ملاك بجناحين يطلب الهدوء.. حكاية أغرب مقبرة في الإسكندرية -صور
كتب : محمد عامر , محمد البدري
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
في مدينة اعتادت أن تحفظ التاريخ بين جدرانها وشوارعها العتيقة، يختبئ جزء استثنائي داخل المقابر اليونانية، ليؤكد أن كل المقابر لا تروي قصة موت، فبعضها يحكي عن حب لم ينكسر أمام الفراق.
جسد من الرخام لفتاة يبدو نائمًا في سلام، وملاك يحرس سكونه، وأب ثري أراد أن يهزم قسوة الموت بعمل فني خلد ذكرى ابنته إلى الأبد، هكذا ولدت واحدة من من أغرب المقابر وأكثرها شهرة في الإسكندرية.
من يقترب من مقبرة عائلة زورفداكي، لا يرى شاهد قبر تقليديًا، بل يطالع فتاة من الرخام تبدو وكأنها تستغرق في نوم هادئ، بينما يقف عند رأسها ملاك باسط جناحيه في صمت، كأنه يحرس أحلامها ويطلب من كل من يقترب ألا يقطع سكونها.
حكاية زورفداكي أحد أثرياء الإسكندرية
مشهد يجعل الزائر ينسى أنه داخل مقبرة، ويشعر للحظة أن الزمن توقف عند وداع لم ينتهِ، هكذا صنع جورج زورفداكي، أحد كبار أثرياء الجالية اليونانية في القرن التاسع عشر، والذي لمع اسمه في تجارة الأقطان، وكان من الشخصيات التي أسهمت في ازدهار الإسكندرية خلال تلك الفترة، المقبرة الغامضة.
امتلك زورفداكي قصرًا كبيرًا في منطقة باكوس شرق الإسكندرية، تحول لاحقًا إلى مقر لكليتي الحقوق والآداب عندما كانت جامعة الإسكندرية فرعًا لجامعة فؤاد الأول، قبل أن يصبح جزء منه مدرسة، والجزء الآخر تابعًا لشركة الكهرباء.
لكن الثراء والنفوذ لم يمنعا المأساة، ففي عام 1888، توفيت ابنته الوحيدة أثناء دراستها في فرنسا، وهي لم تتجاوز التاسعة عشرة من عمرها، لم يتحمل الأب فراقها، فأصر على نقل جثمانها بحرًا إلى الإسكندرية، ليمنحها مثوى يليق بحبه لها.
ومن شدة حزنه، شيد لها مقبرة فريدة صُممت على هيئة معبد من الرخام الفاخر، وزُينت بتمثال يجسدها نائمة لا ميتة، في محاولة لتخليدها بصورة تتحدى فكرة الموت نفسها.
أبرز نماذج الفن الجنائزي الأوروبي في مصر
تجاوز هذا العمل الفني كونه مقبرة، ليصبح واحدًا من أبرز نماذج الفن الجنائزي الأوروبي في مصر، وعلامة بارزة داخل المقابر اليونانية، لما يجمعه من قيمة فنية وتاريخية تعكس الطابع الكوزموبوليتاني الذي عُرفت به الإسكندرية.
وعلى واجهة المقبرة نُقش اسم العائلة بالحروف اليونانية القديمة، بينما حمل الداخل كلمة "Ειρήνη"، التي تُنطق "إيريني"، وتعني "السلام" في اللغة اليونانية، كما ارتبطت في الأساطير القديمة بإلهة السلام.
إلا أن هوية صاحبة المقبرة ظلت محل جدل؛ إذ تشير صور تاريخية إلى أن الاسم الحقيقي قد يكون أنجيليك زورفوداكي، بينما تعرف في الإسكندرية باسم "مقبرة إيريني زرفوداكي"، لتظل القصة نفسها محاطة بالغموض مثل المقبرة التي احتضنتها.
أغرب الأماكن في الإسكندرية
وبين الرخام الأبيض، وأجنحة الملاك، والصمت الممتد منذ 138 عامًا، لا تزال الفتاة النائمة تستقبل زوارها في هدوء، لتبقى مقبرتها واحدة من أكثر الأماكن غرابة وسحرًا في الإسكندرية، وشاهدًا على حكاية حب أب لابنته، لم ينجح الموت في أن يطويها.