئية جرى التلاعب بها بصورة بدائية تكشف التزوير بشكل واضح، بما يستحيل معه تمريرها على الموظف المختص.
الاستناد إلى أحكام النقض
وأكد الدفاع أن محكمة النقض أرست مبدأ قانونياً مستقراً يقضي بعدم العقاب على «التزوير المفضوح» لعدم قدرته على خداع الجهات الرسمية أو إحداث ضرر فعلي.
كما شدد على أن أوراق الدعوى شابها تناقض كبير، سواء في التحريات أو في أقوال المجني عليه، بما يضعف الأدلة المقدمة ضد المتهمتين.
«الدفاع عن مستقبل فتاتين»
وقال محامي الشقيقتين إن مرافعته لا تقتصر على الجوانب القانونية فقط، بل تمتد للدفاع عن مستقبل فتاتين في مقتبل العمر، دفعت بهما الخلافات الأسرية إلى هذا الموقف، مطالباً المحكمة بالنظر إليهما بعين الرحمة والرأفة.
دفاع آخر: لا يوجد دليل يقيني على الاشتراك في التزوير
من جانبه، أكد المستشار القانوني مصطفى شراقة، محامي الشقيقتين، أن أوراق القضية تخلو من دليل يقيني يثبت اشتراك المتهمتين في تزوير محررات رسمية أو مساعدتهما لشخص مجهول في ارتكاب الواقعة.
وأوضح أن التحقيقات لم تتضمن أي دليل يفيد بقيام المتهمتين بإمداد أي شخص ببيانات أو معلومات تساعد على التزوير، مشيراً إلى أن الشكوك القائمة في القضية تكشف احتمال وجود صورة أخرى للواقعة.
تناقضات في مفردات الراتب
واستعرض الدفاع وجود ثلاث إفادات مختلفة بشأن راتب والد المتهمتين، صادرة في توقيتات متقاربة ومن الجهة نفسها، لكنها تضمنت أرقاماً متباينة، وهو ما اعتبره مؤشراً على وجود شبهة حول مصدر هذه الأوراق والطريقة التي أُدرجت بها في ملف الدعوى.
وأضاف أن المتهمتين لو كانتا تعلمان بتزوير المستندات لما قامتا بتقديم أوراق تحمل هذا القدر من التناقض الواضح.
تساؤلات بشأن المستفيد من الواقعة
وأشار الدفاع إلى أن المتهمة الأولى توجهت بالفعل إلى جهة عمل والدها للحصول على مستندات، غير أن القضية لا تجيب عن تساؤلات مهمة، أبرزها: من قام بالتزوير؟ ومن المستفيد من إدخال تلك الأوراق إلى ملف الدعوى؟.
وأكد أن هذه التساؤلات تظل بلا إجابات واضحة داخل أوراق القضية.
شهادة ضابطي الأموال العامة
ولفت الدفاع إلى أن شاهدي الإثبات من ضباط مكافحة جرائم الأموال العامة أكدا، كل على حدة، حسن نية المتهمتين، وعدم علمهما بواقعة التزوير أو اشتراكهما فيها بأي صورة.
الدفاع: موقف «يمنى» مختلف تماماً
وشدد الدفاع على اختلاف موقف المتهمة الثانية «يمنى» عن شقيقتها، موضحاً أنها لم تحصل على أي مستندات، ولم تتوجه إلى أسوان، ولم يثبت اتصالها بالأوراق محل الاتهام.
وأضاف أن أقوال المتهمة الأولى أكدت أنها وحدها من سافرت وقدمت المستندات، بينما نفت «يمنى» علمها بأي تفاصيل تتعلق بالواقعة.
مطالب بتطبيق الرأفة
وفي ختام مرافعته، طالب الدفاع المحكمة باستخدام أقصى درجات الرأفة، استناداً إلى مواد قانون العقوبات المتعلقة بظروف الرأفة، خاصة أن المتهمتين في مرحلة عمرية صغيرة ولا توجد لهما أي سوابق جنائية.
كما اعتبر أن الواقعة تعكس أزمة في الإجراءات المتعلقة باستخراج مستندات محكمة الأسرة، داعياً إلى مراجعة قوانين الأسرة بما يحقق حماية أكبر للأبناء المتضررين من الخلافات الأسرية.
نظر الاستئناف أمام جنايات أسيوط
وتواصل الدائرة الثانية الاستئنافية بمحكمة جنايات أسيوط، اليوم الأحد، الاستماع إلى مرافعات الدفاع في أولى جلسات نظر الاستئناف المقدم من الشقيقتين «يسرا ويمنى»، على الحكم الصادر ضدهما بالسجن لمدة ثلاث سنوات، بعد إدانتهما بتزوير محرر رسمي خاص بمفردات راتب والدهما لاستخدامه في دعاوى نفقة أمام محكمة الأسرة.
تشكيل هيئة المحكمة
انعقدت الجلسة برئاسة المستشار أحمد أحمد عمران، وعضوية المستشارين خالد عبدالسلام محمد وأحمد عبدالمقصود أحمد، وبحضور وكيل النيابة أسامة جمال، وأمانة سر محمد فاروق هاشم.