إعلان

قمة ترامب وشي.. ما أبرز الملفات على طاولة الرئيسين في واشنطن؟

كتب : محمود الطوخي

02:41 م 23/09/2026

قمة ترامب وشي.. ما أبرز الملفات على طاولة الرئيسين

تابعنا على

يصل الرئيس الصيني شي جين بينج إلى واشنطن اليوم الأربعاء، لعقد ثاني اجتماع له مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ قمة مايو الماضي، حيث يسعى الجانبان إلى تثبيت استقرار العلاقات المشتركة وسط توترات متصاعدة تشمل ملفات التجارة وإيران وتايوان.

واستبق السفير الصيني لدى واشنطن انطلاق المحادثات بنبرة حازمة، محذرا من أن تايوان وحقوق الإنسان تمثلان خطوطا حمراء بالنسبة لبكين لا يمكن تجاوزها بأي حال.

وأوضح السفير شي فنج، في مقال نشرته صحيفة "الشعب اليومية" الرسمية للحزب الشيوعي تزامنا مع مغادرة الرئيس الصيني، أن إدارة الخلافات تستوجب حسن النية، مطالبا واشنطن بالكف عن اختلاق الذرائع مثل دعاوى الأمن القومي والاختلالات الاقتصادية والعمل القسري لتقييد بلاده.

وأكد السفير الصيني أن التعاون يحقق مصالح مشتركة للبلدين، بينما يقود الصدام إلى تضرر الطرفين معا، مشددا: "لا يمكن انتهاك سيادة الصين وأمنها ومصالحها التنموية، ولا يمكن الطعن في الخطوط الحمراء الأربعة: قضية تايوان، والديمقراطية وحقوق الإنسان، ومسارات وأنظمة التنمية، وحقوق التنمية".

وأكد شي فنج على التزام بلاده بمسار التنمية السلمية، معربا عن أمله في أن تتخذ أمريكا خطوات مماثلة تدعم هذا التوجه.

تايوان.. جوهر المصالح وحسابات صفقات السلاح

تعد واشنطن المورد الرئيسي للأسلحة إلى تايوان وأبرز داعميها الدوليين، في وقت تواصل فيه بكين المطالبة بوقف هذه الإمدادات، انطلاقا من تمسكها بأن الجزيرة ذات الحكم الديمقراطي جزء لا يتجزأ من أراضيها رغم معارضة تايبيه.

وتلتزم واشنطن قانونيا بتوفير الدعم الدفاعي اللازم لتايوان رغم غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية، بينما تشير تقديرات متطابقة إلى عزم الرئيس الصيني ممارسة ضغوط على ترامب لوقف مبيعات السلاح استنادا إلى البيان المشترك الصادر عام 1982، وهو طرح قد يثيره خلال زيارته المقررة لمقر الأرشيف الوطني الأمريكي.

ووفقا لما نقلته وكالة "رويترز" عن مصادر مطلعة، تعتزم بكين تقديم تفسيرها الخاص للبيان الثالث من بيانات عام 1982، والذي أشارت واشنطن بموجبه إلى نيتها تقليص مبيعات الأسلحة تدريجيا لتايبيه دون السعي إلى صفقات طويلة الأجل.

وفي المقابل، ارتبط هذا التوجه بمذكرة مصاحبة للرئيس رونالد ريجان أكدت أن خفض التسليح مشروط تماما بالتزام الصين بالحل السلمي للنزاع، إلى جانب وثيقة "الضمانات الست" الصادرة عام 1982 والتي رفعت عنها السرية عام 2020، حيث لم تحدد سقفا زمنيا لإنهاء المبيعات ورفضت التشاور المسبق مع بكين.

وتعتمد واشنطن "سياسة الصين الواحدة" التي لا تتخذ موقفا رسميا من سيادة تايوان وتعترف بموقف بكين دون تأييده، بعدما أقرت إدارة ترامب حزمة أسلحة قياسية في ديسمبر بقيمة 11 مليار دولار، فيما ظلت حزمة ثانية بقيمة تقارب 14 مليار دولار معلقة لعدة أشهر.

ووصف ترامب تلك الحزمة المعلقة بأنها ورقة تفاوض جيدة للغاية، مبينا عبر مسؤول في البيت الأبيض اعتزامه حسم القرار بشأنها قريبا، لافتا إلى موافقته خلال العام الأول من ولايته الثانية على مبيعات تفوق ما أقره الرئيس السابق جو بايدن في 4 سنوات كاملة.

وذكرت مصادر دبلوماسية، أن بكين طالبت أيضا بوقف تسليم شحنات تعاقدت عليها تايبيه بالفعل، مرجحة أن يؤكد شي للرئيس الأمريكي أن تايوان هي المتسبب الوحيد في زعزعة الاستقرار وتغيير الوضع الراهن، مقابل عرض صيني للمساعدة في ممارسة ضغوط على إيران بشأن حرب الشرق الأوسط.

وجددت الخارجية الصينية معارضتها الصارمة للمبيعات باعتبار تايوان جوهر المصالح الأساسية والأساس السياسي للعلاقات، في حين صرح مسؤول أمني تايواني كبير بأن بكين تستغل تأخر الدعم العسكري لتعزيز نفوذها قرب تايوان واليابان والفلبين، عبر تكثيف انتشار سفنها البحرية وجمع بيانات الكابلات البحرية لاستخدامها في أي مواجهة محتملة.

التجارة.. هدنة نوفمبر ومسار الفائض المالي

تطرح المحادثات مصير الهدنة التجارية المؤقتة المبرمة في كوريا الجنوبية، والتي ينتهي العمل بها في نوفمبر المقبل، بعدما نصت على تجميد متبادل للرسوم الجمركية وتخفيف القيود الصينية المفروضة على تصدير العناصر الأرضية النادرة.

وتسعى بكين لإلغاء طويل الأمد لتلك الرسوم لحماية نموذجها التصديري، غير أن تقارير متطابقة تؤكد تردد واشنطن في التخلي عن هذه الأداة لضمان استمرار تدفق المعادن اللازمة للشركات الأمريكية، بحسب بوني جلاسر، المديرة التنفيذية في مركز الأبحاث الأمريكي "صندوق مارشال الألماني"، التي وصفت التوقعات بالمنخفضة مستبعدة تحقيق نتائج ملموسة.

وتحتفظ بكين بموقف اقتصادي قوي تدعمه أرقام الصادرات، حيث تتجه نحو تسجيل فائض تجاري يبلغ تريليون دولار للعام الثاني على التوالي.

وبحثت اجتماعات نيويورك بين وزير الخزانة سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنج، تفعيل عملية "مجلس التجارة" لخفض الرسوم على سلع غير استراتيجية، حيث حدد الممثل التجاري جيمسون جرير مجالات مقترحة تشمل السلع الاستهلاكية الصينية مقابل الطاقة والمنتجات الزراعية والأجهزة الطبية الأمريكية.

ولم يحرز الجانبان أي تقدم بشأن تدفق المعادن الحيوية، كما غابت المستجدات المتعلقة بتعهدات الصين السابقة بشراء منتجات زراعية بقيمة 17 مليار دولار و200 طائرة من شركة بوينج، وهي النقطة التي انتقدتها السيناتور تامي داكوورث مؤكدة أن أيا من تلك التعهدات لم ير النور حتى الآن.

الذكاء الاصطناعي.. مقترحات الأمان وتحديات الثقة

يمثل تنظيم الذكاء الاصطناعي مسارا محتملا للتقارب، بعدما اقترح بيسنت على هي ليفنج آلية مشتركة لإخطارات السلامة تغطي التهديدات والحوادث المرتبطة بالأمن القومي، مؤكدا أن الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في هذا المجال باتت ضرورة ملحة.

واقتصرت وكالة أنباء "شينخوا" الرسمية على توصيف اللقاء بأنه شهد تبادلات صريحة وبناءة حول الملفات الاقتصادية، بينما أوضح جرير أن قيود التصدير المفروضة على الرقائق المتقدمة ومعدات أشباه الموصلات لم تكن مدرجة في نقاشات آلية الأمان، مشيرا إلى أن محادثات نيويورك تمهد لقمة عمل مشتركة.

ويستضيف البيت الأبيض مساء الخميس، مأدبة عشاء رسمية تضم قادة قطاع التكنولوجيا الأمريكي، وفي مقدمتهم جيف بيزوس من "أمازون"، وسوندار بيتشاي من "ألفابت"، وسام ألتمان من "أوبن إيه آي"، وتيم كوك من "آبل"، وإيلون ماسك من "تسلا"، ومارك زوكربيرج من "ميتا"، وجينسن هوانج من "إنفيديا".

وكان ترامب قد أكد تمسكه بالصدارة التقنية قائلا: "نحن متقدمون على الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، وبصراحة، أريد الحفاظ على هذا الوضع، لأن من يفوز في مجال الذكاء الاصطناعي، يفوز"، تزامنا مع دعوة صحيفة "الشعب اليومية" لجعل هذا القطاع أفقا جديدا للشراكة الثنائية.

ورغم ذلك، لفتت أماندا هسياو، مديرة قسم الصين في مجموعة أوراسيا، إلى أن الفجوة واسعة بين الجانبين، إذ تعتبر بكين دعوات الأمان محاولات لعرقلة نموها، في وقت دعا فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش القوتين لتحمل مسؤوليتهما التاريخية وبناء قنوات حوار شفافة على غرار اتصالات الحرب الباردة.

قضايا الاحتجاز وتداعيات الساحتين الإيرانية والأوكرانية

تتجه واشنطن لإثارة ملف المعتقلين، حيث أبلغ مسؤولو الإدارة يوفانج رونج، زوجة خبير الزلازل الأمريكي يولين تشين المحتجز في الصين منذ أواخر عام 2024، بأن ترامب سيطالب الرئيس شي بالإفراج الفوري عنه وعن الباحث مين زين المعتقل منذ يونيو الماضي، باعتبارهما مصنفين رسميا كـ"محتجزين بصورة غير قانونية".

وتخشى عائلة تشين من ملاحقته باتهامات تجسس ملفقة رغم النشر العلني لأبحاثه الممولة من جهات رسمية أمريكية، في حين رد المتحدث باسم الخارجية الصينية جو جياكون بالتأكيد على خضوع المتهم لتحقيقات تمس الأمن القومي، معتبرا أنه لا وجود لاحتجاز غير قانوني في بلاده.

وفيما يتعلق بالشرق الأوسط، خفضت الصين، بوصفها المستورد الأكبر للنفط الإيراني، وارداتها بنحو 25% وضغطت على طهران للانخراط في المفاوضات عقب الضربات الأمريكية، تزامنا مع إعلان بيسنت تحقيق نصر اقتصادي ومناقشة تقليص الروابط التجارية الصينية مع إيران.

وفي الملف الأوكراني، واصلت بكين مسارها الداعم لموسكو منذ بدء الهجوم العسكري الروسي عام 2022.

وأكد سكوت كينيدي، كبير المستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، على أن البلدين يسعيان لإدارة العلاقات وتجنب الصدام المباشر، دون أن يعني ذلك تشكيل تحالف ثنائي لإدارة النظام الدولي أو العمل المشترك كأوصياء عليه.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان