إعلان

حكاية أقدم جمعية آثار في الشرق الأوسط.. 133 عامًا في حفظ تاريخ الإسكندرية- صور

كتب : محمد البدري

06:26 م 03/06/2026

تابعنا على

على بعد خطوات من المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، تبرز "جمعية الآثار بالإسكندرية" كمؤسسة علمية ارتبط تأسيسها بتاريخ إنشاء المتحف الأقدم في المدينة.

وقدمت الجمعية على مدار 133 عامًا إسهامات كبيرة في الاكتشافات الأثرية من خلال عشرات العلماء، محتلة المرتبة الثانية كأقدم مؤسسة مجتمع مدني في مصر بعد الجمعية الجغرافية بالقاهرة.

البداية من القرن التاسع عشر

تروي الدكتورة منى حجاج، رئيس الجمعية، كواليس النشأة قائلة إن القرن الـ 19 شهد حركة عمران واسعة أخرجت آثارًا عديدة من باطن الأرض، فظهر فريقان من المثقفين؛ الأول ضم قناصل سعوا لنقل الآثار إلى أوروبا، بينما رأى الفريق الثاني ضرورة بقاء الآثار في موطنها وحمايتها.

وتضيف حجاج أن أصحاب الرأي الثاني أسسوا المتحف اليوناني الروماني عام 1892، ثم أدركوا الحاجة لكيان علمي يدعم البحث والتمويل، فجرى تأسيس الجمعية في 7 أبريل 1893 لتكون أول مؤسسة مجتمع مدني بالإسكندرية، بمشاركة شخصيات هامة مثل الأمير عمر طوسون والبارون جاك دي منشا.

جولة داخل المقر: لوحات الإسكندر ومجموعة "ماورر"

يتكون مقر الجمعية من 4 طوابق؛ يضم الأول قاعة استقبال تحتفظ بـ 4 لوحات فريدة تصور انتصارات الإسكندر الأكبر يعود تاريخها لعام 1675، أهدتها البلدية للجمعية عام 1946.

وتوضح حجاج أن القاعة تضم مجموعة ضخمة تزيد عن 4 آلاف صورة فوتوغرافية للدكتور هنري ماورر، طبيب أسنان الملك فؤاد، التقطت بين عامي 1920 و1950 لمواقع أثرية اندثر بعضها تمامًا من الواقع الحالي، مما يمنحها قيمة تاريخية نادرة.

كنوز المكتبة: مراجع بـ 14 لغة ودوريات عالمية

في الطابق الثالث، تقع مكتبة الجمعية التي تضم حجرتين؛ الأولى تحمل اسم الأمير عمر طوسون (الرئيس الشرفي الأول) وتحوي كتبًا نادرة ومراجع بـ 14 لغة مختلفة.

أما الحجرة الثانية فتحمل اسم الدكتور مصطفى العبادي (الرئيس الشرفي الثاني)، وهي مخصصة لحفظ الدوريات العلمية التي تضم إصدارات من 200 معهد وجامعة عالمية يرجع تاريخ أقدمها لعام 1818، بينما يحمل الطابق الثاني اسم الدكتور داوود عبده الذي شغل منصب أمين عام الجمعية قديمًا.

الدراسات السكندرية والاكتشافات الميدانية

تتابع رئيس الجمعية سرد الإنجازات الميدانية، مشيرة إلى أن السنوات الأولى (1894-1898) شهدت نشاطًا موسعًا ساندت فيه الجمعية العالم "جيوسبي بوتي" في اكتشاف معبد السرابيوم وتمثال الإله سيرابيس "عجل أبيس" المعروض حاليا في المتحف اليوناني الروماني.

كما نفذت الجمعية حفائر منطقة القباري التي أظهرت معالم الجبانة الغربية، وشاركت في إنقاذ مواقع هامة مثل حفائر الشاطبي عام 1904، واستخراج قطع أثرية من خليج أبي قير بالتعاون مع عالم الآثار "إفاريستو برتشيا".

الريادة في علم التنقيب عن الآثار الغارقة

تؤكد الدكتورة منى حجاج أن الجمعية ساهمت في تأسيس علم التنقيب عن الآثار الغارقة في مصر، بدءًا من مبادرة الأمير عمر طوسون في الثلاثينيات لانتشال رأس الإسكندر الأكبر.

وفي التسعينيات، استقبلت الجمعية شباب الأثريين ووفرت لهم معدات الغوص والتدريب، ليشكلوا النواة التي قامت على أساسها إدارة الآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار.

وتوجت هذه المسيرة عام 2000 بالتعاون مع معهد الآثار البحرية الأمريكي لتحويل الطابق السفلي بقلعة قايتباي إلى قاعات عرض للآثار المنتشلة من أعماق البحر.


الكلمات المفتاحية:

الإسكندرية، الآثار الغارقة، عجل أبيس

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان