المقدس شنودة لمعي، صاحب الـ 76 ربيعاً، فنان أسواني برع في تحويل المخلفات وبواقي الأقمشة والأخشاب إلى عرائس ولعب للأطفال وهدايا، يبيعها بأسعار زهيدة؛ بهدف وحيد وهو رسم البسمة على وجوه زبائنه وخاصة الأطفال.
التقت كاميرا "مصراوي" بالعم شنودة لمعي، حيث استعاد ذكرياته قائلاً: "عملت في أكثر من وظيفة ومكان لدى ناس محترمين في أسوان، إلى أن استقر بي الحال في هذا الدكان الصغير جداً الذي لا يتعدى مساحته مترين، إضافة إلى بدروم أُخزن فيه مقتنياتي سواء الطلبيات المنتهية للزبائن، أو المواد والأدوات التي أستخدمها وقت الحاجة".
وأضاف صانع البهجة: "هداني فكري إلى تصنيع العرائس من بواقي الأقمشة والأسفنج والقطن، حيث يمدني بتلك الخامات أصحاب المحلات المجاورة وفي الشارع المقابل، إلى جانب قيامي بشراء بعض المستلزمات الأخرى".
وتابع "شنودة" بابتسامة: "أكون في قمة سعادتي عندما أصنع العرائس، وخاصة (عروس البحر) التي يطلبها الأطفال ببهجة وفرحة، كما أقوم بتصنيع مقتنيات أخرى مثل (المنخول) المستخدم في غربلة الدقيق، وحصالات النقود، والمباخر، والمجسمات كـ الجمال، ومفاريك البامية والملوخية، وصاجات الكعك، وطبالي الطعام، وعربات الحنطور وعلى متنها العرسان".
وأشار إلى أن العروسة الواحدة لا تستغرق من وقت تصنيعها سوى ساعة واحدة، ويبيعها بسعر يبدأ من 5 جنيهات وقد يصل إلى 10 جنيهات للعروسة الكبيرة، مستذكراً إحدى المواقف الدقيقة عندما طلبت منه سيدة تصنيع عروسة بطول متر ووضع "جوانتي" في يديها.
وفي لحظة امتلأت وجهه فيها بابتسامة عريضة، قال عم شنودة: "أشعر بالسعادة الحقيقية عندما يأتي الأطفال لشراء ما أبدعته يداي، فتكفيني ابتسامة طفل سعيد بعد شرائه العروسة، ولو لم يمتلك ثمنها أهديها له بالمجان، فالأهم أن أراه سعيداً".
ولفت الفنان الأسواني إلى أنه عُرض عليه المشاركة في العديد من المعارض الفنية المتخصصة في الأشغال اليدوية، لكنه فضل البقاء والدأب داخل محله الصغير الذي يعتبره "وش السعد" عليه.
ومع مرور قطار العمر، تزداد التجاعيد التي ارتسمت على وجه عم شنودة، لتحكي كل تجعيدة منها قصة مصرية خالصة عنوانها الإصرار والعزيمة، وأمل لا ينطفئ نوره، وابتسامة لا تفارق وجهه مهما كانت التحديات.
اقرأ أيضا
أسوان يقرر غلق 4 محطات وقود ويمنع تموين سيارات النقل داخل المدن