تعرضت العاصمة الروسية موسكو ومحيطها لأوسع قصف جوي بالطائرات المسيرة منذ اندلاع الحرب، بالتزامن مع إدلاء الناخبين بأصواتهم في اليوم الأخير من الانتخابات البرلمانية والإقليمية والمحلية، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين ووقوع أضرار مادية طالت منشآت طاقة ومباني سكنية.
وأعلن عمدة العاصمة الروسية سيرجي سوبيانين والسلطات المحلية صباح الأحد، إسقاط نحو 1600 طائرة مسيرة كانت متجهة نحو مقاطعة موسكو من بينها 450 طائرة اقتربت من قلب المدينة، مؤكدا مقتل شخصين وإصابة 20 آخرين.
من جانبه، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر حسابه على "فيسبوك"، تنفيذ الضربات باستخدام ترسانة صواريخ ومسيرات محلية الصنع تضمنت الاستخدام العملياتي الأول لصاروخ باليستي جديد لضرب أهداف داخل روسيا.
خسائر القصف في موسكو وتداعيات هجوم الطائرات المسيرة
تسببت الهجمات في إلحاق أضرار جديدة بمصفاة نفط موسكو بمنطقة كابوتنيا والتي كانت قد خرجت عن الخدمة جراء ضربات سابقة في يونيو الماضي وقدرت مدة إصلاحها بنصف عام.
وفي حي رامينسكي، اشتعلت النيران في برج سكني مكون من 21 طابقا ما دفع حاكم مقاطعة موسكو أندري فوروبيوف إلى إجلاء 600 شخص من قاطنيه، فضلا عن إصابة مستودع في المقاطعة دون تسجيل خسائر بشرية.
إلى جانب ذلك، فرضت المطارات الأربعة في موسكو قيودا مؤقتة أدت إلى إلغاء أو تأجيل أكثر من 30 رحلة جوية وفق صحيفة "كوميرسنت"، ليرتفع إجمالي الطائرات المسيرة التي حلقت باتجاه المقاطعة خلال أسبوع إلى 2022 مسيرة أسقطت 186 منها قرب العاصمة.
الغارات الروسية المقابلة وتفاصيل الترسانة الصاروخية الأوكرانية
وفي المقابل، شهدت أوكرانيا ليلة دامية سقط فيها 7 قتلى بغارات روسية طالت مقاطعتي كييف وسومي مع دوي صفارات الإنذار في أرجاء البلاد.
وفصل زيلينسكي الترسانة الهجومية المستخدمة مؤكدا أنها تضم مسيرات مفخخة محلية الصنع من طراز "فوري" و"إف بي-1" و"فلامنجو"، وصاروخ كروز "باليانيتسيا"، إلى جانب الصاروخ الباليستي "إف بي-7 بليكان" الذي دخل خط الإنتاج الفعلي في مصانع أوكرانيا، في وقت تعمل فيه كييف على تطوير نسخة أكبر نطاقا وأبعد مدى هي "إف بي-9" لتنفيذ اختبارات قتالية في خريف العام الجاري والوصول إلى موسكو.
وأوضحت شركة "فاير بوينت" المصنعة لصاروخ بليكان أن طرازه الحالي لا يمتلك المدى الكافي لبلوغ موسكو ووجه لأهداف جغرافية أخرى داخل روسيا.
أزمة الوقود والتعقيدات السياسية في المشهد الروسي
تأتي هذه الضربات في وقت تحدث فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين الماضي، عن تفاهم بين موسكو وكييف لوقف استهداف منشآت الطاقة، وهو ما لم تؤكده القيادتان مع استمرار تبادل القصف.
وتتزامن التطورات مع مؤشرات حسم نتائج الانتخابات لصالح الحزب الحاكم الداعم للرئيس فلاديمير بوتين، بينما تسود مخاوف شعبية من تداعيات ما بعد الاقتراع وما قد يتبعه من قرارات تعبئة عسكرية صامتة، أو رفع للضرائب، أو تشديد الرقابة على شبكة الإنترنت.
وتفاقمت في الشارع الروسي أزمة نقص الوقود الناتجة عن تعطل مصافي التكرير؛ إذ شهدت المحطات خلو مضخات البنزين يوم السبت بعد أسابيع من طوابير الانتظار، واقتصرت الإمدادات المتاحة على درجات متدنية الجودة من البنزين والديزل، في مشهد يجسد كلفة الاستنزاف الاقتصادي المتصاعد.