إعلان

"من دوري قروي إلى حديث ملاعب مصر".. حكاية صعود "بطولة القضاة بالشرقية - فيديو وصور

كتب : ياسمين عزت

08:06 م 04/10/2026

تابعنا على

في أقصى حدود محافظة الشرقية، وتحديدًا داخل قرية القضاة التابعة لمركز كفر صقر، بدأت قبل أكثر من 35 عامًا حكاية كروية لم يكن أحد يتوقع أن تتجاوز حدود القرية ومراكز المحافظة، لتصل أصداؤها إلى محافظات مصر ودول عربية.
هناك، لم تعد كرة القدم مجرد لعبة تُمارس في أوقات الفراغ، بل تحولت إلى حالة يعيشها أبناء القرية بمختلف أعمارهم، وأصبحت بطولة القضاة لكرة القدم موعدًا سنويًا ينتظره اللاعبون والجماهير، وحدثًا رياضيًا تتجه إليه الأنظار.
يقول الكابتن أحمد إسماعيل، ابن قرية القضاة ورئيس مركز شباب القضاة ورئيس اللجنة المنظمة للبطولة، في حديث خاص لـ"مصراوي"، إن البداية تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، عندما كانت البطولة تضم عددًا محدودًا من الفرق لا يتجاوز 8 فرق، قبل أن تبدأ رحلة التوسع والانتشار عامًا بعد آخر.
ويشير إلى أن ارتباط أهالي القضاة بكرة القدم لم يبدأ مع البطولة، إذ تربى الأطفال والشباب والكبار وحتى السيدات في القرية على عشق اللعبة، في ظل وجود مركز شباب يعود تاريخه إلى عام 1974، ليصبح أحد أبرز الأماكن التي احتضنت هذا الشغف الكروي.
ويرجع أحمد إسماعيل الفضل في إطلاق البطولة إلى محمد محمد مرسي حسين، الشهير بـ«شكوكو»، الذي كان رئيسًا لمركز شباب القضاة في ثمانينيات القرن الماضي، ومنذ ذلك الوقت بدأت البطولة تأخذ طريقها عامًا بعد آخر.
لكن نقطة التحول الأكبر، بحسب رئيس اللجنة المنظمة، جاءت بعد عام 2011، وبلغت ذروتها عام 2014، خلال فترة تولي طارق العمدة رئاسة مركز الشباب، إذ بدأت أعداد الفرق المشاركة في الارتفاع بصورة ملحوظة، واتسع نطاق البطولة لتخرج من حدود كفر صقر والشرقية إلى محافظات مصر المختلفة.

ومع مرور السنوات، أصبحت البطولة تستقطب فرقًا من نحو 15 محافظة مصرية، لتتحول من منافسات محدودة داخل قرية إلى تجمع كروي كبير يضم لاعبين وفرقًا من مناطق مختلفة.

لم يكن اتساع البطولة مقتصرًا على زيادة عدد الفرق، إذ جرى تشكيل لجنة لتنظيم المنافسات، يقول أحمد إسماعيل إنها عملت طوال السنوات الماضية على تطوير البطولة والحفاظ على نجاحها، تحت شعار المصلحة العامة والعدل وإنكار الذات.
وضمت اللجنة كلًا من: الكابتن محمد يوسف، والدكتور محمد عبد الحميد، وأحمد صالح عبد الرؤوف، وحسام زيكو، وأحمد محمد يوسف، وإسماعيل محسن العمدة، وأبو عدنا، وعمار محمد خليل، وأحمد صلاح، ومحمد شعبان.

ويؤكد رئيس اللجنة أن أحد أهم أسباب استمرار البطولة هو الحرص على تحقيق العدالة بين الفرق واللاعبين، بحيث يحصل كل فريق على حقه دون أفضلية لفريق على حساب آخر.
ومع تطور البطولة، لم يعد الاهتمام مقتصرًا على عدد الفرق، بل امتد إلى تفاصيل التنظيم، من بينها الاستعانة بحكام من الدوري الممتاز، وتطوير الملعب، وتوفير مدرجات للجماهير، إلى جانب الاستعانة بمعلقين رياضيين، وهو ما منح المباريات الكبرى أجواءً أكثر احترافية.

ولم تتوقف شهرة البطولة عند الفرق المصرية، إذ يؤكد أحمد إسماعيل أن لاعبين وفرقًا من خارج مصر، بينها فرق ولاعبون من المغرب وليبيا والسعودية، أشادوا بالبطولة وأبدوا رغبتهم في المشاركة، لما تتميز به من أجواء رياضية وروح تنافسية.
ويرى رئيس اللجنة المنظمة أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت أحد أهم أسباب انتشار البطولة، بعدما ساعدت في نقل أخبار المباريات ونتائجها وأحداثها إلى جمهور أوسع داخل مصر وخارجها.

وكان لشباب القرية دور بارز في هذا الجانب، ومن بينهم يوسف دعبس، وفارس فرج، ويوسف كهربا، وبسام بشراك، وأحمد نجم، الذين ساهموا في تغطية فعاليات البطولة ودعم انتشارها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ووصلت أصداء البث المباشر للمباريات إلى مشاهدين خارج مصر، من بينهم متابعون في ألمانيا، بحسب رئيس اللجنة المنظمة، الذي يرى أن البطولة أصبحت على أعتاب مرحلة جديدة، وأن طموح الوصول بها إلى العالمية لم يعد مجرد حلم بعيد.

شهدت البطولة على مدار سنواتها مشاركة لاعبين أصحاب أسماء معروفة في كرة القدم، من بينهم محمد رضا الشهير بـ«بوب» من سيراميكا، وحسام بابلو من الزمالك، إلى جانب لاعبين من أندية مصرية كبيرة مثل الإسماعيلي وإنبي والشمس والاتحاد.

كما شارك فيها لاعبون واصلوا طريقهم بعد ذلك إلى مستويات أعلى في كرة القدم، ومن بينهم حازم تمساح لاعب إنبي، وكريم شيكا لاعب الزمالك، وفقًا لما ذكره رئيس اللجنة المنظمة.
وهكذا أصبح ملعب القضاة بالنسبة للكثير من اللاعبين أكثر من مجرد محطة للعب، بل مساحة لإظهار الموهبة أمام الجماهير، في بطولة يحمل طموحها اسم القرية إلى ما هو أبعد من حدودها.
وفي النسخة الحالية، تقدمت 183 فرقة للمشاركة، قبل اختيار 86 فريقًا من مراكز الشباب والشركات ورجال الأعمال وغيرها، لخوض منافسات البطولة.
ومن أبرز الفرق المشاركة: النعمان، وميرا، ونجوم الغابة، والحمد، ومدينة نصر، والروبي، إلى جانب عدد كبير من الفرق التي أصبحت لها بصمة خاصة في تاريخ البطولة.
وتبدأ منافسات البطولة سنويًا في يونيو، وتستمر حتى أكتوبر، بينما يتحول موعد النهائي إلى احتفالية ينتظرها أبناء القرية، ويُحدد في السادس من أكتوبر، لتصبح البطولة بالنسبة لأهالي القضاة أشبه بعرس رياضي يجتمع فيه الجميع حول كرة القدم.

في النسخة الحالية، تحمل المباراة النهائية تكريمًا لروح طارق العمدة، رئيس مركز شباب القضاة السابق، الذي يؤكد أحمد إسماعيل أن له دورًا بارزًا في مسيرة البطولة، وأسهم كثيرًا في تطويرها ووصولها إلى المكانة التي تتمتع بها اليوم.
وبين ملعب صغير في قرية على أطراف الشرقية، وحلم يتسع عامًا بعد آخر، تواصل بطولة القضاة رحلتها؛ بدأت بـ8 فرق، وأصبحت تضم عشرات الفرق من محافظات مختلفة، وتستقطب لاعبين معروفين، وتصل مشاهدها إلى خارج مصر.
أكثر من 35 عامًا من كرة القدم.. حكاية بطولة لم تعد مجرد منافسة على كأس، وإنما أصبحت ذاكرة قرية، وملتقى للاعبين، وحلمًا يراود أبناء القضاة بأن تحمل الأيام المقبلة اسم البطولة إلى ملاعب أبعد، وربما إلى العالمية.



اقرأ أيضًا:

بعد فيديو التمساح.. محافظ الشرقية يشكل لجنة لتمشيط مصرف الزوامل -فيديووصور

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك