شهدت صحراء مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء، زفافًا أسطوريًا لـ 5 عرسان من أبناء قبيلة الجبالية، وسط حضور جماهيري من مشايخ وأبناء كافة القبائل البدوية في سيناء والمحافظات المصرية المختلفة، إضافة إلى عدد من السائحين المعتادين على التردد على المدينة.
وجسد حفل الزفاف عراقة العادات والتقاليد البدوية الأصيلة؛ سواء في طريقة إعداد "الفازة" (الخيمة)، أو الفقرات الغنائية، أو ولائم الطعام وسباقات الجمال التي تقام على هامش الاحتفالات وسط حالة من الفرحة، بجانب تجسيده لروح التعاون والتكافل الاجتماعي بين أبناء القبيلة.
تحقيق التكافل الاجتماعي
قال سليمان الجبالي، من أبناء مدينة سانت كاترين، إن القبائل البدوية في المدينة تحرص على إقامة حفلات الزفاف الجماعي لأغراض عدة، أهمها تحقيق التكافل الاجتماعي؛ إذ تُقسّم التكلفة على الأسر المشاركة، ليخرج حفل الزفاف بشكل مميز وبحضور غفير، مع كثرة الولائم والأنوار المبهجة.
وأوضح "سليمان" أنه جرى تنظيم الحفل لـ 5 عرسان من أبناء قبيلة الجبالية، بحضور الآلاف من مشايخ وعواقل وأبناء القبائل البدوية بمختلف المحافظات، إلى جانب مشاركة مميزة للقيادات التنفيذية بجنوب سيناء وعدد من السائحين المعتادين على زيارة المدينة للاستمتاع بأجواء الأفراح البدوية التي تختلف تمامًا عن الحفلات الحديثة، مؤكدًا أن بدو سيناء ما زالوا يحتفظون بتراث الأجداد.
سباق هجن بمشاركة 200 جمل
وأكد أن الأعراس الجماعية لا بد أن تتضمن سباقًا للجمال، كون سباقات الهجن جزءًا لا يتجزأ من الهوية البدوية والمرتبطة بالمناسبات السعيدة، حيث يُجرى قبل السباق تزيين الجمال بـ"الخرج الرياشي" الملون والشداد البدوي الأصيل، مشيرًا إلى أن شباب الجبالية ينتظرون هذه المناسبة لإظهار مهاراتهم التي يتوارثونها أباً عن جد.
وأشار إلى إطلاق سباق للهجن بمشاركة نحو 200 جمل، برع أصحابها في إظهار مهارات التسابق والتدريب العالي، فضلاً عن تقديم فقرات ترفيهية واستعراضية للجمال، وسط تشجيع بأصوات عالية تعكس جبال كاترين صداها لتملأ الصحراء، وفي نهاية السباق جرى تسليم الكأس للفائز بحضور مبروك الغمريني، رئيس المدينة.
وأضاف أنه جرى إدخال شوط جديد للسباق سمي بشوط "المزايين" لاختيار أجمل جمل، حيث امتطى المتسابقون الجمال بعد تزيينها وتجولوا بها أمام لجنة التحكيم لتقديم حركات استعراضية، كما أقيم سباق خاص بالعرسان الخمسة وسط تشجيع الحضور، أعقبته زفة شاركت فيها جميع الجمال المطلقة في السباق.
ولائم الأفراح البدوية
وعن الولائم، قال "الجبالي" إنه من المعتاد إقامة "فازة" (خيمة) في المنطقة السكنية مخصصة للسيدات يُمنع فيها التصوير أو اقتراب الرجال، بجانب "فازة" أخرى بمساحة كبيرة للرجال داخل عمق الصحراء، تُقام بها منصة لتجهيز الشاي والقهوة العربية على الحطب.
وتابع أن أصوات الأغاني البدوية تتعالى عبر مكبرات الصوت لتقطع سكون الجبال، حيث يشارك الرجال في رقصات "التغرودة، السامر، والدحية" حتى الفجر، مع تقديم الذبائح إكرامًا للضيوف.
ولفت إلى طهي الذبائح بالطريقة البدوية وتقديمها على صواني الأرز المطهو بشوربة اللحم الضأن، وتغطية اللحم بـ"الفراشيح" (الخبز البدوي)، إلى جانب العصائر والمياه والسلطات، حيث يجلس المدعوون في صفوف داخل الفازة لتناول طعام الغداء، ليعقبه تقديم إبريق القهوة والشاي.
اقرأ أيضًا:
محافظ جنوب سيناء يشهد إعلان أسماء الفائزين بتأشيرات الحج الإضافية (صور)
أطفال مدرسة بجنوب سيناء يوزعون وجبات وورودًا على رجال الشرطة وعمال النظافة -صور