وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقا ثلاثيا مع حكومتي الدنمارك وإقليم جرينلاند يقضي بتوسيع الوجود العسكري للجيش الأمريكي في الجزيرة المتجمدة وتعزيز الأمن المشترك في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، في خطوة تستهدف تخفيف حدة الخلافات والتوترات التي أثارتها رغبته المعلنة سابقا في ضم الإقليم للسيادة الأمريكية.
وجرت مراسم توقيع الاتفاقية يوم الثلاثاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد أيام من كشف ترامب عن تفاهمات تمنح القوات الأمريكية حضورا عسكريا أكبر مع بقاء الجزيرة تحت مظلة التاج الدنماركي، ودون أن تفصح الأطراف الموقعة عن تفاصيل موسعة لبنود الوثيقة قبل إقرارها رسميا.
أبعاد الاتفاق وموقف ترامب من التهديدات السابقة
أكد ترامب خلال كلمته بمراسم التوقيع أهمية الخطوة، واصفا إياها بأنها "هائلة بالنسبة لأوروبا وأمريكا والجميع، وبالنسبة لجرينلاند"، ومضيفا: "سيكون الأمر مذهلا. وقد كان شعب جرينلاند لطيفا للغاية. وكان شعب الدنمارك رائعا"، في وقت لم يقدم فيه إجابة محددة عند مغادرته القاعة عما إذا كان قد سحب نهائيا تهديداته بالاستيلاء على الإقليم بالقوة.
وكانت تصريحات ترامب على مدار الأشهر الماضية قد فجرت أزمة دبلوماسية مع الدنمارك، وهي حليف في الناتو، إثر إبدائه رغبة صريحة في جعل جرينلاند جزءا من الأراضي الأمريكية وتلويحه بالسيطرة عليها، وهو ما قوبل برفض حاسم من قيادة الإقليم البالغ تعداده نحو 56 ألف نسمة وتأكيدهم أن الجزيرة ليست للبيع، لتقابل الصفقة الحالية بارتياح واسع في الأوساط الدنماركية مقابل تباين في تقييمات سكان الجزيرة.
رؤية الدنمارك والناتو ومكاسب جرينلاند
وصفت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن الاتفاقية بأنها "تمثل علامة فارقة" في مسار التعاون الممتد مع أمريكا، مشيرة في تصريحات قبيل التوقيع إلى أن: "هذه الاتفاقية جيدة لأمريكا، وجرينلاند، والدنمارك، وحلف الناتو، وبالتالي فهي جيدة لأوروبا أيضا"، لكونها تمنح الدفاعات الأمريكية انتشارا أوسع دون الوصول للسيطرة الكاملة التي طالب بها ترامب عقب عودته لمنصبه.
ومن جانبه، اعتبر رئيس وزراء جرينلاند ينس فريدريك نيلسن أن التفاهم الموقع يعد "اتفاقا مربحا للجميع"، مؤكدا في كلمة التوقيع: "إنها تأخذ في الاعتبار شعب جرينلاند وحقوقنا وسبل عيشنا وتنمية بلدنا"، وموضحا أن صون حقوق السكان كان الأولوية القصوى لحكومته طوال جولات التفاوض التي خيمت عليها مخططات ترامب التوسعية تجاه الإقليم شبه المستقل.