إعلان

أسرار أخفاها البحر لقرون.. ماذا وجد الغواصون في قاع الإسكندرية؟ -صور

كتب : محمد البدري

11:22 ص 09/10/2026

تابعنا على

على امتداد سواحل الإسكندرية—من عمق الميناء الشرقي في قلب المدينة، إلى تابوزيريس ماجنا غربًا وأعماق خليج أبو قير شرقًا—أعادت الاكتشافات الأخيرة للآثار الغارقة رسم خريطة المدينة وتاريخها الملاحي القديم؛ بعدما باح قاع البحر بموانئ لم تدونها كتب الجغرافيين، ونقش نادر يوثق لأحد عجائب الدنيا، وتماثيل ملكية عملاقة.

ويستعرض هذا التقرير تفاصيل ثلاثة اكتشافات بحرية نوعية شهدتها سواحل المحافظة مؤخرًا، ملقيًا الضوء على دلالاتها الأثرية ودورها في كشف الروابط الوثيقة بين المراكز الدينية وشبكات التجارة الإقليمية عبر العصور.

خاتم فنار الإسكندرية.. أحدث كشف في الميناء الشرقي


في مطلع شهر أكتوبر الجاري، كشفت البعثة الأثرية المشتركة بين المعهد الأوروبي للآثار البحرية والإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار بمنطقة الميناء الشرقي، والتي أسفرت عن الكشف عن خاتم ختم مصنوع من البرونز يحمل نقشًا يصور فنار الإسكندرية القديم أحد عجائب الدنيا، في هيئة تتشابه مع الصور المحفورة على بعض العملات المؤرخة بالقرن الثاني الميلادي.


وجاء هذا الكشف بموقع جزيرة «أنتيرودس» الملكية، الواقعة ضمن منطقة «بورتوس ماجنوس» بأحد أحياء الإسكندرية القديمة، وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن العثور على صورة الفنار منقوشة على خاتم ختم يُعد سابقة لم تحدث من قبل؛ ما يرجح فرضية تاريخية تشير إلى استمرار استخدام قصر أنتيرودس حتى القرن الثاني الميلادي لأغراض إدارية قد يرتبط بعضها بإدارة الفنار القديم، بعد أن شاهده ووصفه الجغرافي «سترابو» إبان زيارته لمصر بين عامي 29 و25 قبل الميلاد.


وأكد فرانك جوديو، مدير المعهد الأوروبي ورئيس البعثة، أن أعمال الموسم الحالي تركزت في أربعة مواقع شملت معبد إيزيس، والقصر والتبة الغربية بالجزيرة، وبقايا المسلة، وموقع التيمونيوم المعروف بـ«قصر أنطونيو»، وأسفرت عن توثيق مئات اللقى الفخارية والزجاجية المتنوعة؛ كأواني المائدة، والأمفورات، والمسارج، والقنينات، والتي تغطي مرحلة زمنية تمتد من القرن الرابع قبل الميلاد وحتى القرن الرابع الميلادي، تمهيدًا لاستكمال أعمال الحفائر البحرية في موقع خليج أبو قير.

تابوزيريس ماجنا.. ميناء غارق لم تذكره الخرائط


وفي سبتمبر من العام الماضي، أعلنت البعثة الأثرية الدومينيكانية التابعة لجامعة «بيدرو إنريكيز أورينا» برئاسة الدكتورة كاثلين مارتينيز، بالتعاون مع الدكتور روبرت بالارد والدكتور لاري ماير وبالتنسيق مع إدارة المساحة البحرية بالبحرية المصرية والإدارة العامة للآثار الغارقة، عن شواهد أثرية تؤكد وجود ميناء قديم مغمور بالمياه كان متصلًا مباشرة بمعبد «تابوزيريس ماجنا» غرب الإسكندرية.

وأظهرت نتائج المسح الجيولوجي والأثري أن الموقع احتوى على ميناء داخلي محمي بالشعاب المرجانية، وعُثر بداخله على مراسٍ حجرية ومعدنية متعددة الأحجام، وأعداد كبيرة من الأمفورات التي تعود للعصر البطلمي، فضلًا عن اكتشاف امتداد نفق يربط بين المعبد والبحر وصولًا إلى منطقة «سلام 5»، مع ثبوت ابتعاد خط الساحل القديم بنحو 4 كيلومترات عن الساحل الحالي.

وأوضح الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن هذا الكشف يمثل إضافة بارزة لكون المصادر التاريخية والخرائط القديمة لم تشر إلى هذا الميناء من قبل؛ مما يثبت دوره كمحور للنشاط البحري والتجاري في العصر البطلمي المتأخر، إلى جانب الاكتشافات السابقة بالمنطقة والتي شملت ودائع أساس السور الجنوبي للمعبد، و337 عملة معدنية تحمل صور الملكة كليوباترا السابعة، وخاتمًا برونزيًا مكرسًا للإلهة حتحور، وتميمة جعران منقوشًا عليها «عدالة رع قد أشرقت».

انتشال تماثيل ملكية في أبو قير.. ورصد كنوز تحت الماء

وفي أواخر أغسطس من العام الماضي، شهدت منطقة ميناء أبو قير حدثًا استثنائيًا تمثل في انتشال ثلاث قطع أثرية ضخمة من قاع البحر المتوسط، خلال فعاليات اليوم الثاني لأنشطة التراث الثقافي المغمور بالمياه، وذلك لأول مرة في مصر منذ مرور 25 عامًا على آخر عملية مماثلة وتوقيع اتفاقية اليونسكو عام 2001 لحماية الآثار الغارقة.

وشملت القطع المنتشلة تمثالًا ضخمًا من الكوارتز على هيئة أبو الهول يحمل خرطوش الملك رمسيس الثاني، وتمثالًا من الجرانيت لشخص غير معروف من أواخر العصر البطلمي مكسور الرقبة والركبتين، وتمثالًا من الرخام الأبيض لرجل روماني من طبقة النبلاء.

وأكدت نتائج المسح الأثري للموقع تحت الماء أنه يمثل مدينة متكاملة المرافق تعود للعصر الروماني وتعد امتدادًا غربيًا لمدينة «كانوب» القديمة؛ حيث عثر الغواصون على مبانٍ وصهاريج وأحواض لتربية الأسماك، ورصيف بحري بطول 125 مترًا، إضافة إلى بقايا سفينة تجارية غارقة كانت محملة بالجوز واللوز وبها ميزان نحاسي للقياس، وأمفورات تحمل أختام البضائع، وتماثيل أوشابتي وعملات تؤرخ لحقب تمتد من المصري القديم والبطلمي وحتى الإسلامي، مع ترقب الكشف عن سفينة أثرية أخرى يجري استكمال دراساتها العلمية.

اقرأ أيضًا:

مفاجأة تحت أمواج الإسكندرية.. خاتم فنار وكنوز غارقة من 2000 سنة - صور




الكشف عن نقش أثري لفنار الإسكندرية القديم في مياه الميناء الشرقي - صور



Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك