"3 أشهر زواج انتهت بالنعش".. حكاية "محمد" أحد ضحايا حادث الإسماعيلية
كتب : ياسمين عزت
حادث الدواويس
كانت رويدا تحلم بأن تعيش تفاصيل عامها الأول مع زوجها محمد عبدالنعيم، لكن قبل انقضاء 3 أشهر على زواجهما، جاء خبر رحيله ليهدم أحلام العروس التي لم تهنأ ببيتها وحياتها الجديدة، فتحولت فرحة المنزل إلى مأتم، وأصبحت الزوجة التي كانت تنتظر عودة زوجها أرملة تحمل ذكرياته بدلًا من أن تبني معه حياتهما.
حادث طريق الدواويس بالإسماعيلية
في «أبو عزباوي» التابعة لقرية الملاك بمركز أبو حماد في محافظة الشرقية، تعيش أسرة محمد عبدالنعيم، البالغ من العمر 29 عامًا، صدمة لا تستوعبها الكلمات، بعدما عاد خبر وفاته من الإسماعيلية بدلًا من أن يعود هو إلى منزله.
كان محمد في بداية حياته الزوجية، ولم يمضِ على زواجه سوى 3 أشهر، ولم يمنحه القدر وعروسه الوقت الكافي للاستمتاع بحياتهما الجديدة، بعدما لقي مصرعه في حادث تصادم سيارتي نقل العمال بطريق «الدواويس» بمحافظة الإسماعيلية.
تقول أسرته إن محمد لم يكن شابًا يعيش لنفسه فقط، بل كان يحمل على عاتقه مسؤولية أسرة كاملة؛ فوالده يعاني من شلل أفقده القدرة على النطق، بينما تعاني والدته من مشكلات في إحدى ساقيها، وكان الابن السند الذي يعتمد عليه والداه في تدبير شؤون حياتهما.
ولم تتوقف مسؤوليات محمد عند أسرته، فقد أصبح بعد زواجه مسؤولًا عن زوجته، إلى جانب مساعدته لعماته، فكان يعمل ويكافح من أجل توفير احتياجات الجميع، ويحاول أن يصنع لنفسه ولأسرته حياة أكثر استقرارًا.
أما رويدا، زوجته الشابة، فلم تجد ما تصف به صدمتها سوى الحديث عن الأيام القليلة التي عاشتها مع زوجها، مؤكدة أن ثلاثة أشهر فقط مرت على زواجهما، وأنهما لم يلحقا أن يفرحا ببيتهما وحياتهما الجديدة.
وتروي الزوجة أن محمد كان زوجًا حنونًا وكريمًا، يتحمل مسؤولياته ولا يتأخر عن مساعدة أسرته، مشيرة إلى أنها كانت تراه يبني معها بداية حياتهما، ولم تتخيل أن تتحول تلك البداية سريعًا إلى ذكرى مؤلمة.
رحل محمد تاركًا خلفه عروسًا لم تكمل شهر عسلها، وأبوين كان ابنهما مصدر السند لهما، وأسرة اعتادت أن تجده حاضرًا وقت الحاجة، لتصبح ذكراه الآن حاضرة في كل تفاصيل المنزل الذي لم يمضِ على تأسيسه سوى أشهر قليلة.
وفي قرية الملاك التابعة لمركز أبو حماد، اجتمع الأهالي على حزن واحد، وأقيم سرادق عزاء جماعي لاستقبال واجب العزاء في 12 من أبناء القرية الذين لقوا مصرعهم في الحادث.
وشهد سرادق العزاء حضور عدد من القيادات الشعبية والتنفيذية بمحافظة الشرقية، يتقدمهم المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، لمواساة أسر الضحايا ومشاركة الأهالي أحزانهم.
وكان الآلاف من أهالي مركزي أبو حماد والحسينية قد شاركوا في تشييع جثامين أبنائهم الذين لقوا مصرعهم في حادث تصادم سيارتي نقل العمال بطريق «الدواويس» بمركز القصاصين بمحافظة الإسماعيلية.
وسيطرت حالة من الحزن والصدمة على القرى التي ينتمي إليها الضحايا، فيما احتشد الأهالي والأقارب والأصدقاء لتوديعهم، وسط الدعاء والبكاء ومشاهد مؤلمة لأسر فقدت أبناءها بشكل مفاجئ.
وبين جموع المشيعين، كانت أسرة محمد تحمل وجعًا من نوع آخر؛ عروس فقدت زوجها بعد 3 أشهر فقط من الزواج، وأب وأم فقدا ابنهما الذي كان سندهما، وأسرة بأكملها تحاول استيعاب أن الشاب الذي خرج كعادته بحثًا عن لقمة العيش لن يعود مرة أخرى.
خرج محمد وغيره من أبناء القرية للعمل بحثًا عن الرزق، لكنهم عادوا إلى قريتهم في نعوش وأكفان، تاركين خلفهم أسرًا مكلومة وأحلامًا توقفت فجأة عند لحظة الحادث.

اقرأ أيضًا:
"مات قبل ما يفرح بالكلية".. أم كريم تروي حكاية نجلها ضحية حادث الإسماعيلية
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News