إعلان

7 سنوات من الشوق أنهتها "ترعة السرساوية".. المشهد الأخير في حياة غريق كفر الغنامية

كتب : أحمد الباهي

07:36 م 10/06/2026

تابعنا على

لم تكن تدري الأم المكلومة وهي تسرع الخطى نحو مستشفى الباجور، أن رحلة البحث التي خاضها ابنها لسبع سنوات طوال للوصول إلى حضنها، ستنتهي عند عتبة "ثلاجة الموتى"، وأن القبلة الأولى التي ستطبعها على جبينه بعد سنين الفراق، ستكون باردة كبرودة الموت.

الشاب "خلف صلاح خلف محمود"، ابن الـ17 ربيعًا، والمنحدر من قرية الرياض بمركز زفتى في الغربية، لم يمت غرقًا في مياه ترعة السرساوية بالمنوفية فحسب، بل مات قبلها بـ"الغربة والحرمان"، مخلفًا وراءه قصة إنسانية تدمي القلوب، تداولها أصدقاؤه بمرارة شديدة بعد رحيله المفاجئ.

رحلة البحث عن "حضن الأم"

يروي "بلال"، أحد الأصدقاء المقربين من الراحل، تفاصيل المعاناة قائلاً: "خلف ملقاش الدنيا سهلة، انفصل والداه منذ أن كان طفلًا، وتركه والده في ظروف قاسية للغاية، لتبدأ رحلته مع الشقاء والاعتماد على النفس في سن مبكرة جدًا، تنقل خلالها بين جدران الورش وأماكن العمل".

ويضيف بلال والغصة تخنق صوته: "طوال 7 سنوات كاملة، لم يرَ خلف والدته، غابت عنه وغاب عنها بفعل ظروف الانفصال، لكنه لم يتوقف يومًا عن البحث عنها، كان يحلم باللحظة التي يدخل عليها ويخبرها أنه كبر وأصبح رجلًا يستطيع حمايتها".

شقاء مبكر وقلب على "الشقيقات"

عاش الشاب حياة "المغترب الصغير" يتنقل من مكان لآخر بحثًا عن لقمة العيش، حتى استقر به المطاف في قرية كفر الغنامية التابعة لمركز الباجور بالمنوفية، حيث عمل بأحد المصانع هناك، وتشارك شقة سكنية بسيطة مع عدد من زملائه.

ورغم سنوات الشقاء الثقيلة على كتفي شاب لم يتجاوز السابعة عشرة، إلا أن المقربين منه يؤكدون أنه كان يحمل مسؤولية أكبر من عمره بكثير؛ حيث كان دائم التواصل مع شقيقاته الفتيات، يطمئن عليهن ويرعاهن من بعيد، متناسيًا آلامه الخاصة في سبيل الحفاظ على خيط الود مع أسرته المتناثرة.

ترعة السرساوية.. نهاية حلم لم يكتمل

وجاء اليوم الموعود، عقب انتهاء وردية عمل شاقة في المصنع، توجه "خلف" (من مواليد عام 2009) برفقة زملائه إلى ترعة السرساوية بالقرية هربًا من حرارة الجو وللاستجمام، ونزل إلى المياه مستسلمًا لبرودتها، دون أن يدري أن التيار سيكون أسرع من خططه؛ إذ جرفه لعدم إجادته السباحة، لتتعالى صرخات زملائه دون جدوى.

تمكن الأهالي بعد جهود مضنية من انتشال جثمان الشاب المغترب، ونُقل على الفور إلى مستشفى الباجور التخصصي، لتتحول ساحة المستشفى إلى سرادق عزاء مفتوح من زملائه وأهالي القرية الذين أحبوه كأحد أبنائهم.

المشهد الأخير.. اللقاء الصادم

أمام هذا الرحيل المفاجئ، سارع أصدقاء "خلف" وتدخلوا لجمع خيوط قصته، ونجحوا في الوصول إلى مكان والدته وإبلاغها بالفاجعة.

هرعت الأم إلى المستشفى، يحدوها أمل كاذب، لتصطدم بالحقيقة المرة: لقد وصلت إلى ابنها بعد 7 سنوات من الفراق، لكنه كان جثمانًا هامدًا خلف باب الحديد بالثلاجة.

من جانبها، باشرت النيابة العامة التحقيقات في الواقعة، وصرحت بنقل الجثمان إلى مستشفى شبين الكوم التعليمي لعرضه على الطب الشرعي، تمهيدًا لاستخراج تصاريح الدفن، ليسدل الستار على رحلة الشاب الشقي، وتعود جثته لتدفن بمقابر العائلة في مسقط رأسه بمحافظة الغربية، بعد أن التقى أمه لقاءً أخيرًا وللأبد.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان