إعلان

حكاية "فنار بورسعيد" أقدم مبنى خرساني في العالم

كتب : طارق الرفاعي

11:35 ص 26/10/2026

تابعنا على

على بعد أمتار قليلة من المجرى الملاحي لقناة السويس، وفي قلب شارع فلسطين بحي الشرق المطل على القناة، يقف فنار بورسعيد التاريخي القديم شامخًا منذ أكثر من قرن ونصف، حاملاً بين جدرانه حكاية مدينة نشأت بالتزامن مع واحدة من أهم الممرات الملاحية في العالم.

وترجع قصة الفنار إلى السنوات الأولى لإنشاء بورسعيد كميناء بحري، فبعد اجتماع فرديناند ديليسبس بالموقع في 25 أبريل 1859، بدأت الحاجة إلى إنشاء منارة ترشد السفن إلى موقع الميناء الجديد، خاصة قبل افتتاح قناة السويس للملاحة.

ففي يوليو 1859، أنشأ فنار خشبي مؤقت بالقرب من الحد الجنوبي لحاجز الأمواج الغربي، وكان عبارة عن دعامات خشبية تعلوها غرفة للفانوس، بارتفاع نحو 20 مترًا، وكان ضوؤه يصل إلى مسافة تقدر بنحو 25 ميلًا بحريًا، وظل يؤدي مهمته حتى يونيو 1869، عندما بدأت مرحلة جديدة بإنشاء الفنار التاريخي الذي لا يزال قائمًا حتى اليوم.

وفقًا لما جاء في جريدة الوقائع المصرية، أُنشئ فنار بورسعيد في يونيو 1869، في عهد الخديوي إسماعيل، وبدأ تشغيله الفعلي في فبراير 1870، بالتزامن مع الاستعدادات الكبرى لافتتاح قناة السويس أمام الملاحة العالمية، حيث كان فنار بورسعيد مختلفًا في نظام إضاءته عن باقي الفنارات، إذ كان ضوءه مضطربًا مرتعشًا، تظهر وتختفي إضاءته على فترات محددة.

لم يكن الفنار مجرد برج يعلوه مصدر ضوء لإرشاد السفن، بل تحفة معمارية متكاملة، إذ يبلغ ارتفاعه نحو 65 مترًا، ويتكون من برج مثمن المسقط شُيد من الخرسانة، تعلوه غرفة العدسة والفانوس، كما يضم جناحين شماليًا وجنوبيًا من طابقين، كانا يستخدمان استراحة ومكاتب للملاحظين والعاملين بالفنار.

ويحتفظ المبنى حتى اليوم بجزء كبير من تخطيطه الأصلي، بما في ذلك عناصر معمارية مميزة وتفاصيل تعكس طبيعة البناء في القرن التاسع عشر.

وتمنح المراجع التاريخية والمعمارية الفنار قيمة استثنائية، باعتباره من أقدم المنشآت الخرسانية في العالم، وهو ما جعله واحدًا من أهم الكنوز التراثية التي تمتلكها بورسعيد، وهو ما توج في عام 2012 بقرار وزير الدولة لشؤون الآثار رقم 392 لسنة 2012 بضم مبنى فنار بورسعيد القديم وملحقاته إلى الآثار الإسلامية والقبطية بالمحافظة.

لكن تسجيل فنار بورسعيد القديم كأثر لم يمنع مظاهر الإهمال من التسلل إلى محيطه، فالسور المتهالك، والأشجار التي سيطرت عليها يد الإهمال، وغياب الاستغلال السياحي اللائق، كلها مشاهد تتناقض مع القيمة التاريخية للمكان، لتتعالى أصوات أبناء بورسعيد والمثقفين والمهتمين بالتراث، طوال السنوات الطويلة الماضية، للمطالبة بترميم الفنار وتحويله إلى مزار سياحي وثقافي عالمي.

وفي 2018، أُعلن عن تطوير الفنار ضمن مشروعات سياحية وتراثية، إلا أن سنوات مرت دون أن يتحول الإعلان إلى واقع، وفي 2025 عاد ملف تطوير الفنار إلى الواجهة، مع إعلان خطة لرفع كفاءته والمنطقة المحيطة به، دون أي تحرك ملموس على أرض الواقع.

ومع تولي اللواء إبراهيم أبو ليمون مسئولية محافظة بورسعيد، عاد ملف الفنار التاريخي إلى دائرة الاهتمام، حيث جرى بحث ومتابعة إجراءات تطوير ورفع كفاءة الفنار والمنطقة المحيطة به، مع التأكيد على الحفاظ على القيمة التاريخية والتراثية للمبنى، والاستفادة من موقعه المميز في دعم السياحة.

ويترقب أبناء بورسعيد أن تتحول خطط التطوير هذه المرة إلى خطوات فعلية، تعيد للفنار بريقه، وتفتح أبوابه أمام الزائرين، ليعود منارة لا تهدي السفن فقط، بل تحكي للعالم قصة مدينة ارتبط اسمها بتاريخ قناة السويس.

أقرأ أيضا:

صاحبة مقولة "عايزين عرسان": اتكلمت عن مشكلة الشباب عموما.. وسعدت بضحكة الرئيس -فيديو

صاحبة مقولة "عايزين عرسان" لمصراوي: "النهارده عيد عشان الرئيس السيسي شافني"

صاحبة تريند "عايزين عرسان" لمصراوي: شعرت بالإحراج وابتسامة الرئيس أنقذتني وأسعدتني

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك