مع انتشار أعراض دور البرد خلال هذه الفترة، يتساءل كثيرون عن أسبابها وما إذا كانت تستدعي القلق، فما سبب ظهور هذه الأعراض؟ وكيف يمكن التعامل معها؟ ومتى يصبح من الضروري الذهاب للطبيب؟
وأوضح الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، في تصريح لـ"مصراوي"، أن دور البرد المنتشر حاليا قد يمثل موجة موسمية من التهابات الجهاز التنفسي العلوي الحادة، والتي تتميز بسرعة انتقالها، مشيرا إلى تعدد الفيروسات التي يمكن أن تكون وراء الإصابة بهذه الأعراض.
نحو 200 نوع من الفيروسات وراء نزلات البرد
وأشار "بدران" إلى أن نزلات البرد متلازمة فيروسية، وقد لا ترتبط بالعدوى البكتيرية في مراحلها الأولى، موضحا أن هناك نحو 200 نوع من الفيروسات يمكن أن تسبب أعراضا شبيهة بنزلات البرد.
ولفت إلى أن الفيروسات المسببة لنزلات البرد لم تعد تلتزم بمواسم الشتاء التقليدية فقط، إذ تمتد فترات نشاطها وانتشارها على مدار أسابيع طويلة، مع استمرار معدلات العدوى خلال أواخر الصيف وبدايات الخريف.
أبرز الفيروسات المسببة لنزلات البرد
وأوضح أن هناك مجموعة من الفيروسات يمكن أن تكون وراء الإصابة، من أبرزها:
فيروسات الأنف: أهم مسببات نزلات البرد، وتححتوي على عددا كبيرا من السلالات والأنماط الجينية.
فيروسات كورونا الموسمية: توجد عدة سلالات معروفة من فيروسات كورونا البشرية، إضافة إلى فيروس كورونا المستجد وتحوراته، وقد تظهر بعض الإصابات بأعراض تشبه نزلات البرد.
الفيروس المخلوي التنفسي: ينشط بصورة خاصة بين الأطفال وكبار السن، وقد ترتفع معدلات نشاطه خلال فترات معينة من العام.
فيروسات الإنفلونزا والأدينوفيروس: قد تتسبب في أعراض أكثر حدة لدى بعض المصابين، من بينها ارتفاع الحرارة وآلام الجسم والعضلات.
كيف تنتقل العدوى؟
وأضاف "عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة" أن سهولة انتشار هذه الفيروسات ترجع إلى قدرتها على الانتقال من شخص إلى آخر بطرق متعددة.
وتنتقل العدوى من خلال استنشاق الرذاذ التنفسي الناتج عن عطس أو سعال الشخص المصاب، كما يمكن أن تنتقل عند لمس الأسطح الملوثة بالفيروس ثم لمس العينين أو الأنف أو الفم باليدين.
لماذا تزداد العدوى في الأماكن المغلقة؟
وأشار إلى أن عددا من العوامل البيئية والسلوكية قد يسهم في زيادة انتشار العدوى، من بينها انخفاض درجات الحرارة والرطوبة، فضلا عن قضاء فترات طويلة داخل الأماكن المغلقة التي تفتقر إلى التهوية الجيدة، مثل المدارس والمكاتب.
كما أن بعض السلوكيات اليومية قد تزيد فرص انتقال العدوى، وفي مقدمتها عدم غسل اليدين بانتظام، ومشاركة الأدوات الشخصية، وعدم الالتزام بآداب العطس والسعال.
المضادات الحيوية لا تعالج نزلات البرد الفيروسية
وحذر من الإفراط في استخدام المضادات الحيوية دون وصفة طبية، موضحا أنها لا تقضي على الفيروسات المسببة لنزلات البرد، بينما قد يؤدي استخدامها بصورة غير ضرورية إلى الإضرار بالبكتيريا النافعة في الأمعاء وزيادة مشكلة مقاومة المضادات الحيوية.
كما شدد على أهمية الالتزام بالتطعيمات المناسبة، وعلى رأسها لقاح الإنفلونزا الموسمي، خاصة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
أبرز أعراض دور البرد المنتشر حاليا
قد تبدأ أعراض نزلات البرد بعد فترة قصيرة من التعرض للفيروس، وتتركز في الجهاز التنفسي العلوي.
ومن أبرز الأعراض:
احتقان الحلق وصعوبة أو ألم البلع.
انسداد أو سيلان الأنف.
العطس المتكرر.
السعال الجاف أو المصحوب بكمية بسيطة من الإفرازات.
الصداع.
ارتفاع بسيط في درجة حرارة الجسم.
وفي معظم الحالات تكون نزلات البرد عدوى ذاتية الشفاء، وتتحسن الأعراض خلال نحو أسبوع، إلا أن بعض الحالات قد تتطور إلى مضاعفات تستدعي زيارة الطبيب فورا.
متى يمكن أن تحدث مضاعفات؟
وأوضح أن نزلات البرد قد تتبعها في بعض الحالات مضاعفات ثانوية، خاصة لدى الأطفال ومرضى الحساسية والربو، ومن أبرزها التهاب الجيوب الأنفية الحاد والتهاب الأذن الوسطى، فضلا عن تفاقم أعراض الربو أو التهاب الشعب الهوائية.
التدخين يزيد حدة الأعراض
وحذر من تأثير التدخين على الجهاز التنفسي، إذ قد يضر بالأهداب الموجودة في الشعب الهوائية، وهي المسؤولة عن المساعدة في طرد المخاط والجزيئات والميكروبات من الجهاز التنفسي.
كما أن التدخين يضعف الدفاعات المناعية المحلية في الجهاز التنفسي، ما قد يزيد فرص الإصابة بالعدوى، ويجعل أعراضا مثل السعال وضيق التنفس أكثر حدة أو استمرارا.
ولا يقتصر تأثير التدخين على المدخنين فقط، إذ يمكن للتدخين السلبي أن يؤثر في صحة الأطفال والمحيطين بالمدخن ويزيد تعرضهم للمشكلات التنفسية.
متى يجب الذهاب للطبيب فورا؟
تستدعي بعض الأعراض استشارة الطبيب وعدم الاكتفاء بالعلاج المنزلي، ومن أبرز علامات التحذير:
- الشعور بصعوبة شديدة أو ضيق في التنفس.
- استمرار ارتفاع درجة الحرارة، خاصة إذا تجاوزت 38.5 درجة مئوية لأكثر من 3 أيام دون تحسن.
- حدوث انتكاسة مفاجئة بعد بدء التحسن، وهو ما قد يستدعي تقييم الحالة للكشف عن وجود مضاعفات.
- ظهور آلام شديدة في الوجه أو الأسنان، خاصة إذا صاحبها إفرازات أنفية كثيفة أو صديدية.
كيف يمكن الوقاية من نزلات البرد؟
قد تعتمد الوقاية بصورة أساسية على الحد من انتقال الفيروسات ودعم صحة الجهاز المناعي، ومن أهم الإجراءات:
- غسل اليدين بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل، خاصة بعد العودة من الأماكن العامة وقبل تناول الطعام.
- استخدام مطهر يدين كحولي يحتوي على 60% كحول على الأقل عند عدم توفر الماء والصابون.
- تجنب لمس العينين والأنف والفم بأيدٍ غير نظيفة.
- الابتعاد عن المخالطة المباشرة للأشخاص الذين يعانون من أعراض تنفسية.
- تنظيف وتطهير الأسطح كثيرة اللمس، مثل الهواتف ومقابض الأبواب ولوحات المفاتيح.
- الالتزام بآداب العطس والسعال، باستخدام منديل ورقي والتخلص منه فورا، أو تغطية الفم والأنف بثنية الكوع عند عدم توفر منديل.
- الحرص على تهوية المنازل والمكاتب والأماكن المغلقة بصورة جيدة.
- عدم مشاركة الأكواب والأدوات الشخصية والمناشف مع الآخرين.
- الحصول على قسط كافٍ من النوم، واتباع نظام غذائي متوازن، والإكثار من تناول السوائل.
- الإقلاع عن التدخين وتجنب التعرض للتدخين السلبي.
- الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمي وفق التوصيات الطبية، خاصة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
اقرأ أيضا:
مشروب شهير موجود في كل بيت يضعف القدرة الجنسية.. لا تتجاهله
انخفاض حجم السائل المنوي عند الرجال.. 6 أسباب شائعة لا تتجاهلها