من حارة مطر المتفرعة من شارع عبد المحسن حمد بمدينة أشمون، تخرج سيدة كل يوم في رحلة شاقة لا من أجل قضاء مصلحة تخصها، ولا بحثًا عن مكسب، وإنما لتطعم عشرات القطط التي اعتادت انتظارها، بعدما أصبح إطعامها جزءًا من يومها على مدار أكثر من 15 عامًا.
السيدة تعاني من شلل الأطفال، وأصبحت قعيدة لا تستطيع الانتقال بمفردها، وتحتاج إلى مساعدة الآخرين في الحركة، لكن عجزها لم يمنعها من مواصلة ما اعتادت عليه طوال هذه السنوات. فرغم صعوبة خروجها وعودتها، تحرص يوميًا على إعداد الطعام لقطط الشوارع، التي يزيد عددها على 50 قطة.
3 أو 4 كيلو يوميًا.. طعام لعشرات القطط
تشتري السيدة يوميًا ما بين 3 و4 كيلوجرامات من أرجل الدجاج لإعداد الطعام للقطط، في تكلفة يومية تمثل عبئًا عليها، خاصة أنها لا تعمل وليس لديها مصدر دخل ثابت، وتعتمد على مساعدة أهل الخير في تدبير احتياجاتها.
ورغم ظروفها الصعبة، لا تكتفي برعاية قطط الشوارع، بل تحتفظ داخل شقتها بقطط خاصة بها، وتوليها عناية واهتمامًا، لتتحول رعاية الحيوانات إلى مسؤولية يومية تواصل تحملها رغم مشقة الحركة وقلة الإمكانات.
رحلة العودة إلى الشقة تحتاج إلى 4 رجال
ولا تنتهي معاناة السيدة بمجرد الانتهاء من توزيع الطعام؛ فعودتها إلى شقتها تحتاج إلى مساعدة عدد من الأشخاص، إذ يتطلب نقلها إلى الداخل تدخل 4 رجال لمساعدتها على الحركة، في مشهد يكشف حجم المشقة التي تتحملها يوميًا من أجل إطعام القطط.
وفي الوقت الذي تحتاج فيه هي نفسها إلى من يساعدها في أبسط تفاصيل حياتها، تمنح جزءًا كبيرًا من وقتها وجهدها ومالها، مهما كان قليلًا، لحيوانات لا تستطيع التعبير عن احتياجها بالكلام.
ولا تقتصر ملامح الحكاية على رعايتها للقطط، فبحسب من عرفوها، يظل ذكر الله حاضرًا على لسانها طوال جلوسها، لتجتمع في يومياتها البسيطة مشقة المرض، وضيق الحال، والحرص على فعل الخير والرحمة بمخلوقات ضعيفة.
حكاية سيدة من أشمون لا تملك الكثير من الإمكانات، ولا تستطيع الحركة بمفردها، لكنها اختارت أن تجعل إطعام القطط ورعايتها جزءًا ثابتًا من حياتها، على مدار أكثر من 15 عامًا، في قصة إنسانية تستحق أن تصل إلى الناس، وأن تجد من يساندها ويخفف عنها أعباء الحياة.
اقرأ أيضًا