عادت الدكتورة روث بار الإسرائيلية إلى الحديث علنًا بعد أكثر من 30 عامًا من القضية التي ارتبط اسمها بها خلال السنوات الأولى من صعود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السياسي، وهي القضية التي كشف خلالها نتنياهو عام 1993 عن إقامة علاقة خارج إطار الزواج مع مستشارة كانت تعمل معه.
وبحسب موقع "واللا" العبري، فإن بار، التي كانت مستشارة استراتيجية وباحثة استطلاعات ضمن الدائرة المحيطة بنتنياهو، قررت كسر صمتها للمرة الأولى، بالتزامن مع طرح كتابها الجديد "دماغ تحت التأثير"، مؤكدة أن ظهورها الإعلامي لا يرتبط بالانتخابات أو بأي حملة سياسية.
وكانت بار قد عملت إلى جانب نتنياهو أثناء سعيه إلى رئاسة حزب الليكود، واستمرت شراكتهما المهنية أكثر من ثلاث سنوات، وخلال الفترة نفسها نشأت بينهما علاقة شخصية امتدت لفترة طويلة، إلا أن بار لا تزال ترفض الكشف عن تفاصيلها، وفق ما أورده موقع واللا.
وبعد الضجة التي رافقت القضية، اختارت بار الابتعاد عن الإعلام، ولم تجرِ مقابلات صحفية طوال العقود اللاحقة، واستمرت في عملها اختصاصية نفسية ومستشارة استراتيجية في مجالات العلامات التجارية واتخاذ القرار، كما تعاونت في مراحل لاحقة مع سياسيين إسرائيليين بارزين وشركات ومؤسسات كبرى.
من المستشارة التي رافقت نتنياهو إلى شاهدة على بداياته تستند بار في حديثها عن نتنياهو إلى سنوات عملها معه، عندما كان لا يزال في مرحلة مبكرة من مسيرته السياسية، فقد كانت تراقب ظهوره التلفزيوني، وتدرس طريقة أدائه، وتحدد نقاط القوة والضعف لديه، إلى جانب حضورها الفعاليات الجماهيرية لمتابعة الرسائل التي يقدمها ولغة جسده وأسلوب تفاعله مع الجمهور.
كما تولت إجراء استطلاعات ودراسات حول منافسيه داخل الليكود، وتابعت تقدمه في مواجهة شخصيات كانت تحظى بشعبية أكبر منه في بداية الطريق.
ووفق روايتها، كان نتنياهو يرى نفسه متقدمًا على المحيطين به، بينما كان ينظر إلى منافسيه السياسيين باستخفاف ويقلل من شأنهم، وتؤكد أن هذا السلوك ظهر أمامها قبل سنوات طويلة من وصوله إلى رئاسة الحكومة.
وتستعيد بار أيضًا محادثة قديمة جرت بينها وبين نتنياهو قبل أكثر من ثلاثة عقود، تحدث خلالها عن حاجته إلى شخص يمتلك قدرة لغوية مرتفعة تمكنه من إعداد هجمات كلامية قاسية ضد منافسيه.
وترى أن ذلك الحديث يمكن ربطه بما يصفه خصوم نتنياهو في إسرائيل بـ"آلة السم"، وهي تسمية تطلق على منظومة الخطاب والهجمات السياسية والإعلامية الموجهة إلى خصومه، وفق "واللا".
قصة الشريط الذي لم يظهر كانت علاقة بار بنتنياهو قد تحولت إلى قضية علنية في 14 يناير 1993، عندما ظهر نتنياهو على شاشة التلفزيون الإسرائيلي واعترف بأنه خان زوجته سارة مع مستشارة كانت تعمل في حملته.
ولم يأت الاعتراف من دون مقدمات؛ إذ تلقى منزل نتنياهو اتصالًا تضمن تهديدًا بنشر شريط قيل إنه يحتوي على أدلة تثبت العلاقة، إذا لم ينسحب من المنافسة على رئاسة الليكود.
اختار نتنياهو مواجهة التهديد بالإفصاح بنفسه، فظهر أمام الجمهور واعترف بالعلاقة، واتهم في الوقت ذاته شخصية بارزة في الليكود بالوقوف خلف محاولة ابتزازه.
وأطلقت على القضية في إسرائيل تسمية "الشريط الساخن"، إلا أن التسجيل الذي كان محور التهديد لم يظهر في نهاية المطاف.
ووفق "واللا"، فإن الشريط لم يكن موجودًا من الأساس.
ومنذ ذلك الوقت، حافظت بار على موقفها الرافض للخوض في تفاصيل العلاقة، وعندما تُطرح عليها أسئلة بشأنها، تحيل الموضوع إلى نتنياهو، موضحة أنه هو الذي قرر في ذلك الحين التوجه إلى التلفزيون والحديث عنها علنًا.
وحسب موقع واللا العبري فإن شهادتها الحالية تتجاوز تلك الواقعة الشخصية إلى تقييم تجربتها مع نتنياهو سياسيًا، إذ تنتقد تركيزه على الاحتفاظ بالسلطة، وترى أنه يقدم نفسه بصورة الضحية، كما تعرب عن مخاوفها على مستقبل الديمقراطية الإسرائيلية إذا واصل الحكم.