إعلان

"مصراوي" في جولة أمام استراحة طه حسين بالمنيا: هنا كُتبت رواية "دعاء الكروان" -فيديو وصور

كتب : جمال محمد

04:02 م 29/10/2026

تابعنا على

في قلب الصحراء الغربية جنوب محافظة المنيا وعلى بُعد خطوات من أشهر المقابر الأثرية بمنطقة تونا الجبل، تقف استراحة قديمة محاطة بأشجار الكافور، تحمل بين جدرانها حكايات من زمن مختلف، زمن كان فيه عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين يجد في هدوء المكان فرصة للتأمل والكتابة، بعيدًا عن صخب الحياة اليومية.

وفي جولة ميدانية بالصور والفيديو من أمام الاستراحة، رصد موقع "مصراوي" المظهر الخارجي للمبنى التاريخي الذي لا يزال محتفظًا بطابعه المعماري ومحاطًا بأشجار الكافور الشهيرة، مع الاكتفاء بالتغطية الخارجية نظرًا لأن دخول الاستراحة والتصوير من الداخل يخضع لإجراءات معقدة وتصاريح رسمية مشددة تشترطها وزارة السياحة والآثار لوقوعها داخل حرم المنطقة الأثرية.

وتأتي جولة "مصراوي" بالتزامن مع حلول ذكرى وفاة عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، الذي رحل عن عالمنا في 28 أكتوبر 1973 عن عمر ناهز 84 عامًا، تاركًا إرثًا فكريًا وأدبيًا حافلاً، ، وتعد هذه الاستراحة آخر ما تبقى له في مسقط رأسه بمحافظة المنيا كمبنى يوثق الأيام والليالي التي قضاها بين جنباته.

هنا، لم تكن الاستراحة مجرد مكان لقضاء العطلات الصيفية، بل تحولت إلى مساحة ارتبطت بسنوات من الإبداع الأدبي، واستقبلت مثقفين وأدباء من مصر وخارجها، وشهدت كتابة رواية «دعاء الكروان»، التي انتقلت من صفحات الكتاب إلى شاشة السينما، لتظل واحدة من أشهر الأعمال المرتبطة باسم صاحبها.

وبعد مرور أكثر من 90 عامًا على إنشاء الاستراحة، لا يزال المكان شاهدًا على جانب من سيرة أحد أبرز أبناء محافظة المنيا، في وقت تتجدد فيه التساؤلات بشأن مصيره، وما إذا كان سيظل مبنى قديمًا في محيط أثري، أم يتحول يومًا إلى متحف يخلّد حياة صاحبه وإبداعه.

وفي ذكرى وفاة عميد الأدب العربي يروي "مصراوي" تاريخ استراحة الدكتور طه حسين والتي تعد آخر ما تبقى له في محافظة المنيا كبمنى شاهد على جلوسه بداخله بالأيام والليالي.

حكاية إنشاء الاستراحة

تعود حكاية الاستراحة إلى ثلاثينيات القرن الماضي، عندما قرر عالم الآثار الدكتور سامي جبرة، رئيس قسم الآثار بجامعة القاهرة آنذاك، تخصيص مكان لعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، الذي كان يشغل منصب عميد كلية الآداب بالجامعة، ليقضي فيه إجازته الصيفية بالقرب من منطقة تونا الجبل الأثرية، إذ صمم الاستراحة مهندس معماري فرنسي يُدعى «بيريز»، وهو المهندس الذي وضع أيضًا تصميم استراحة الدكتور سامي جبرة في المنطقة نفسها.

ويتكون المبنى من طابقين، فيضم الأول غرفة وصالة كبيرة وحمامًا ومطبخًا، بينما يضم الثاني صالة متوسطة وغرفتين وحمامين، ويحيط بالاستراحة سور من الطوب اللبن، فيما تنتشر حولها أشجار الكافور التي أحبها طه حسين.

ثلاثة أشهر من الهدوء

ومع مرور الوقت، لم تعد الاستراحة مجرد مكان للإقامة المؤقتة، بل أصبحت مقرًا اعتاد عميد الأدب العربي العودة إليه سنويًا، لقضاء فترة تقترب من ثلاثة أشهر، مستمتعًا بالهدوء والطبيعة، ومتابعًا ما تشهده المنطقة من اكتشافات أثرية.

ومن ثلاثينيات القرن الماضي وحتى عام 1952، ارتبط اسم طه حسين بالمكان، الذي تحول إلى ملتقى للمثقفين والأدباء، وموقع يستعيد فيه الكاتب علاقته بالتاريخ والآثار، في بيئة ألهمته مواصلة الكتابة والإبداع.

"دعاء الكروان" رواية خرجت من الاستراحة إلى السينما

لم تقتصر أهمية الاستراحة على ارتباطها بحياة طه حسين الشخصية، إذ تحمل جدرانها ذكرى أحد أشهر أعماله الأدبية، رواية "دعاء الكروان"، التي ارتبطت كتابتها بالمكان، قبل أن تتحول إلى عمل سينمائي ذائع الصيت.

وفي عام 1959، عادت الاستراحة إلى دائرة الضوء مع تصوير مشاهد من الفيلم المأخوذ عن الرواية في منطقة تونا الجبل، بمشاركة الفنان أحمد مظهر وسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، وساهم الفيلم في تعزيز شهرة المنطقة الأثرية، وربط اسم الاستراحة بواحد من الأعمال التي احتلت مكانة بارزة في تاريخ السينما المصرية، لتصبح الزيارة إلى المكان فرصة لاستعادة جانب من حكاية أدبية وسينمائية تجاوز تأثيرها حدود محافظة المنيا.

مقبرة إيزادورا.. حكاية حب استوقفت عميد الأدب العربي

وعلى مسافة أمتار من الاستراحة، تقع مقبرة إيزادورا، إحدى أشهر المقابر الأثرية في تونا الجبل، والتي ارتبطت بحكاية حب مأساوية تناقلتها الأجيال، وأثارت اهتمام عميد الأدب العربي، إذ يروي أثريو المنطقة أن الدكتور طه حسين تعلق كثيراً بالمكان، وحرص على قضاء ساعات طويلة داخل المقبرة، مستمعًا إلى حكاية إيزادورا وحابي، التي تُروى باعتبارها قصة حب تعود إلى نحو ألفي عام، وتقع المقبرة بالقرب من استراحة طه حسين، في مشهد يجمع بين أثر يحمل حكاية حب قديمة ومكان ارتبط بأديب طالما اهتم بالتاريخ والإنسان وما تتركه الحكايات من أثر في الوجدان.

ماذا تبقى لعميد الأدب العربي في المنيا؟

رغم المكانة الأدبية والتاريخية لطه حسين، فإن حضوره المادي في مسقط رأسه بمحافظة المنيا يبدو محدودًا، إذ تتمثل أبرز المعالم المرتبطة باسمه في استراحة تونا الجبل، وشارع رئيسي بمدينة المنيا، وميدان صغير في مدينة مغاغة مسقط رأسه، إلى جانب ميدان آخر على كورنيش النيل بمدينة المنيا.

وتظل الاستراحة، بحكم موقعها داخل نطاق المنطقة الأثرية وارتباطها بحكايات أدبية وسينمائية، أبرز هذه المعالم وأكثرها قدرة على جذب المهتمين بسيرة عميد الأدب العربي، لكن المكان الذي شهد سنوات من الإبداع لم يتحول حتى الآن إلى متحف متكامل يضم مقتنيات طه حسين ومؤلفاته، أو مركز ثقافي يتيح للأجيال الجديدة التعرف على حياته وإسهاماته في الأدب والفكر.

متحف لم ير النور.. أحلام مؤجلة

قبل عدة سنوات، زار اللواء عصام البديوي، محافظ المنيا الأسبق، الاستراحة، وطرح فكرة تحويلها إلى مكتبة كبيرة تضم كتب طه حسين ومؤلفاته، لتصبح مزارًا ثقافيًا يليق بمكانة الأديب، ويجمع بين القيمة التاريخية للمبنى وأهمية إنتاجه الفكري، كما زار الدكتور جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة الأسبق، المنطقة على هامش اكتشاف أثري، وأعلن حينها عن خطة لتحويل الاستراحة إلى متحف يضم متعلقات طه حسين، ويوثق مراحل حياته ورحلته الأدبية، غير أن هذه الأفكار لم تتحول إلى مشروع مكتمل.

وبين جدران المبنى القديم وأشجار الكافور التي أحاطت به لعقود، تبدو الاستراحة أكثر من مجرد أثر معماري، ولكنها جزءًا من ذاكرة الأدب المصري، وشاهد على علاقة أحد كبار مفكريه بمحافظة المنيا.

اقرأ أيضاً

الفلانتين.. قصة "إيزادورا" شهيدة الحب قبل ألفي عام بالمنيا - صور

سراديب غامضة تحت الصحراء لا يسكنها البشر بل ملايين المومياوات -صور

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان