إعلان

وفاة النائبة أماني أبو سحلي.. محامية حولت مأساة ابنها إلى مبادرة "صعيد بلا ثأر"

كتب : علي عبد المنعم

10:57 ص 09/10/2026

أماني أبو سحلي

تابعنا على

توفيت المحامية والنائبة أماني أبو سحلي، عضو مجلس النواب عن محافظة قنا، صباح اليوم الجمعة، إثر تعرضها لوعكة صحية مفاجئة.

ونعى عدد من أهالي محافظة قنا الراحلة عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، داعين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته، على أن يتم الإعلان عن تفاصيل الجنازة والعزاء خلال الساعات المقبلة.

خلال مسيرة حياتها، لم تتوقف المحامية أماني أبو سحلي عن طرق أبواب الصلح في مدينة فرشوط بقنا، محاولةً إطفاء نيران الخصومة الثأرية بين عائلتها وعائلة "المخالفة". ورغم جهودها الحثيثة، اصطدمت مساعيها مراراً بعقبة كونها ليست من "أولياء الدم" لتكون كلمتها نافذة.

غير أن مسار حياتها ونضالها الإنساني شهد تحولاً جذرياً، حين قتل ابنها الأكبر وهو في طريقه إلى المدرسة على يد شباب من العائلة الأخرى؛ لتبدأ من قلب هذه المأساة رحلة شجاعة وممتدة كرست خلالها حياتها لوقف نزيف الدم وتأسيس نموذج فريد في السلام المجتمعي

لم تضعف الفاجعة موقف الأم المكلومة؛ فقد رفضت تماماً الخضوع لمطالب عائلتها بالثأر والانتقام للطفل، وفضلت وزوجها مغادرة مسكنهما متوجهين إلى الأراضي المقدسة لأداء العمرة، هرباً من ضغوط الثأر، ولتؤسس لاحقاً نموذجاً فريداً للسلام المجتمعي.

كيف بدأت الخصومة

تعود خيوط الخصومة الثأرية بين عائلتي "السحالوة" و"المخالفة" إلى إبان انتخابات مجلس الشعب عام 2010، إثر مشادات تطورت عقب خسارة المرحشين. وبعد مناوشات بسيطة بين الأطفال، اندلعت اشتباكات دموية ظهر الجمعة 23 يونيو 2011، أسفرت عن مقتل شاب من عائلة "المخالفة".

ورغم نجاح لجنة المصالحات بعد 10 أشهر في إقرار الصلح، إلا أن الأمور انفجرت مجدداً في اليوم التالي بمقتل الشيخ حسان أبو سحلي أثناء توجهه لعمله. ومنذ تلك اللحظة، تحولت المنطقة إلى ساحة مواجهات متقطعة حصدت أرواح 12 قتيلاً من العائلتين، إضافة إلى 4 من المواطنين الأبرياء ممن تصادف وجودهم بالمكان.

وعشية الأربعاء 17 يونيو 2015، حاولت أماني إقناع ابنها "ساهر" بعدم الذهاب إلى المدرسة في اليوم التالي خشية تجدد العنف، لكن الطفل أصر ببرائته قائلا:" معتقدش أنهم يضربوا طفل في التار".

وفي صباح الخميس، وخلال توجهه رفقة ثلاثة من أصدقائه، هاجمهم شباب من العائلة الأخرى وأمطروهم بوابل من النيران، ليسقط ساهر قتيلاً ويصاب أحد أقاربه.

عقب تشييع الجثمان، وتجمع شباب العائلة لتجهيز السلاح والانتقام، وقفت الأم "أماني" تنظر إليهم بمشاعر متفجرة بين الحزن والصرامة، لترتفع صرختها في وجوههم: "الصلح آتٍ آتٍ.. كلكم أولادي ومعنديش استعداد أضحي بحد تاني!"

طالبتهم بضبط النفس، وعقب عودتها وزوجها (النائب حمزة أبو سحلي) من العمرة، نسقا مع الأجهزة الأمنية لإتمام الصلح النهائي مع العائلة الأخرى.

مبادرة "صعيد بلا ثأر"

لم تكتف الراحلة بإطفاء نار الفتنة في عائلتها فحسب، بل أطلقت فكرة لجنة المصالحات الثأرية النسائية "مبادرة صعيد بلا ثأر"، معتمدة على استراتيجية "طرق الأبواب" والتحاور المباشر مع السيدات، باعتبارهن -بحسب رؤيتها- المحرك الأساسي أحياناً للنزاعات، للتوعية بخطورة الثأر واللجوء للقضاء والدولة.

اقرأ أيضًا:

بعد تحسن حالته.. سائح ألماني يعود إلى وحدة صحية بأسوان لشكر العاملين( صور)

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك